زلزال يحبس الأنفاس: ملفات حارقة تهدد برؤساء جماعات بالإطاحة خلف القضبان!

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

في حلقة جديدة من مسلسل مكافحة الفساد، بات عدد من رؤساء الجماعات الترابية بالمملكة على فوهة بركان قد يقذف بهم قريبا إلى ردهات المحاكم.

تأتي هذه التطورات العاصفة على خلفية تفجير ملفات مدوية ترتبط بشبهات تبديد أموال عمومية، وتلاعبات في صفقات قطاعية، فضلا عن “دراسات تقنية” وصفت بالوهمية. هذا الحراك القضائي المرتقب يأتي ليعيد إلى الأذهان أصداء الحكم الصادر في حق الوزير السابق محمد مبديع، ويسلط أضواء كاشفة على دور “مكتب دراسات” غامض بات اسما مشتركا في قضايا بالغة الحساسية.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن مكتب الدراسات المعني كان بمثابة “القاسم المشترك” في نيل صفقات ضخمة نسجت خيوطها في عدة جهات من المملكة، لا سيما في جماعات تابعة لأقاليم وعمالات الخميسات، سيدي بنور، الدار البيضاء-سطات، وفاس-مكناس. وكان القناع الذي دبرت تحته هذه العقود السخية هو “برامج التأهيل الحضري”؛ تلك المشاريع البراقة التي أُطلقت لتبشر المواطنين بتعبيد الطرق، وتحديث الإنارة العمومية، وتهيئة المساحات الخضراء والساحات العامة والمرافق الجماعية.

لكن، وخلف هذه الواجهات المزينة، رفعت تقارير التفتيش الستار عن واقع صادم يضج بالاختلالات الجسيمة؛ حيث رصدت إقصاء تعسفيا لمتنافسين مؤهلين، وتفويت صفقات لشركات تفتقر للكفاءة، وصولا إلى صرف أموال عمومية مقابل أشغال مغشوشة أو غير مطابقة للمواصفات، والتغاضي العمد عن فرض عقوبات التأخير، بل والأنكى من ذلك: المصادقة على تسلم خدمات قبل أن يوضع فيها حجر أساس واحد!

وأخطر ما في هذه الفضيحة… هو قيام جماعات ترابية بضخ مبالغ فلكية في جيوب مستشارين ومكاتب مقابل “دراسات تقنية” ظلت حبيسة الرفوف، لمشاريع ولدت ميتة ولم تر النور قط. مفارقة صارخة حولت برامج التنمية المحلية، التي صممت لخدمة الصالح العام، إلى قنوات خلفية للاغتناء غير المشروع وتبييض الأموال بامتياز.

إننا لا نتحدث هنا عن هوامش بسيطة، بل عن نزيف مالي طال أغلفة مالية مرعبة؛ فبرامج التأهيل الحضري المذكورة رصدت لها ميزانيات ناهزت 80 مليار درهم، ساهمت فيها المديرية العامة للجماعات الترابية بحصة الأسد التي قاربت 30 مليار درهم.

واليوم، ومع استمرار وزارة الداخلية والمحاكم المالية في محاصرة هذه الملفات وتعميق التحقيقات، يبدو أن ساعة الحساب قد دقت؛ إذ باتت عشرات الملفات الساخنة في طريقها إلى محاكم جرائم الأموال، لتسطر فصلا جديدا من فصول ربط المسؤولية بالمحاسبة.

في انتظار ذلك نتمنى أن تدور البوصلة نحو إقليم سيدي سليمان الذي لم يكن بعيدا من مثل هذه الخروقات المرصودة…

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.