بين “ديمقراطية الكواليس” وعقدة “الإرث الفاشل”: حزب العدالة والتنمية بسيدي سليمان يضحي بـ”الظريف” ويعيد إنتاج أخطاء الماضي

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، تعيش الساحة السياسية بإقليم سيدي سليمان على وقع غليان مبكر، بدأت معه ملامح الخرائط الحزبية تتشكل وسط ترقب شعبي كبير. ولعل “حزب العدالة والتنمية” (المصباح) يظل، كالعادة، في قلب العاصفة، ليس بفضل برامجه التنموية الموعودة، بل بسبب “الزلزال الداخلي” والجدل العقيم الذي أثارته كواليس اختيار وكيل لائحته بالإقليم؛ جدل أعاد إلى الأذهان خطايا الحزب الماضية وأثار علامات استفهام كبرى حول مدى جديته في التصالح مع ساكنة الإقليم.

لا يمكن قراءة المشهد الحالي لحزب المصباح بسيدي سليمان دون العودة خطوتين إلى الوراء، وتحديدا إلى الولاية السابقة التي قاد فيها “محمد الحفياني” سفينة المجلس البلدي وظفر بمقعد برلماني. لقد لعب “الحظ السياسي” حينها دوره الطلائعي؛ حيث استفاد الرجل من تشتت الخصوم وصراعاتهم الضيقة ليتربع على عرش البلدية والبرلمان معا.

ورغم “القوة الخارقة” التي كان يملكها الحزب آنذاك – رئيس بلدية، برلماني الإقليم، رئيس جهة ورئيس حكومة من نفس اللون، بالإضافة إلى جيش من الوزراء – إلا أن النتيجة كانت “تجربة فاشلة بكل المقاييس”. وبدلا من تحويل سيدي سليمان إلى “جنان المغرب” مستغلا هذا التموقع الاستراتيجي، ظل الحفياني يغرد خارج السرب، واكتفى بموقف “المتفرج مكتوف الأيدي” أمام ملفات حارقة.

والنتيجة؟ عشرات المشاريع التنموية بقيت عالقة ومتعثرة لسنوات بسبب سلبية التدبير، وضاعت على الإقليم فرصة تاريخية للإقلاع الاقتصادي والاجتماعي، مما تسبب في إحباط مرير للمناضلين الشرفاء قبل عموم المواطنين.

واليوم، وفي غمرة الاستعداد لانتخابات 2026، يبدو أن قيادة المصباح لم تستوعب درس الماضي، بل تصر على تكرار نفس الاستراتيجية العقيمة. يتجلى ذلك في آلية اختيار المرشحين التي تعتمد على “شرذمة قليلة” من المناضلين داخل المقر (لا يتجاوز عددهم 77 شخصا)، تناثرت أصواتهم بين أربعة أو خمسة أسماء مقترحة، بعضهم لا تربطه بسيدي سليمان أي صلة جغرافية أو وجدانية، بل جاؤوا يمنون النفس بنيل “الغنيمة الشهية” وإعادة إنتاج “حظ الحفياني” في المقاعد المريحة.
* مفارقة نضالية صارخة: في الوقت الذي يختزل فيه القرار في “حفنة” من الأشخاص، يظل “المناضلون الأوفياء” والذين بنوا الحزب بجهدهم وعرقهم لسنوات في الظل، مجرد “وقود انتخابي” مهمتهم حمل اللافتات، والصياح في المسيرات، وتقديم التضحيات البدنية والمالية، دون أن يكون لهم رأي حقيقي في صياغة القرار.

هذا، وقد أسفرت الصناديق الداخلية للحزب عن مفاجأة ديمقراطية تمثلت في فوز “رضوان الظريف” وثقة الحضور، وهو المستشار الجماعي بجماعة “دار بالعامري” الذي يحظى باحترام واسع. لكن، وسيرا على خطى “التحكم الفوقي”، سرعان ما انقلبت اللائحة رأسا على عقب، ليعلن فوز “مجيد الناݣة” بوكالة اللائحة!

وهنا يطرح السؤال النقدي نفسه: على أي مبدأ تم تغيير هذه النتائج؟

هل لأن “الظريف” كان ضحية لـ”ظرافته” ونظافة يده في بيئة سياسية قد لا تفضل هذه العملة؟ أم أنه اعتبر غير كفء؟ وإذا كان الأمر يتعلق بالكفاءة، فإن مقارنته بالحفياني (من حيث التسيير والفعالية وليس المظهر) تجعل الظريف متفوقا بمسافات.

إن تغيير المرشح من طرف “اللجنة المركزية” أو عبر تعبير “الأوامر العليا” يعكس غياب دراسة استراتيجية حقيقية لخصوصية إقليم سيدي سليمان، ويكرس مبدأ اللامساواة والحݣرة داخل البيت الداخلي للحزب؛ فإذا كان هذا حالهم قبل الترشح، فماذا ينتظر المواطن منهم بعد الترشح؟

وفي ظل المشهد السياسي الحالي بالإقليم، الذي يتميز بـ“الفراغ” واختفاء العديد من “أصحاب الشكارة” و “تجار الانتخابات”، كانت أمام حزب العدالة والتنمية فرصة ذهبية للمصالحة مع القواعد والساكنة لو وضع “رضوان الظريف” على رأس القائمة، فالرجل ليس نتاج “صناعة الصالونات”، بل هو مستشار عن أكبر دائرة انتخابية بجماعة “دار بالعامري”، نجح بالاحتكام إلى التصويت الفردي المباشر وليس الاختباء خلف اللوائح الجاهزة. كما يمتلك خزانا انتخابيا حقيقيا مدعوما بممثلة النساء وأخيه في دائرة أخرى، مما يجعله الاسم الأكثر حظا والأجدر مؤهلا لاستقطاب كتلة ناخبة هامة من جماعة “دار بالعامري” وباقي الجماعات الترابية للإقليم…

إن الإجراءات الحزبية الأخيرة لحزب العدالة والتنمية بسيدي سليمان تثبت أن الحزب يصر على “ملء الفراغ فقط وحفظ ماء الوجه” في دائرة ظلت لسنوات قلاعا له، بدلا من الرغبة الحقيقية في الفوز والخدمة.

إن الشرذمة القليلة التي صوتت في المقر لا تمثل أبدا ساكنة سيدي سليمان ولا آلاف المتعاطفين الذين صدموا من سياسة “تغيير النتائج بالهواتف والأوامر”. وإذا استمر الحزب في إقصاء الكفاءات الميدانية مثل “رضوان الظريف” لحساب حسابات ضيقة، فإن “مصباح” سيدي سليمان لن يجد في محطة 2026 من يمده بالزيت ليشتعل، وقد تكون هذه الانتخابات بمثابة شهادة الوفاة الرسمية لما تبقى من رصيده بالإقليم.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.