إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني
في زمن التحول الرقمي، تحولت بعض منصات التواصل الاجتماعي من فضاءات للتعبير الحر إلى “محاكم موازية” تصدر أحكام القيمة، وتوزع صكوك الاتهام والنزاهة دون وازع من قانون أو ضمير. ولعل ما روج مؤخرا عبر تدوينات فايسبوكية تستهدف الجسم القضائي بالمحكمة الابتدائية بسيدي سليمان، وتحديدا شخص القاضي الدكتور مراد الزعيم، يشكل نموذجا صارخا لظاهرة “الابتزاز الرقمي” التي تحاول النيل من سمعة القضاة الشرفاء والتأثير على مسار العدالة.
وتداولت بعض الصفحات الافتراضية تدوينة مليئة بالاتهامات المرسومة بكثير من “الدرامية”، محاولة ربط اسم القاضي مراد الزعيم بملفات شبكات التهريب وتزوير السيارات، وإقحام تهم ثقيلة من قبيل الارتشاء واستغلال النفوذ دون تقديم أدنى دليل مادي يذكر.
إن هذا الأسلوب المعتمد على صيغ التمريض والظن من قبيل “يقال” و”حسب ما يتداول”، يعكس ضعف الحجة والخلفية الكامنة وراء هذه المنشورات، والتي لا تعدو أن تكون “نعرات” مغرضة تحركها جهات خفية تسعى جاهدة للتشويش على الحركية الإيجابية والمجهودات التي تشهدها محكمة سيدي سليمان.
إن المتتبع للشأن القضائي بإقليم سيدي سليمان يعلم علم اليقين الكفاءة الأكاديمية والنزاهة الأخلاقية التي يتمتع بها الدكتور مراد الزعيم. والأحكام القضائية الصادرة عنه أو عن الهيئات التي يرأسها لا تخضع لأهواء الإشاعات أو الضغوط السياسية والمالية، بل تبنى حصرا على:
* المحاضر الرسمية المنجزة من طرف الضابطة القضائية.
* وسائل الإثبات القانونية والواقعية المعروضة أمام المحكمة.
* الملاءمة القانونية وتفريد العقاب وفقا لملابسات كل ملف وسوابق المتهمين.
أما إقحام مطالب إدارة الجمارك أو مقارنة الأحكام الابتدائية بتقديرات المتتبعين، فهو قراءة قاصرة للمساطر القضائية؛ فالقانون المغربي يكفل مؤسسة “الاستئناف” كضمانة دستورية لمراجعة الأحكام، وليس عبر منصات “الفيسبوك” وتجييش الرأي العام الافتراضي.
هذا، ومن الإيجابيات التي وردت في التدوينة – ربما دون قصد من كاتبها – هي الإشادة بالمجهودات الكبيرة التي يقوم بها السيد وكيل الملك الأستاذ نور الدين الواهلي والسيد رئيس المحكمة الأستاذ الموهاجر العلامي لتخليق المرفق القضائي. لكن المحاولة الخبيثة لفصل القاضي الزعيم عن هذه المنظومة ومحاولة تصوير المحكمة كجسم متنافر، هي مناورة مكشوفة. فالجسم القضائي بسيدي سليمان يشتغل في انسجام تام وتنسيق دائم تحت لواء سيادة القانون ومبادئ المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
{إن استقلالية القضاء تعني حماية القاضي ليس فقط من التعليمات، بل أيضا من حملات الترهيب والتشهير الإعلامي التي تروم توجيه قراراته وإضعاف سلطته المعنوية}.
إن هذه الاتهامات الجزافية لا تستهدف شخص الدكتور مراد الزعيم فحسب، بل هي محاولة بائسة لضرب مصداقية الأحكام القضائية وتبخيس جهود مؤسسة العدالة برمتها بسيدي سليمان.
وأمام هذا الانفلات الرقمي، بات من الضروري تفعيل المقاربة القانونية الزجرية لملاحقة محركي هذه الحملات المغرضة بتهم القذف والتشهير وإهانة هيئة منظمة، صونا لحرمة القضاء وحماية لرجال العدالة الذين يواجهون الجريمة بالبذلة السوداء، بعيدا عن ضوضاء “اللايكات” وصخب “البوز”.



قم بكتابة اول تعليق