– من المحتمل أن تقود الاستحقاقات الرئاسية التي ستشهد كولومبيا جولتها الأولى في 27 ماي الجاري المرشح إيفان دوكي ماركيز، البالغ من العمر 41 عاما، إلى سدة الرئاسة ليصبح بذلك أصغر رئيس للجمهورية في تاريخ البلد الجنوب أمريكي.
وترجح مختلف استطلاعات الرأي فوز مرشح حزب الوسط الديمقراطي اليميني، الذي أسسه السناتور الحالي والرئيس السابق ، ألفارو أوريبي (2002-2010)، في الجولة الأولى من هذه الاستحقاقات بفارق عشر نقاط عن منافسه اليساري، غوستافو بيترو، عمدة بوغوتا السابق والعضو في صفوف حركة “إيمي 19” سابقا.
وتمكن هذا المحامي الذي اقتحم عالم السياسية من أن يصبح في ظرف وجيز أيقونة لليمين الكولومبي وإحدى الشخصيات السياسية البارزة في البلاد.
ويعود انخراط ماركيز، الأب لثلاثة أطفال، في العمل السياسي الى الصدفة حينما انتخب في 2014 سيناتورا عن حزب الوسط الديمقراطي بفضل دعم زعيمه ألفارو أوريبي.
وتعرف الرجلان على بعضهما البعض سنة 2001 خلال زيارة أجراها أوريبي الى مقر البنك الأمريكي للتنمية بواشنطن الذي كان ماركيز يتولى ادارة قسمه المكلف بالثقافة والإبداع والتضامن.
وتخرج ماركيز الذي يتمتع بقدرة كبيرة على الإقناع تمكنه من التفوق على منافسيه في المناظرات الانتخابية من جامعة سيرجيو أربوليدا ببوغوتا، وحصل “الزعيم الجديد لليمين” بكولومبيا كما وصفته صحيفة “إل باييس” الاسبانية، على شهادتي ماستر في القانون الاقتصادي الدولي من “أميريكان يونوفيرستي” والتدبير العمومي من جامعة جورجتاون بواشنطن.
ومكنته تجربته المهنية المديدة من الإطلاع على الملفات الاقتصادية الكبرى والوعي بالرهانات المتعلقة بتنمية كولومبيا التي تعاني ساكنتها من التفاوتات الاجتماعية (28 في المائة منها تعاني من الفقر)، وفقا لأحدث الأرقام الصادرة عن اللجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية والكاريبي.
وبدأ ابن حاكم أنتيوكيا الأسبق (1981-1982)، إيفان دوكي إسكوبار، والباحثة السياسية خوليانا ماركيز تونو، مساره المهني سنة 1999 كمستشار في بنك التنمية لأمريكا اللاتينية قبل أن يلتحق بالعمل كمساعد بوزارة المالية الكولومبية. وبين 2001 و2013 عمل بالبنك الأمريكي للتنمية حيث شغل على الخصوص منصب مستشار في شؤون دول كولومبيا والبيرو والإكوادور، ورئيس قسم الثقافة والإبداع والتضامن.
ويؤكد الدكتور دوكي، كما يلقبه أنصاره، في معرض الكشف عن طموحاته بالنسبة لكولومبيا في حال انتخابه في الرئاسيات المقبلة، أنه يرغب في أن يكون الرئيس الذي يوحد البلاد حول رؤية مستقبلية.
وفي هذا الصدد، يقول دوكي، في مقابلة مع صحيفة “إل تييمبو”، إنه يرغب في أن يكون الرئيس الذي يوحد البلاد حول رؤية تشمل المساواة وروح المقاولة وترسي العدالة وتقضي على الفقر، مضيفا أن بلاده بحاجة إلى رؤية أمل لتوسيع دائرة الطبقة المتوسطة وجسر الهوة بين الأغنياء والفقراء.
ووعد في هذا الإطار بإطلاق “ميثاق من أجل كولومبيا” خلال اليوم الأول لتنصيبه رئيسا للبلاد يقوم على أجندة تتضمن إصلاحات في مجالات الضرائب والصحة والتربية والتقاعد والقضاء.
ومن أجل طمأنة مكونات الطبقة السياسية، يؤكد دوكي ان هذا الميثاق سيتم التوصل إليه مع مختلف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والاقتصاديين المعنيين بمستقبل كولومبيا.
وأعرب مرشح “الوسط الديمقراطي”، الذي يعي الإكراهات المتعلقة بعدم تمكن حزبه من تمرير مشاريعه القانونية بالكونغرس حيث يتوفر اليمين على 51 مقعدا فقط ولا يتوفر على الاغلبية المطلقة، عن استعداده ، في حالة فوزه برئاسة البلاد، لتشكيل ائتلاف مع أحزاب قريبة من حزبه كالحزب المحافظ وقوى سياسية أخرى.
والتزم على الخصوص بالتقليص ب 5ر12 في المائة سنويا من حجم الاموال التي يشملها التهرب الضريبي، وهو ما سيمكن البلاد بحسبه من توفير 30 مليار بيسو (6ر8 مليار دولار) بهدف خفض الضرائب المفروضة على المقاولات من أجل إنعاش التشغيل وتحسين عائدات العمال.
كما وعد بالرفع من معدل النمو السنوي ليصل إلى أزيد من 5 في المائة فضلا عن إجراءات اجتماعية أخرى كالرفع من الحد الأدنى للأجور وبناء المستشفيات وإطلاق برنامج للسكن الاجتماعي لفائدة الطبقة الفقيرة.
ويشكك منافسوه في نجاعة الإجراءات التي يرغب في إطلاقها لإنعاش التشغيل عبر تحفيزات ضريبية لفائدة أرباب المقاولات.
ويرون أن تخفيض الضرائب ب 20 في المائة على الأرباح لن يساهم إلا في الرفع من عائدات الأغنياء ب 1 في المائة، ولن يكون له أي تأثير ايجابي على الاستثمارات وسوق الشغل.
وبشأن موقفه من اتفاق السلام المبرم في سنة 2016 مع حركة “القوات المسلحة الثورية لكولومبيا” (فارك)، والذي يعد حزبه من بين معارضيه الشرسين، يعد المرشح اليميني بتعديله لصالح البلاد مؤكدا أنه سيمنح ضمانات للمقاتلين الذين جرى تسريحهم.
ويقدم دوكي مواقف مراوغة بخصوص مشاركة المقاتلين السابقين في الحياة السياسية، وبموجب اتفاق السلام، تمنح لمقاتلي “فارك” المنحلة 10 مقاعد بالكونغرس خلال ولايتين متتاليتين (2018-2022 و2022-2026).
وترجح استطلاعات الرأي فوز دوكي في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية المقررة يوم الأحد المقبل إلى جانب منافسه غوستافو بيترو، مرشح الحركة اليسارية “كولومبيا الانسانية”.
ووفقا لآخر استطلاع تجريه هيئة “يانهاس” قبل عقد الاستحقاقات الرئاسية، استقطب دوكي 35 في المائة من نوايا التصويت خلال الجولة الأولى من هذه الاستحقاقات، متفوقا على منافسه غوستافو بيترو (26 في المائة).
وإذا تحققت هذه التوقعات، فإن دوكي وبيترو سيتواجهان خلال الجولة الثانية من الرئاسية الكولومبية المقررة في 17 يونيو المقبل إذا لم يحسم أي من المرشحين الجولة الأولى لصالحة بالأغلبية المطلقة.
ويلي هذين المرشحين النائب السابق للرئيس، خيرمان فارغاس ييراس (6 في المائة) والمفاوض السابق أمبيرتو دي لا كايي، مرشح الحزب الليبرالي (3 في المائة)، بحسب استطلاع للرأي أنجز ما بين 10 و 15 ماي على مستوى 60 بلدية في كولومبيا.
ويغادر الرئيس الحالي خوان مانويل سانتوس سدة الحكم يوم 07 غشت المقبل عقب ولايتين رئاسيتين من أربع سنوات لكل واحدة منهما.



قم بكتابة اول تعليق