الدراجات ثلاثية العجلات، نعمة على أصحابها أم نقمة على المجتمع ؟؟

إشراقة نيوز: مراد حيطوف

عرفت مدينة سيدي سليمان في الآونة الأخيرة العديد من حوادث السير، كان أبطالها سائقي الدراجات ثلاثية العجلات، مخلفة وراءها الكثير من الضحايا والوفيات، في غياب قانون رادع للتهور الذي يعمل به أصحاب هذه الدراجات.

هذا ولم تقتصر مشاكل هذه الدراجات على حوادث السير، بل تعدتها إلى الأسوأ، إذ أن مجموعة من ذوي السوابق العدلية، جعلوا منها وسيلة للابتزاز والسرقة وأحيانا تصل بهم الممارسة الإجرامية إلى الخطف مع سبق الإصرار والترصد مع الاغتصاب أو أكثر من ذلك.

ومع كل حادثة يفتح على المستوى المحلي النقاش (الكاريكاتوري) وهو “أن العديد من مالكي الدراجات يعملون بها لإعالة أسرهم، وهناك فئة تعمل على قطع أرزاق هؤلاء من خلال ممارساتهم الإجرامية، الشيء الذي سنعالجه في هذه المقالة والأسباب الكامنة وراء انتشار هذا العمل في مدينة أغلب أبنائها عاطلين عن العمل..

لعل الأمر وراء انتشار الدراجات الثلاثية في المدينة راجع إلى المثال الشعبي الذي يقول “أن المغاربة دائما ما يقلدون” وهو الذي ظهر بشكل جلي إبان انتشار مقاهي الأنترنيت في بداية الألفية الجديدة في المغرب، أو انتشار المقاهي وحاليا انتشار محلات الوجبات السريعة التي تقدم ‘البيتزا’ و’البيركر’  وغيرها من الأمثلة التي نعيشها بشكل يومي، فما إن يرى الآخر أن هناك مشروعا مدرا للدخل حتى ينتشر في ربوع المدينة، في غياب فرص الشغل التي تفرض عليه التكيف مع الحياة الاقتصادية الراهنة والواقع الاجتماعي الذي لا يرحم، مع الأخذ بعين الاعتبار مستويات المرء المالية والتحصيل العلمي والمهني اللذان يدفعانه لتقليد شيئا، من منطلق التجربة أو الخبرة ونقيضها.

وما ارتماء الكثيرين إلى شراء هذه الدراجات، ليس إلا تحصيل حاصل لواقع المدينة، التي لم تعد تتوفر على فرص الشغل (بعدما إغلاق الكثير من المصانع وإفلاس أخرى)، إذ في واقع كهذا نجد أن الكثيرين يمارسون مهن موسمية (مثل بيع الكتب واللوازم المدرسية كل بداية موسم دراسي، وبيع مستلزمات المطبخ في رمضان وقبل عيد الأضحى…) لضمان الاستمرارية قيد الحياة وإعالة ذويهم من الفاقة التي تهدد نسيج المجتمع المحلي بسبب انتشار البطالة وبؤس الساسة والساهرين على الشأن الاقتصادي والاجتماعي بالمدينة والإقليم…

كلها عوامل تدفع الإنسان إلى تجديد آليات بقائه قيد الحياة، عبر مورد رزق يسد رمق الجوع لعائلات كثيرة أغلبها تنتمي إلى الضفة الغربية من المدينة.

ويمكن تقسيم العاملين في هذا القطاع إلى فئتين؛ فئة تكافح من أجل لقمة العيش وفئة لا مبالية تعبث بحياة المواطنين. فالفئة الأولى تعمل وتكد لأجل عائلاتها لضمان قوتها محترمة في ذلك قانون السير عكس الفئة الثانية التي لا تعير القانون أي اهتمام سواء المتعلق بالسير أو القوانين الأخرى، الشيء الذي يدفع الكثير من المواطنين للسخط على الجميع، مع العلم أن الفئة الأولى لا تعرض حياة الناس للخطر أو ما شابه ذلك. لكن خطر ذوي السوابق المشتغلين بسياقة هذا النوع من الدراجات –وما أكثرهم- هو الذي يبعث في نفوس عابري الطرق بالمدينة الخوف والرعب (لكثرة حوادث السير التي راح ضحيتها كثير من المواطنين/نات التي خلفت وراءها عاهات مستديمة تارة ووفيات في بعض الأحيان)، علما أن فئة كبيرة من سائقي هذه الدراجات لا تتوفر على رخص القيادة، مما يزيد الطين بلة. إذ تحول الفئة الثانية هذا المورد المالي لنقمة تهدد حياة الناس للموت، بعدما كانت في السابق نعمة تقي المرء من شر البطالة والجوع والعوز..

هذا وقد كانت الغاية الأساسية من انتشار هذه الوسيلة هو نقل المعدات أو البضائع أو ما شابه ذلك، عكس ما هو معمول به حاليا بالمدينة، في ظل غياب عدد كاف من سيارات الأجرة الصغيرة وارتفاع تسعيرتها بالنسبة لسكان الهوامش، مما جعل ‘التريبورتور’ بديلا للطاكسيات الصغيرة، الأمر الذي واجهته ولا تزال تواجهه الجمعيات المهنية الخاصة بقطاع سيارة الأجرة تنديدا بالتطاول على زبائنها عبر بلاغات تشجب فيه هذا التطاول دون الوصول إلى حل للمشكل الذي تحول باستفحال الظاهرة لمعضلة مع مرور الوقت. الشيء الذي فرض على أصحاب ‘التريبورتور’ راكبين على الأكثر، وهو ما يتجاوز في غالب الأوقات في أغلب الطرق الهامشية أو التي لا تتوفر على نقط التفتيش، كالطريق المؤدي إلى ‘ازهانة’ أو ‘أولاد حميد’ وغيرها… ضاربين عرض الحائط سلامة وحياة الراكبين عرض الحائط ومعرضين إياهم لخطر الموت، محولين المجال إلى نقمة تفرض على الساهرين على القطاع التدخل ووقف نزيف حوادث السير.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.