سيدي سليمان: عزل الرؤساء الأكفاء ورفض مشاريع السكال وتعثر المشاريع المتبعثرة، أهم أسباب غياب التنمية بالإقليم

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

كثير من المهتمين بالشأن المحلي بسيدي سليمان ينعتون هذا الإقليم بالفتي كونه حديث النشأة لكن وبعد مرور العشر سنوات أضحى هذا الإقليم راشدا بل ودخل إلى الشيخوخة في وقت مبكر.

لقد كانت مدينة سيدي سليمان، عاصمة الإقليم حاليا، تزخر بخيرات متعددة أهمها معامل تلفيف الحوامض ومعمل السكر والضيعات الفلاحية التي كانت توفر عددا هائلا من فرص العمل للشباب ذكورا وإناثا.

لكن وفور إحداث العمالة بهذا الإقليم تبخرت كل أحلام الشباب وأضحت مأساة ساكنة سيدي سليمان جد عويصة وهاجسهم الوحيد هو الهجرة بنوعيها: خارجية، شرعية أو غير شرعية، نحو الضفة الشمالية من المتوسط. وداخلية، نحو طنجة عروس الشمال التي أصبحت نسبة ساكنتها مضاعفة وأكثرها أبناء إقليم سيدي سليمان الذين يفرون إلى هذه المدينة بغية العمل لسد رمق العيش.

منذ كان السيد محمد الورادي باشا مدينة سيدي سليمان وهذه المدينة تشهد إنجازات مختلفة وإصلاحات متنوعة في مستوى تطلعات الساكنة وحسب إمكانيات المدينة.

وبعد تعيين السيد الحسين أمزال عاملا على عمالة إقليم سيدي سليمان لم يدخر جهدا في سبيل تطور هذا الإقليم، إلى جانب القيدوم الحاج إدريس الراضي رئيس المجلس الإقليمي آنذاك والسيد هشام حمداني رئيس بلدية سيدي سليمان والسيد حميد جلال رئيس جماعة المساعدة إضافة إلى الأستاذ مصطفى حموبل، وبعض رؤساء الجماعات القروية الذين لعبوا دورا أساسيا ومحوريا في سبيل تنمية وتأهيل إقليم سيدي سليمان إلى ما يصبو إليه جلالة الملك محمد السادس والساكنة، وقد تمكن السيد الحسين أمزال من إحكام السلم الإجتماعي وخاصة ما عرفته مرحلة الربيع العربي.

كما سطر عدة مشاريع بإقليم سيدي سليمان رفقة رئيس المجلس الإقليم إدريس الراضي أفصح عنها في الإحتفالات بذكرى عيد الشباب لسنة 2013، هذه المشاريع أعطيت إنطلاقتها في ذلك الحين بشراكات مختلفة سواء مع المجلس البلدي لسيدي سليمان أو المجالس الجماعية الأخرى المكونة للإقليم بعيدا عن أي مزايدات صبيانية أو تناقضات سياسية حيث كان هم هؤلاء الوحيد هو إصلاح الإقليم وجعله نموذجا يحتذى به، علما أنهم كانوا يؤدون السياسة الحقيقية بإعطاء كل ذي حق حقه بحكمة السيد إدريس الراضي ولباقة السيد هشام الحمداني ومرونة السيد حميد جلال وغيرهم من أعضاء المجلس الإقليمي وكل ذلك بمباركة الحاج الحسين أمزال رجل الإدارة الذكي.

لكن وبعد رحيل هؤلاء الفحول الذين خلفوا فراغا سياسيا وإداريا في الإقليم باتت تلك المشاريع المتعثرة متبعثرة بين ملفات الإدارة والتحقيق على أرض الواقع. وحاملو المشعل همهم الوحيد الهاجس الإنتخابي والبحث عن التحالفات في ظل صمت جهات مستفيدة من الركود السياسي والإقتصادي وأيضا الإجتماعي.

لقد دخل إقليم سيدي سليمان التاريخ من بابه الأوسع حيث حطم الرقم القياسي في عدد إقالات المنتخبين في ولاية واحدة إذ أقيل 4 رؤساء وعدة مستشارين. والغريب في الأمر أن الرؤساء الأربع المعزولين كانوا من حملة المشاريع التنموية في الإقليم ولهم حس الغيرة على الوطن وهدفهم العمل للصالح العام لكن الرياح جرت بما لا تشتهيه سفنهم. فمنهم من أقيل لأنه عرقل سياسة التنمية بالإقليم – حسب إدعائهم – وقد كان هذا العزل في صالحه ليحصد أصواتا مضاعفة في الاستحقاقات القادمة بتعاطف الساكنة معه ومع حزبه، لأنه ظهر بصورة الحمل الوديع الذي اعتدى عليه الذئاب. والآخر أقيل لأنه ظهر بمستوى عال وبحكمة يفتقدها الأعضاء، خاصة وأن البوعلي لم يمد يده لمالية الجماعة ولن يسرق أو يختلس أموال الشعب ولو وضعوا السيوف على رقبته ففضل الإقالة على وضع مال الأمة في جيوبه خاصة وأن ماضيه النزيه يشهد له بنظافة اليد والإخلاص في العمل.

إن التنمية المنشودة في الإقليم، أبطالها هم المنتخبون الذين حظوا بثقة المواطن الذي أدلى بصوته من أجل خدمته وتلبية مطالبه وذلك تحت الرقابة الفعلية للسلطات الإقليمية والمحلية التي لها الدور الكبير في بناء مستقبل هذا الإقليم وساكنته، وعلى ضوء هذا فقد قام السيد عبد الصمد السكال رئيس جهة الرباط سلا القنيطرة بزيارة لإقليم سيدي سليمان من أجل فتح حوار جاد ومثمر مع فعاليات الإقليم من أجل المضي قدما بالمشاريع المسطرة واقتراحات الجهات المعنية، لكن وللأسف قوبلت زيارته بالطرد من مقر العمالة وإثارة الفوضى بتوصيات من أحد المسؤولين مدعيا أن ذاك اللقاء كان مجرد حملة إنتخابية لحزب العدالة والتنمية وأن المشاريع التي جاء بها السكال مجرد إدعاءات كاذبة ستبقى حبرا على ورق، فانخرط عدد من الحضور في التشويش على اللقاء ونسفه. مما فوت على الإقليم فرصة التنمية بمبالغ مالية جد هامة قدمها السكال إلى مسؤولي سيدي سليمان الذين رفضوا اليد الممدودة بالخير وكان الندم في ما بعد شديدا لا ينفع.

إن إقليم سيدي سليمان يعيش بين نارين: أولاهما، عدم اكتراث المسؤولين بأهمية التنمية في الإقليم إذ أن أيامهم معدودة، ورحيلهم حتما قريب وسيغادرون إلى حيث لا رجعة فلا هم لهم إذا فوتت التنمية على إقليم عانت ساكنته المر.

وثانيتهما، تفكير المنتخبين في المقاعد وجبر الخواطر على حساب نهضة الإقليم وتنمية إقتصاده وكسب ثقة المواطن الناخب الذي فقد الأمل في ما يروج داخل أسوار المجالس المنتخبة.

إن حل أزمة سيدي سليمان الإقليم، ولكي تنعم ساكنته في رخاء في ما سيقدم من الأيام، حسن اختيار ممثلين غيورين على مصلحة المواطن دون حسابات سياسوية ضيقة تجعل الولاية تدور في دوامة حلقة فارغة تزيد الوضع تأزما وتدهورا.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.