اليونان والمغرب.. علاقة قوية ومستدامة

تشهد العلاقات بين المغرب واليونان تطورا مستمرا؛ فالبلدان يجمعهما ماض عريق، وروابط راسخة، قوية، ومستدامة، وتدفقات تجارية ثنائية تتزايد باستمرار، وأيضا تبادل منتظم للزيارات الدبلوماسية.

وبالفعل، تكتسب العلاقات الثنائية، وخاصة في أبعادها الاقتصادية والثقافية والدبلوماسية، متانة أكبر وبشكل إيجابي، مع توالي السنوات، بفضل تقارب مواقف البلدين ووجهات نظرهما حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

ويدرك المغرب واليونان، باعتبارهما قطبي سلام واستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، الرهانات التي تفرض عليهما مزيدا من إنعاش هذا التعاون القائم على المنفعة المتبادلة، والنهوض بهذه العلاقة التي يتعين الحرص على استدامتها، خاصة على المستوى الدبلوماسي من أجل التشاور والتنسيق بين المواقف، وخاصة حول القضايا الإقليمية.

ومنذ إقامتها في ستينيات القرن الماضي، عرفت العلاقات المغربية اليونانية دينامية متواصلة في جميع الاتجاهات، وذلك بفضل ليس فقط طبيعة النظامين السياسيين، المتجذرة في التاريخ والمشبعة بالقيم العالمية للسلام والتعاون بين الدول، ولكن أيضا بفضل توافق وجهات النظر حول عدد من الملفات.

وبهذا الخصوص، لا يذخر البلدان جهدا لتعزيز مناخ ملائم للتفاهم والتنمية على المستوى الإقليمي.

وبعد فترة من الركود الناتج عن الأزمة الاقتصادية التي أثرت على اليونان لأكثر من عقد من الزمن، استأنفت العلاقات الثنائية مسارها الطبيعي بفضل تبادل الزيارات من قبل المسؤولين في البلدين.

وقد مكن تبادل الزيارات، على وجه الخصوص، من استئناف مسلسل المشاورات السياسية رفيعة المستوى، كما تعكس ذلك زيارة رئيس الدبلوماسية اليونانية اليونانية نيكوس دندياس، إلى الرباط في يناير الماضي، والذي أعرب بشكل صريح عن دعم اليونان لمخطط الأمم المتحدة لتسوية قضية الصحراء المغربية، ورحب بمبادرة الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية، واصفا إياها بذات المصداقية والواقعية من أجل التوصل إلى حل سياسي ودائم ومقبول لدى الاطراف.

ومن المؤكد أن سنة 2020 ستؤرخ لحدث هام ورمزي في السجلات الدبلوماسية للبلدين، فقد لقيت تصريحات السيد دندياس خلال زيارته إلى الرباط، والذي عبر عن دعم الجمهورية اليونانية لمقترح الحكم الذاتي المغربي، تقديرا كبيرا لدى الجانب المغربي.

وتشكل احتفالات الشعب المغربي بعيد العرش فرصة لإبراز كثافة المبادلات الدبلوماسية، دون إغفال نمو التدفقات الاقتصادية.

وفي هذا الصدد، يمكن التأكيد على أنه في ما يتعلق بفرص الأعمال، انخرط البلدان، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية على مدى هذه السنة، وبتعاون مع سفارة المملكة في آثينا، في إحداث غرفة التجارة اليونانية المغربية، والتي تجسد أفضل دليل على هذا التطور الهام؛ ومن شأن مبادرة التعاون هذه تعزيز المبادلات الثنائية في قطاعات واعدة ،مثل الصناعات الغذائية والنسيج والسياحة.

كما أنه من شأن الاتفاقية البحرية بين البلدين تعزيز التعاون الثنائي، كون التجارة بين البلدين لم تتوقف أبدا، حتى في ذروة الأزمة الاقتصادية التي ضربت اليونان.

وبالرغم من أن الطرفين سجلا انخفاضا طفيفا في النشاط في السنوات الأخيرة، إلا أنه تبين خلال مختلف الاجتماعات بين المسؤولين في البلدين، أنه من الضروري إنعاش العلاقات الاقتصادية، واللجنة المشتركة، ومجلس الأعمال المغربي اليوناني ،وتحديد المجالات الواعدة التي ينبغي البحث فيها عن آفاق مشتركة ،مثل الصناعة والبناء والطاقات المتجددة والتجارية البحرية.

وعلى صعيد آخر، تشكل دورات قمة الاتحاد الأوروبي والعالم العربي، التي تستضيفها آثينا في أكتوبر من كل سنة، مناسبة للاستفادة منها من أجل الدفع بالتعاون الاقتصادي الثنائي ومضاعفة الاتصالات مع الفاعلين الاقتصاديين.

يشار إلى أنه منذ ستينيات القرن الماضي، قرر البلدان اعتماد إطار قانوني ثنائي، ما فتئ يشهد مع توالي السنوات، توسعا ليشمل مختلف مجالات التعاون مثل الصناعة، والطاقات المتجددة وحوافز الاستثمار والنقل والصناعة التقليدية والرياضة.

ومن الواضح أن المسؤولين في البلدين تحذوهم إرادة قوية لتطوير العلاقات الثنائية، كما أن السنوات القادمة تبقى واعدة، إذا ما أخذ الفاعلون بضفتي المتوسط بزمام المبادرة من خلال الاستثمار أكثر في المجالات الواعدة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.