اليونسكو: حلقة نقاش رفيعة المستوى حول التنوع والابتكار بمشاركة المغرب

نظمت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، أمس الأربعاء، حلقة نقاش رفيعة المستوى حول “صمود الفن” (ريزيليا آرت)، “احتفاء بـ 15 عاما من التنوع والإبداع”، قصد التفكير في التطورات التي عرفها قطاع الثقافة خلال السنوات الأخيرة واستشراف سياسات جديدة، وكذا نماذج اقتصادية جديدة من شأنها تحفيز التنوع وتعزيز المناعة بعد الجائحة.

وجمع هذا الحدث الذي يخلد للذكرى العاشرة للصندوق الدولي للتنوع الثقافي، والذكرى الخامسة عشرة لاتفاقية اليونسكو بشأن حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي (المعروفة باتفاقية 2005)، والذكرى الأربعين لتوصية اليونسكو بشأن مكانة الفنان، العديد من الفنانين ومهنيي قطاع الثقافة من عدة دول، بما في ذلك المغرب الذي كان ممثلا بنبيل عيوش، المخرج السينمائي والتليفزيوني، المنتج والكاتب.

وأكد مساعد المدير العام للثقافة بمنظمة اليونسكو، إرنستو أوتون، في كلمته خلال افتتاح هذا الاجتماع الافتراضي، الذي قامت بتنشيطه الصحفية الفرنسية فاليريان غوتييه، أن هذه الآلات توجد في صلب التزام المجتمع الدولي تجاه الفنانين، ولفائدة بروز قطاعات ديناميكية ومتنوعة بجميع أنحاء العالم.

وأضاف أن منظمة اليونسكو تصطف إلى جانب الدول الأعضاء فيها لتحسين مناعة الصناعات الثقافية والإبداعية، من خلال تعزيز مكانة الفنانين، وتمويل مشاريع مبتكرة وتحسين الإطار التنظيمي.

وفي هذا السياق، أعلن مساعد المدير العام للثقافة باليونسكو، عن إطلاق المنظمة لإصدار جديد تحت عنوان “الثقافة في أزمة: دليل السياسات من أجل قطاع إبداعي منيع”، متوفر في نسخة رقمية باللغات الفرنسية والإسبانية والإنجليزية، ويقدم تدابير للتدخل يتم اعتمادها بالفعل في وضعية الأزمة خلال جائحة “كوفيد-19″، والتي تعتبر فعالة ومفيدة لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحا، من جهة، وإدخال تغييرات هيكلية هدفها الاستعداد الجيد للمستقبل، من جهة أخرى.

من جانبه، أكد نبيل عيوش على أهمية اتفاقية 2005، من حيث أنها تتيح تكريس التنوع الثقافي وتساهم في تداول الأعمال الثقافية والفنية.

وقال إن هذه الاتفاقية تتيح للدول إمكانية الحفاظ على سيادتها الثقافية وتشجع المبادلات الثقافية، من خلال معاهدات للإنتاج المشترك بين دول مختلفة والاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف، قصد تمكين الفنانين والأعمال من التداول على نحو أفضل، مشيرا إلى أن الاتفاقية الأممية أضحت آلية لحماية التنوع الثقافي والتراث.

من جهتها، ذكرت أنوباما سيخار، مديرة قطاع الثقافة بمؤسسة آسيا-أوروبا (الهند)، بأن اتفاقية 2005 وفرت الإطار المؤسساتي لمساعدة المبدعين الفنيين على تجاوز مختلف التحديات وإعطاء توجه معين، في ضوء التزام الدول الأعضاء بدعم الفنانين والإبداع الفني، بينما أشارت فيرن داوني، الممثلة ورئيسة الفيدرالية الدولية للممثلين، إلى أن هذه الاتفاقية تشكل أساسا وآلية بالنسبة لجميع الفنانين والمبدعين الفنيين.

من جهته، تطرق ليمام مانزا كاني، مغني الراب والمنتج الموريتاني، رئيس مهرجان “السلام عليكم” الدولي، لصعوبات التنقل التي يواجهها الفنانون الأفارقة، داعيا إلى التزام سياسي أكبر وعمل فعلي على الأرض من شأنه تيسير تنقل مهنيي الفن.

من جانبها، أكدت الكاتبة والشاعرة الكوستاريكية، شيرلي كامبل بار، أن اتفاقية 2005 تشكل أول آلية تعترف بخصوصية مختلف أشكال التعبير الفني كجزء من الهوية الوطنية للدول، مسجلة أنها مكنت الدول من النهوض بالفنون والإبداع الفني، ومنح قيمة لأشكال التعبير الثقافي للمجتمعات المهمشة.

كما سلط المشاركون الضوء على المزايا والإكراهات التي تفرضها التكنولوجيات الرقمية الجديدة، لاسيما في سياق وباء “كوفيد-19″، كما استكشفوا نظاما اقتصاديا جديدا أكثر مناعة بالنسبة للقطاع الإبداعي، من خلال الاعتماد على الدروس المستخلصة والأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات والسبل الكفيلة بتعزيز مكانة الفنانين ومهنيي الثقافة.

وتميز هذا الحدث الافتراضي، أيضا، بشهادات مسجلة سلفا لأشخاص أدت جهودهم الحثيثة إلى اعتماد توصية 1980، ودخول اتفاقية 2005 حيز التنفيذ وإنشاء الصندوق الدولي للتنوع الثقافي، لاسيما باسكال روغارد (فرنسا)، ونينا أوبولين كورزينك (كرواتيا)، وفيرا الخوري لاكويله (سانت لوسيا)، وكاترينا ستينو (اليونسكو)، وباسكال لامي (فرنسا).

وتعد “ريزيليا آرت” حركة تابعة لليونسكو، أطلقت في 15 أبريل 2020، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للفن، وذلك قصد تعبئة جهد عالمي منسق لدعم الفنانين وضمان الولوج للثقافة للجميع.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.