سيدي سليمان: الصحافة بين أخلاقيات مهنة.. وامتهان الرعاع التطبيل والنعيق

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

فور اجتياح فيروس كورونا المغرب تجند كل الفاعلين والمتدخلين لأجل أداء الواجب وتلبية نداء الوطن حيث أبان الأطباء والممرضون على الروح القتالية لخوض معركة الانتصار ضد هذا الوباء الى جانب القوات العمومية الذين سهروا على النظام والأمن العامين وحاولوا تطبيق القانون الجاري به العمل طبقا للتعليمات الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس الذي رسم الخطوط العريضة لاستراتيجية مواجهة هذه الجائحة.

كل المغاربة قاموا بواجبهم، ولبوا نداء الوطن، حتى ذاك الفلاح الصغير والخباز الذي كان يعد الخبز والبقال في دكانه، حتى لا تحصل أزمة غذائية، إضافة إلى المواطن البسيط الذي استجاب لنداء الحجر الصحي والمكوث في المنازل.. فكانت التحية عالية للجميع .. إلى حين مرور الأزمة بسلام. وإننا لا نبخس الناس أعمالهم ولكن الظرفية حتمت على الكل أن يتجند لمواجهة هذا الوباء.

من جهتهم تجند الإعلاميون “الصحافيون المهنيون” لأداء واجبهم ونقل الأحداث والوقائع بمصداقية طبقا لأخلاقيات المهنة وبعيدا عن أي مزايدات.

في المقابل، خرج بعض حملة المزامير يطبلون ويجلجلون بغية لفت الأنظار وحمل شارة مهنة المتاعب على مرأى ودنو من رجال السلطة الذين باركوا مساعيهم: فالأول يريد التودد والتقرب للثاني الذي بدوره يطمع في تلميع صورته باستغلال بوق الأول.

فكل من حمل آلة تصوير سمى نفسه “صوحافي”.. مهزلة تاريخية يباركها رجال السلطة الذين يدعمون الأميين في مشاويرهم، بل وإن منهم من يخنع ويركع أمام تلك الكاميرات والميكروفونات المزيفة دون تحري أو تقصي حقائق أولئك الأميين، الذين ينتحلون صفة مهنة ينظمها القانون.

إن مهنة الصحافة مهنة جليلة قبل أن يمتهنها الرعاع والكسالى عديمو المستويات العلمية والثقافية الذين لا يجيدون حتى كتابة جملة مفيدة منقحة من الأخطاء اللغوية والتعبيرية ولو باللهجة الدارجة.

كل من حمل آلة تصوير “كاميرا” أو لاقط صوتي “ميكروفون” أو هاتف يدون فيه عبارات أو تدوينات على مواقع التواصل يسميها مقالات ويمنح لنفسه صفة مراسل، ولم لا صحافي.

ليس عيبا أن يتعلم المرء وأن يكوّن نفسه بالدراسة أو التكوين الذاتي وأخذ العلم من منابعه، أما أن يتطاول كل من هب ودب على مهنة ينظمها القانون بانتخال الصفة، الجريمة التي يعاقب عليها كل مخالف فيعرض نفسه لمسؤولية قانونية وجب على رجال السلطة تطبيقها.

وغير بعيد عن القانون، فإن الجهل بأبجديات مهنة المتاعب والالتزام بأخلاقيات مهنة الصحافة جعل بعض المتطفلين يقعون في كثير من المآزق ويوقعوا العديد من المسؤولين في مشاكل هم في غنى عنها حيث تم تصوير كثير من الاعتداءات التي تعرض لها المواطنون، ما كانت لتنشر لو كان من صورها محترفا مهنيا. ولكن العشوائية والجهل أعطت نتيجة سلبية… دون أن ننسى سوء تدبير المرحلة من بعض المسؤولين الذين كانوا مواضيع عدة بيانات استنكارية لعدم حيادهم في التعاطي مع الأحداث والميز الذي ظهروا به في بعض الوقائع التي تتطلب من رجال السلطة النزاهة والشفافية، لكن لكل فرس كبوة قد تأتي على مستقبله.

إن تصحيح الوضع الراهن والفوضوي الذي بات يعيشه قطاع الصحافة بسيدي سليمان يستلزم صحوة رجال السلطة وتحيين معارفهم القانونية فيما يتعلق بهذا القطاع حتى لا تعم الفوضى وتكثر الطفيليات.. فيكفي فيروس كورونا حتى يضاف فيروس “صورونا”…

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.