سيدي سليمان: le petit Paris مدينة بدون منتزهات

محمد مزوار: لا عجب أن ترشح مدينة سيدي سليمان في قابل الأيام لنيل جائزة “مدينة بدون منتزهات” فالكثير من الناس يسمونها الحفرة ليس لوجودها في قعر جيولوجي ولكن لخلوها من أدنى فضاء أخضر يمكن أن يكون منتزها لساكنة المدينة أو متنفسا ليمارس فيها الصغار طفولتهم المقدسة، المدينة الخضراء التي كان يلقبها المستعمر الفرنسي “باريس الصغرى le petit Paris” وعمرها بالضيعات والفيلات الفاخرة والمسابح سيصاب بصدمة لو عاد إليها مرة أخرى ، إذ سيفاجأ بقرية مكتظة بالسكان ومليئة بالمباني المختلطة بدون أي تخطيط أو هندسة ، واغتصاب سافر للطبيعة واستحواذ بشع لكل المناطق الخضراء خاصة تلك الموجودة داخل الأحياء السكنية والتي تفرضها الدولة على المنشطين العقاريين للاستفادة المجانية من كل بقعة أرضية يتم تحويلها إلى تجزئة . و في غياب محاسبة حقيقية من الجهات المختصة بالمدينة وانعدام لأي موقف شعبي لدى الساكنة بجميع أطيافها تغير شكل المدينة من باريس الغرب إلى جحيم معماري عشوائي يفتقد لأدنى معالم حواضر القرن الواحد والعشرين بالرغم من مجاورتها لغابة معمورة و واد بهت و القنصرة وتوفرها على تربة جد خصبة وفرشة مائية جد مهمة جعلها من أكبر المناطق الفلاحية بالمغرب. . وتبقى ساكنة المدينة في انتظار انطلاق أول مشروع لمنتزه سيشيد على بعد كيلومترات من مركز المدينة وهو ” مشروع قطب الجذب لتنمية الافتصاد الاجتماعي والترفيه” ، والذي يبقى مشروعا متميزا ورائدا في المنطقة..
هذا وإن الساكنة تتمنى صادقة أن يحذو مسؤولو المدينة حذو شخصيات عديدة حولت مدنها من مدن مغمورة مهمشة إلى مدن رائدة وليس ذلك بصعب التحقيق إن ابتعدوا عن الحسابات السياسية الضيقة والمصالح الشخصية المدمرة ويكون غايتها وهدفها أن تبني “وطنا للجميع”. . خاصة وأن المغرب قد استضاف بالأمس القريب فعاليات المؤتمر العالمي للحفاظ على البيئة cop22 لذا فالمسؤولية على عاتق المنتخبين وجمعيات المجتمع المدني لاستثمار الثروات الطبيعية للمنطقة كما يتوجب على السكان الحفاظ على الممتلكات العامة وهي مسؤولية الجميع كل من موقعه للانخراط الحقيقي من أجل تنفيذ مقتضيات مخطط المغرب الأخضر وخلق فضاء بيئي يتناسب ومؤهلات المدينة ويكون في مستوى تطلعات الساكنة المنسية.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.