المسيرة الخضراء.. مفخرة الحسن الثاني طيب الله تراه

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني 

تعتبر ذكرى المسيرة الخضراء من الذكريات الوطنية التي تتجدد على المغاربة في السادس من نونبر من كل عام.. هذا الحدث التاريخي الذي عم صيته الأرجاء، وتَرجم عمليا إرادة ملك وشعبه.. هذه الإرادة العازمة التي حققت المستحيل على ساحة الواقع وسجل التاريخ هذه البطولات وأصبحت فخرا وعزا للمغاربة جيل بعد جيل.

إن المتأمل في ذكريات هذا الحدث الوطني الجليل، يستخلص مجموعة من الدروس ويأخذ منها كثير من العبر.. فهو ليس بحدث عادي نمر عليه مر الكرام، بل الواجب أن نمحص النظر ونمعن الفكر لكي نأخذ منها كل ما ينفعنا في أمر ديننا ودنيانا.. فرقم “6” المرتبط بتاريخها يبسط أمامنا ست دروس جديرة بالفهم والتدبر.

+ الدرس الأول: لماذا سميت بالمسيرة الخضراء؟ لقد اختارت لون الإسلام وروحه الصافية .. فهي ليست حمراء دامية، ولا سوداء حاقدة، ولا تحمل أي لون من ألون الاستسلام المُذل.. إنما تحمل شعار عزٍّ وكرامة، وعنوان سؤدد وجهاد.. هذا من حيث الاسم.. وقد ركز الإسلام كثيرا عن اختيار الأسماء..

+ الدرس الثاني: في السلاح الذي كان يحمله المغاربة السائرون في المسيرة الخضراء، لقد كان سلاحهم هو القرآن الكريم.. ولهذا وجب أن نؤكد عن شيء هام وهو: أن توفيق الله تعالى في هذه المسيرة جاء لمجرد رفع كتاب الله تعالى شعارا.. فما عسانا ننتظر من الله عز وجل إن نحن حملناه قراءة وفهما وعملا وتطبيقا؟.. فما عسانا ننتظر من الكريم تعالى إن نحن حملناه بإخلاص وصدق وأنزلناه منزله؟.. فلا شك أن الله تعالى سيحقق لنا مسيرات أخرى نحو التقدم والرقي في جميع الميادين إن شاء الله رب العالمين. يقول تعالى:(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) وقال:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ).

+ الدرس الثالث: نستخلصه من الدور الكبير الذي قام به جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله في سبيل تحرير أقاليمنا الصحراوية المسترجعة، فقد بذل رحمه الله الجهد الكبير، وكانت مساعيه إلى الدول الصديقة والشقيقة متوالية ومتتابعة إلى حين حصوله على ما كان يصبو لشعبه من كرامة وعزة.. وهنا درس لكل مسؤول أينما كان، أن يأخذ ما أناط الله به من مسؤوليات على سبيل الجد والإخلاص، وينظر في حقوق العباد فالله مطلع على أعماله وسائله يوم القيامة عما استرعاه، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

+ الدرس الرابع: الرابطة الوثقى التي تجمع بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي المجاهد، فقد كان الشعب ملبيا لنداء الحق الذي صدع به الملك معبرا عن ذلك بالمواقف الثابتة، والتضحيات الجسام، والبطولات الخالدة.. فقد جاء مدد الحق جل وعلا وظهر في الانتصارات الباهرة التي حققها الشعب المغربي بيقين وثبات وعزم وطيد وجهاد مستميت..مستلهمين قوتهم وثباتهم من قول الله تبارك وتعالى: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ). وقوله: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا، وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) إن هذه الرابطة سيُكتب لها الدوام والاستمرار ما دام أصحابها متمسكين بكتاب الله تعالى، محكمينه في كل حياتهم، عاضين على سنة نبيه صلى الله عليه وسلم بالنواجذ، وما داموا سائرين على نهج سلفنا الصالح المشهود لهم بالخيرية والصلاح..

+ الدرس الخامس: المتمثل في نعمة الاستقرار التي ينعم بها المغاربة.. فبعد رحيل الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، قيد الله تعالى لهذا الشعب من يحمل مشعل الخير بعده. فكان الملك محمد السادس سدد الله خطاه وجعله خير خلف لخير سلف. فقد جمع الله على يديه شمل هذا الشعب، ووحد به الكلمة، وذلك بما يبذله جلالته من أعمال جليلة ومساعي حميدة للنهوض بهذا البلد الأمين في مختلف الميادين العلمية والثقافية والاجتماعية والعمرانية والاقتصادية وغيرها..

+ الدرس السادس: ونحن نحيي هذه الذكرى يجب استحضار عون الله تعالى وتوفيقه، والواجب أن نشكره تعالى على منه وفضله وكرمه.. فهو المتفضل علينا بهذا النصر وهو الموفق لاسترجاع أقاليمنا الصحراوية. فإن نحن أدينا واجب الشكر فإن الله تعالى سيزيدنا نصرا وفضلا. قال تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) إن دوام النعمة من حسن شكرها وتقديرها.

والمغرب ارتضى منذ القدم دين السلام ملة لينعم في الطمأنينة رغم كيد بعض الكائدين الغيورين الذين خانوا عهد الله ورسوله، وأصبحوا يعتون في الأرض فسادا بعد أن باعوا ضمائرهم وذممهم لنزواتهم الحقيرة…

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.