إشراقة نيوز: محمد الحرشي
كل الدول العربية والإسلامية تتسابق الآن من أجل كسب ود جمهورية الصين الشعبية، والدافع الأساسي هو أن بلاد المليار والنصف تعطي المثال حول أهمية السلم والتعاون الإنساني في العالم وروح العمل الجماعي التي جعلت منها قوة اقتصادية تنتج جل المواد التي تحتاجها أسواق الدول الأخرى وخصوصا التقنيات التكنولوجية الحديثة التي تحقق التنمية والتطور بشكل كبير .
ومن بين هذه الدول التي تتسابق الآن على الاصطفاف وراء الصين مجموعة التعاون الخليجي التي كانت تتخوف سابقا من المد الشيوعي والاشتراكي، فاقتنعت أخيرا بأن النموذج الصيني مثال يحتدى به في تنظيم حياة المجتمع وبالتالي تحقيق الأمن وبالرفاه في العالم كله .
أمريكا نفسها ، في عهد بايدن غيرت نهجها السياسي، اولا بالانسحاب من أفغانستان والعراق لأن سياسة الحروب قد كلفتها الكثير في الأرواح والعتاد وحالت تحقيق أهدافها التوسعية مما فتح الباب على مصراعية للصين بأن تصبح رائدة يادة العالم كله وعلى كل المستويات.
فسياسة جمهورية الصين تقوم على تقوية الجبهة الداخلية ماديا ومعنويا والتشدد في صرف المال العام فيما يرضاه الشعب ويحارب الفقر بالدرجة الأولى وحتى في الدول الأخرى الفقيرة، وعدم الانجرار إلى اي حرب خارجية والحياد في الصراعات الدولية والعمل على تحقيق السلم العالمي رغم مضايقات البيت الأبيض ومناوراته على أكثر من صعيد.
فالعقل الصيني يتميز بالابتعاد عن الصراعات الدينية والعقائدية ،ونهج العقلانية فيما يسعد الإنسان فوق الأرض، وليس الانقسامات الايديولوجية والمذاهب الفكرية التي تخلق الشقاق والنفاق والفساد بكل أشكاله.
ولهذا ركزت الصين في تربية اجيالها على الانضباط الاجتماعي والاحترام المتبادل وتقديس العمل بدل الولاء
وترسيخ سلوك المنفعة الجماعية بدل سياسة الرئيس والمرؤوس ، الآمر والمنفذ ، وويل لم أشارت اليه الأصابع بالفساد والرشوة واستغلال النفوذ، فلن يخرج منها سالما مهما كانت مرتبته .
العكس في دول العالم الثالث، حيث الهيمنة للأنانية المفرطة والمصلحة الشخصية والولاء للمال والجاه والنفوذ على حساب محاربة الفقر وتطوير البلد ،تغذيه ديماغوجيا تاريخية تخديرية تعمل دائما على تكريس الوضع القائم والإبقاء على نفس الممارسات الحاطة من الكرامة الإنسانية .
زيادة على نشر ثقافة الخضوع والخنوع لمن يملك السلطة فوق الأرض وفي السماء، ثقافة لا تومن بمنطق
الأشياء ولا بقوة العقل في إدارة أمور الحياة والقدرة على التغيير والتغير المستمر حسب الظروف والأحوال ومعطيات الواقع ،بل فكر تقليدي يعمل على إعادة تاريخ الكهنوت والمذاهب البالية بشخصياتها التقليدية رغم المآسي المتكررة والنكسات المتتالية،والنتيجة البقاء في نفس النقطة المتخلفة التي كانت عليها دول العالم الثالث منذ المىات من السنين.



قم بكتابة اول تعليق