عيد الأضحى: غياب العقل أثناء شراء الأضحية وتداعيات ما بعد العيد

إشراقة نيوز: محمد الحرشي

كل سنة تضيع الكثير من الحقائق العلمية والمعطيات الصحية، قبل شراء كبش الأضحية بأيام، فالأغلبية الساحقة لا تفرق بين سنة مؤكدة، غير إجبارية، وغلاء الأسعار وكثرة الوسطاء، فمفهوم الأضحية يغيب أثناء الاستعداد لشراء الكبش ويختزل في التبريرات الواهية والأقوال الرنانة والأحكام والأحاديث المأولة ولا يهم سوى شراء كبش أملح لا عيوب فيه ترضى عنه الزوجة والجيران والأمهات والآباء ولو أشتري بقروض شركات الفوائد المرتفعة وترتب عنه إفلاس الأسرة وانتحار الأب.

وأكبر عامل تستعمله الأسرة والعقل الباطن عند الأب هو بكاء الأطفال ومراعاة وضعهم النفسي أمام الجيران والخلان والمعارف وسكان العمارة والحي، فالأطفال يشكلون دائما الورقة الرابحة والضاغطة من أجل تلبية رغبة الزوجة والجيران وشراء الكبش بأي ثمن.

والخطير أن المعطيات الصحية تغيب تماما عن النقاش الحاد بين أفراد الأسرة الواحدة ، وكل البرامج الطبية على مواقع التواصل الاجتماعي التي تبث بالصوت والصورة والحركة لا تنفع في تغيير الآراء والقرارات.

فكل ما يقوله الأطباء عن العلاقة بين أكل اللحوم بشراهة ومختلف الأمراض المختلفة تختفي دفعة واحدة أمام رمز حيوان يمشي على أربع ببذلته البيضاء وقرنيه الكبيرين ينتظر يوم الحشر ليذبح على مرأى ومسمع من الجميع.

وحتى الأطفال الذين تشبعوا بمضامين علوم الحياة والأرض في المدرسة الابتدائية لا يستطيعون الإفصاح عن أراءهم وذكر ما استوعبوه من معارف صحية حول الإكثار من اللحوم دفعة واحدة وخلال ثلاثة أيام.

فالأضحية في معناها السامي هو البحث عن الفقراء والمحتاجين والمحرومين من أرامل وكبار سن وأشخاص في وضعية إعاقة وتقاسم قدسيتها معهم أو دفع ثمنها عنهم ، فليس إجباريا أن تشتري الكبش وأنت معدم، فالدين يسر واستطاعة وليس عسر وإجبار.

فلا يكفي أن تضمن الحكومة عرضا كافيا لأضاحي العيد إذا لم تأخذ بعين الاعتبار تداعيات كورونا وارتفاع أسعار المحروقات وكثرة الشناقة وتذمر الكسابة من ارتفاع مصاريف الأعلاف.

ولا يكفي جمعيات حماية المستهلك من ترديد أسطوانة الغلاء ومراقبة الأسواق وجودة المنتوج إذا لم تساهم في إقناع المواطن بأن ذبح الأضحية سنة مؤكدة وليس فرض يجب القيام به مهما كان الثمن، فكم من أسرة تفككت بسبب قرض شراء الأضحية وكم من حالات الطلاق وقعت قبل أو بعد العيد بأيام، فالعلاقات الأسرية تقوم على استعمال العقل في كل كبيرة وصغيرة والتعامل مع تعاليم الدين بما لا يضر بالنفس ويحافظ على استمرار بيت الزوجية ومستقبل الأبناء والبنات.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.