إشراقة نيوز: متابعة
تتابع جمعية عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة ببالغ القلق التراجع المتسارع الذي يشهده وضع حقوق الإنسان بالمغرب، والذي تُؤكده مؤشرات خطيرة تنذر بعودة ممارسات القمع والتضييق والاجهاز على المكتسبات الحقوقية التي تحققت عبر عقود من النضال.
أولاً: انتهاكات حرية التعبير واستقلالية الصحافة
في سياق مطبوع بمحاكمات الرأي، وتضييق الخناق على المدافعين عن الحقوق والحريات، تمت ملاحقة ومحاكمة الصحفي حميد المهداوي قضائيًا على خلفية تصريحات صحفية تدخل في صميم حرية التعبير، التي يكفلها الدستور المغربي (الفصل 25) والمواثيق الدولية، لاسيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. هذه المحاكمة الانتقامية تُشكل انتهاكًا صارخًا لمبدأ “حسن النية” في التعبير، كما أنها تتعارض مع الضمانات الدستورية والقانونية التي تحظر استخدام القانون الجنائي لقمع الصحفيين بدلًا من إعمال المساطر التنظيمية قبل اللجوء إلى القضاء وبالأحرى متابعتهم وفق قانون الصحافة.
تتزامن هذه الانتهاكات مع الزلة التشريعية الأخيرة التي أثارها مشروع القانون رقم 26.25 الخاص بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة الذي أقرته الحكومة وأحالته على البرلمان بسبب ما يتضمنه من تمييز بين الصحفيين والناشرين في طرق التعيين، مما يفقد استقلالية المجلس ويُقوّض مبادئ الديمقراطية والتعددية والتنوع الإعلامي، ويُكرّس هيمنة واحتكار النخب الاقتصادية للقطاع الصحفي.
ثانيًا: تضييق الخناق على المدافعين عن حقوق الإنسان ومكافحة الفساد
يتضح من المتابعة القضائية للناشط الحقوقي والمحامي محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، على خلفية كشفه شبهات فساد، أننا أمام انتهاك خطير وتضييق على الأصوات المناهضة للفساد، إذ يُشكل ذلك سابقة خطيرة تهدف إلى ترهيب النشطاء وإعاقة للجهود المبذولة لمحاربة الفساد والرشوة.
ثالثًا: التعديلات المقلقة على قانون المسطرة الجنائية
علاوة على ما سبق، التعديلات الفظيعة والمقلقة على مشروع قانون المسطرة الجنائية في غياب نقاش عمومي جدي شفاف وتشاركي، حيث يهدف المشروع الى :
– تكريس هيمنة جهاز النيابة العامة وتعزيز صلاحياتها، دون ضمانات كافية للرقابة القضائية.
– توسيع سلطات المراقبة والتجسس والملاحقات في ظروف تفتقر للشفافية والرقابة القضائية الفعالة وتفتقد لمعايير واضحة تحمي الحق في الخصوصية
– تقييد حق الجمعيات والمواطنين في رفع شكايات في جرائم تبديد المال العام (المادتين 3 و7 من المشروع)، مما يشكل من جهة انتهاكًا للفصل 118 من الدستور الذي يكفل حق التقاضي، وتمييزا لصالح المتهمين والمسؤولين عن الأموال العامة من جهة ثانية.
رابعًا: استمرار تقييد الحريات الجمعوية
استمرار فرض القيود التعسفية على أنشطة الجمعيات المستقلة والتضييق الممنهج على حرية التنظيم والاجتماع، كان اخرها منع نشاط سينما المتوسط لحقوق الانسان، في انتهاك صارخ للمادة 12 والمادة 29 من الدستور، وللقانون الدولي لحقوق الإنسان خاصة العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه المغرب، لا سيما المادة 22 منه التي تكفل حرية التنظيم.
إن جمعية عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة، إذ تندد بجميع هذه التراجعات والانتكاسات الخطيرة، تعلن ما يلي:
– التضامن اللامشروط مع الصحافي حميد المهداوي وكل ضحايا المتابعات والملاحقات القضائية التعسفية وذات الخلفيات السياسية أو الانتقامية ضد الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وضمان محاكمات عادلة وفق المعايير الدولية؛ ضحايا المتابعات ذات الخلفية السياسية أو الانتقامية.
➢ رفضنا المطلق لأي محاولة لتقويض حرية التعبير أو إسكات الأصوات المستقلة التي تكشف الفساد أو تطالب بالعدالة الاجتماعية.
➢ تأكيدنا على أن حرية الرأي والتعبير، كما هي مكفولة في الدستور المغربي وفي الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، تُعد من ركائز دولة الحق والقانون ولا يمكن إخضاعها لأي تقييد تعسفي.
➢ تأكيدنا على ضرورة إنهاء ملاحقة الصحفيين بمقتضى القانون الجنائي بدل قانون الصحافة.
➢ تضامننا الكامل واللامشروط مع الأستاذ الغلوسي، ورفضنا التام لاستعمال الآليات القضائية لتكميم الأفواه وملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان والفاعلين في مجال محاربة الفساد، بدل فتح تحقيقات جدية بخصوص المعطيات الواردة في تصريحاته.
➢ دعوتنا للسلطات القضائية إلى اعمال كل ضمانات استقلالية القضاء في هذا الملف بعيدا عن كل أشكال الضغط أو التوظيف السياسي، وانسجامًا مع ما التزم به المغرب من إصلاحات قانونية ومؤسساتية.
➢ تحذيرنا من تمرير مشروع المسطرة الجنائية في صيغته الحالية، لما يتضمنه من مساس بالحق في المحاكمة العادلة وتوسيع للسلطة العقابية، ووانتهاك لاستقلالية وحرية الجمعيات .
➢ مطالبتنا الدولة المغربية بكل مكوناتها حكومة ومؤسسة تشريعية وقضائية باحترام التزاماتها الدولية في مجال حماية حقوق الإنسان ووقف كافة أشكال المنع والتضييق على العمل الجمعوي والمدني.
➢ دعوتنا القوى الحية، الحقوقية والسياسية والنقابية، إلى التصدي الجماعي لهذا التراجع، وفتح حوار وطني من أجل إصلاح تشريعي ومؤسساتي حقيقي يضمن الحقوق والحريات.
➢ وفي الختام، نعبر عن عزمنا على مواصلة دعم كل المدافعين عن الشفافية والنزاهة، ومواجهة كل المحاولات الرامية إلى إسكات الأصوات الحرة والتضييق على الحقوق والحريات.



قم بكتابة اول تعليق