بوسلهام الكريني يكتب: دور الإمام في إتقان الخطاب الديني بالمغرب

إشراقة نيوز:

بقلم: بوسلهام الكريني

في زمن تتسارع فيه التحولات الاجتماعية والثقافية، وتتشابك فيه التحديات الفكرية والدينية، يبرز دور الإمام كركيزة أساسية في تجويد وتجديد الخطاب الديني، بما يضمن تواصله الفعال مع المجتمع، ويصون جوهر الدين من الجمود والانغلاق.

فالإمام ليس مجرد مؤد للصلوات أو ناقل للنصوص، بل هو حامل لرسالة تربوية وفكرية، ووسيط بين النص الديني والواقع المعاش. من خلال خطبه، دروسه، وتواصله اليومي مع الناس، يستطيع أن يوجه الخطاب الديني نحو الفهم العميق، بعيدا عن التلقين أو التكرار.

إن تجويد الخطاب الديني لا يقتصر على تحسين النطق أو ضبط الأحكام، بل يشمل أيضا:

  • اللغة السليمة: استخدام لغة عربية فصيحة، مبسطة، ومؤثرة، تراعي مستوى المتلقي.
  • التركيز على القيم: إبراز الرحمة، العدالة، والتسامح كقيم مركزية في الإسلام.
  • الاستدلال الرشيد: توظيف النصوص الشرعية في سياقها الصحيح، دون اجتزاء أو تأويل مغلوط.

التجديد لا يعني تغيير الدين، بل إعادة تقديمه بما يتناسب مع تحديات العصر. وهنا يأتي دور الإمام في:

  • تفكيك المفاهيم المغلوطة: مثل الخلط بين العادات والدين، أو فهم النصوص خارج سياقها.
  • مواجهة التطرف: عبر خطاب وسطي يرفض الغلو والتكفير، ويعزز ثقافة الحوار.
  • الانفتاح على العلوم الإنسانية: كعلم النفس والاجتماع، لفهم سلوك الإنسان وتوجيهه دينيا بطريقة فعالة.

ولكي يؤدي الإمام دوره في التجويد والتجديد، لا بد أن يكون:

  • مطلعا على الواقع: يعرف مشاكل الشباب، تحديات الأسرة، وأسئلة العصر.
  • متقنا لوسائل التواصل: قادرا على استخدام المنصات الرقمية لنشر الوعي.
  • منفتحا على النقد: يتقبل المراجعة ويطور خطابه باستمرار.

ففي المغرب، حيث يتداخل الدين بالثقافة والهوية، يلعب الإمام دورا محوريا في ترسيخ النموذج المغربي للإسلام المعتدل، تحت إشراف مؤسسة إمارة المؤمنين، التي تضمن وحدة المذهب المالكي، وتحمي الخطاب الديني من الانحرافات.

إن الإمام ليس فقط صوتا في المسجد، بل هو عقل وقلب في المجتمع. تجويده للخطاب الديني يمنح النصوص حياة، وتجديده لها يمنحها مستقبلا. فهل نمنحه نحن ما يستحق من تكوين ودعم؟

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.