الكريني يكتب: سيدي سليمان بين التنمية الموعودة والحقوق المغتصبة وصمت العامل غير المبرر

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

في الوقت الذي يرفع فيه عامل إقليم سيدي سليمان شعارات الانفتاح والتنمية، يظل الواقع يفضح تناقضات صارخة. فالمشاريع المتعثرة وغير المكتملة ليست سوى جزء من صورة أكبر، حيث تتداخل أزمة البنية التحتية مع أزمة الثقة في الإدارة المحلية.

لكن الأخطر من ذلك هو اضطهاد الصحافيين والحقوقيين في المدينة، في ظل صمت العامل وتجاهله للشكايات المتكررة. لقد تجرأت الإدارة على التشطيب على بعض الحقوقيين والصحافيين من اللوائح الانتخابية بدون أي مبرر قانوني، في خطوة لا يمكن وصفها إلا بأنها وسيلة للتضييق وضرب مباشر في حقوق المواطنة. هذا السلوك يكرس سياسة الإقصاء ويبعث رسالة خطيرة مفادها أن حرية التعبير والعمل الحقوقي في سيدي سليمان ليست سوى شعارات فارغة.

وإذا كان الملك قد شدد في أكثر من مناسبة على ضرورة الحوار والانفتاح على مختلف الفرقاء، فإن رفض العامل التوصل بالمراسلات والشكايات يضعه في تناقض صارخ مع التوجيهات الملكية. فكيف يمكن الحديث عن تنمية حقيقية بينما يتم إسكات الأصوات الحرة وإقصاء من يطالبون بالشفافية والمحاسبة؟

إن سيدي سليمان اليوم لا تعاني فقط من طرق محفرة وأرصفة متهالكة، بل تعاني من تآكل في الثقة بين المواطن والإدارة، ومن محاولات ممنهجة لإقصاء الصحافة الحرة والفاعلين الحقوقيين الذين يشكلون صمام أمان ضد الفساد والعبث.

هذا، والوضع كذلك، فالمجتمع المدني بسيدي سليمان يشجب ويستنكر أن تكمم أفواه الصحافيين والحقوقيين الذين ينقلون معاناته. إن التنمية الحقيقية لا تقوم على إسكات الأصوات، بل على إشراكها في صناعة القرار ومراقبة التنفيذ.

وسيدي سليمان، اليوم، على المحك، إما أن تتحول إلى نموذج للشفافية والمشاركة، أو أن تبقى أسيرة عقلية التحكم والتضييق. والمواطن، الذي خبر مرارة الانتظار، لن يرضى أن تنمق الصورة ويلمع الأشخاص على حساب ثقته تحت شعار: “العام زين” بينما العام في الحقيقة مثقل بالفساد والإقصاء.

 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.