إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني
في مشهد يتكرر في عدد من المدن المغربية، تتوالى الوعود من مسؤولين محليين إلى رفقة جمعيات مدنية بشأن مشاريع تنموية كبرى، من قبيل بناء مستشفيات أو تحسين خدمات النظافة وتجويد مردودية التعليم، دون أن تكون لهم سلطة القرار أو ميزانية التنفيذ. هذا التناقض الصارخ بين الخطاب والواقع يطرح سؤالا جوهريا: من يملك حق الوعد؟ ومن يحاسب حين يتحول الوعد إلى وهم؟
وفي محاولة لامتصاص غضب الشارع السليماني، تبجح مسؤول في اجتماع مبرمج بسيناريو مفضوح أريد به تسجيل حلقة من حلقات “الرسوم المتحركة” أو الكراكيز اليدوية والتأكيد على إخراج مشاريع تنموية ستفرح ساكنة سيدي سليمان وتعيد لها الأمل.. وما هي إلا لهاية (وسيلة إلهاء) ظن المسؤول أنه سيوقف بها غضب الشارع…
فهل حضر هذا الاجتماع بعض المتظاهرين؟؟ كلا.. فالمتصورين الذين تشرفوا بهذا اللقاء لا علاقة لهم بالمحتجين ولا صوت لهم ولا سلطة على المتظاهرين بل ولا يمثلون حتى أنفسهم…
إن الساكنة اليوم تنتظر وعودا من ممثلي الساكنة الذين انتخبوهم وليس من ممثلي السلطة الذين هم مجرد موظفين يؤدون واجبهم المهني وقد يحين رحيلهم قبل حلول ميقات الوعد. فمن سيحاسبهم؟؟؟
الحكومة لم تستطع إصلاح منظومات التعليم والصحة والتوظيف وغلاء الأسعار، فكيف سيفي بذلك موظف لامركزي، عاملا كان أحرى باشا، أليس هذا ضحك على ذقون المواطنين؟؟ أم أن سيناريو المسرحية يتطلب هذه الديباجة…
منذ سنوات، اقتنى المجلس الإقليمي قطعة أرض خصصت لبناء مستشفى إقليمي، خطوة اعتبرت آنذاك انتصارا للمصلحة العامة. لكن المشروع ظل حبيس الرفوف، دون أن يتحرك العامل أو الباشا أو أي جهة تنفيذية لتفعيل القرار.
فهل كان غياب التحرك ناتجا عن غياب الصلاحيات؟ أم عن غياب الإرادة؟
وإذا كان العامل يعلم أن لا سلطة له على القرار، فلماذا يُستدعى في كل مناسبة ليتحدث عن المشروع وكأنه في طور الإنجاز؟
وفي ملف آخر لا يقل تعقيدا، تواصل شركة النظافة استنزاف ميزانية الجماعة، وسط غياب الشفافية والمحاسبة. المواطنون يشتكون من تدني جودة الخدمات، بينما تستمر الشركة في تلاعبها. أين هي الرقابة إذن؟ ولماذا لا يفتح تحقيق في العقود والصفقات؟ وهل يملك العامل أو المجلس الجماعي الجرأة على مراجعة هذا النزيف المالي؟
وأما الجمعيات، التي يفترض أن تكون صوتا للمجتمع المدني، فقد تحولت في بعض الحالات إلى أدوات ترويجية، تستدعى لتزيين المشهد في لقاءات رسمية، دون أن يكون لها دور فعلي في اتخاذ القرار أو مراقبة التنفيذ. رؤساء الجمعيات، بدلا من لعب دور المراقب، يحضرون في اللقاءات لرشف كؤيسات الشاي والتقاط الصور رفقة الخلفان وأعوان السلطة وكأنه أقصى طموحهم متناسين الهدف الأسمى من تأسيس هذه الجمعيات، وأصبحوا يلعبون دور “كومبارس” في مسرحية سياسية تكتب سيناريوهاتها في مكاتب مغلقة، وتعرض على المواطنين كأنها إنجازات.
إن ما يحتاجه المواطن اليوم ليس وعودا فضفاضة، بل خطابا مسؤولا من كل جهة حسب موقعها وصلاحياتها. لا العامل يملك ميزانية التسيير، ولا الباشا يقرر في مشاريع التجهيز، ولا الجمعيات تُنفذ السياسات العمومية. فليتحدث كل طرف من موقعه، وليكف الجميع عن لعب أدوار لا يملكون أدواتها.
المحاسبة تبدأ من الوضوح، والتنمية تبدأ من احترام ذكاء المواطن. أما المسرحيات السياسية، فقد شبع منها الناس، وآن الأوان لإسدال الستار.



قم بكتابة اول تعليق