بوسلهام الكريني يكتب: سيدي سليمان بين خطاب ملكي طموح وواقع تنموي متعثر.. من يعرقل قاطرة التنمية؟

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

في مدينة سيدي سليمان، حيث تتقاطع آمال الشباب مع واقع إداري متعثر، لا يكفي التهليل لخرجات المسؤول الفولكلورية، التي باتت مكشوفة سيناريوهاتها، دون ترجمة حقيقية على أرض الواقع. فحين تسند المسؤوليات لمن صدرت في حقهم أحكام قضائية، وحين تجهض المشاريع رغم توفر كل شروط إنجازها، فإننا أمام أزمة ضمير قبل أن تكون أزمة تدبير. التنمية ليست نافورة أمام مقر الدرك الملكي، أو التهافت على افتتاح المسبح الأولمبي قبل انتهاء الأشغال به، أو أخذ صورة تذكارية رفقة طاقم طبي مكون من مجموعة من الكومبارس الصامت، بل التنمية الحقيقية يجب أن تترجم إلى مستشفى يداوي، ومدرسة تعلم، ومشروع يشغل الشباب العاطل قسرا. فهل من رشيد يعيد القاطرة إلى السكة الحقيقية؟

في أعقاب الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة لمجلسي البرلمان، والذي حمل توجيهات واضحة نحو تجديد النفس التنموي وتعزيز استجابة السلطات المعنية لمطالب المواطنين، تتجه الأنظار إلى مدينة سيدي سليمان، حيث تتجلى المفارقة الصارخة بين الرؤية الملكية الطموحة والواقع المحلي المتعثر. خاصة تلك الوثيرة التي تسير بها التنمية إن لم تكن معدومة… فمن يعرقل التنمية في سيدي سليمان ؟

كيف يمكن لقاطرة التنمية أن تتحرك بطاقم إداري يفتقر إلى الكفاءة، بل وتلاحقه أحكام قضائية؟ فحين يسند أمر التسيير في قطاع حيوي إلى مسؤول محكوم بالسجن، فإننا لا نتحدث فقط عن خلل إداري، بل عن استهتار بمصير مدينة وإقليم بأكمله. وقبل هذا، كان مسؤول آخر محكوم بعشر سنوات نافذة ظل يزاول مهامه بكل أريحية، متصرفا في مالية الإقليم دون حسيب أو رقيب.

أليس هذا نموذجا لانفلات خطير في تدبير الشأن المحلي؟ فأين هي آليات الرقابة والمحاسبة التي نص عليها دستور المملكة؟

ورغم تخصيص ميزانية ضخمة، وتوفير الوعاء العقاري والدراسة التقنية، لا يزال مشروع المستشفى الإقليمي حبيس الأدراج. فهل الخلل في ضعف المتابعة؟ أم في غياب الإرادة السياسية؟ أم أن هناك جهات تعرقل الإنجاز لأسباب غير معلنة؟ إن تعثر هذا المشروع الحيوي يطرح أسئلة عميقة حول جدية المسؤولين في خدمة المواطن، خصوصا في قطاع حساس كالصحة.

هذا، وفي الوقت الذي تروج فيه بعض الجهات لأداء عامل الإقليم إدريس الروبيو، وتصفه بأنه “ترافع” عن الإقليم، ألا يجدر به القيام بجولة تفقدية لتلك الملفات المصفوفة فوق الرفوف وفي أدراج المكاتب لمشاريع متعددة، منها ما أنجز أو لا يزال في طور الإنجاز أو بقي في لائحة الكتمان، دون تواصل مؤسسي واضح أو محاسبة على التأخير.

أليس في حاشية العامل رجل رشيد يطلعه على مشروع قطب تنمية الاقتصاد الاجتماعي و الرياضة والترفيه، ومشروع منتزه سهب الفال للطفل والأسرة، ومشروع الصفاء للسكن الاقتصادي، ومحطة تصفية المياه العادمة، و المركز التجاري للباعة الجائلين، ومدرسة أم هاني التي ظلت مغلقة لأزيد من 30 سنة، لا هي سقطت ولا استفاد منها أبناء الوطن، وتهيئة شارع محمد الزرقطوني، وغيرها من المشاريع التي كانت مبرمجة منذ سنوات.

فحين تختزل التنمية في نافورة أمام مقر الدرك الملكي، فإننا أمام صورة رمزية لواقع تنموي يفتقر إلى الرؤية الشمولية. فهل التنمية هي تجميل الواجهة وتلميع صورة المسؤول؟ أم تحسين حياة المواطنين؟ وهل يمكن الحديث عن “مشاريع كبرى” دون تقييم أثرها الاجتماعي والاقتصادي؟ وهل التهافت على العقارات لتشييد ملاعب القرب هو احتواء للشباب لكسب صمته الممل، أم أن في الأمر ما فيه.. علما أن تمويلات ملاعب القرب صادرة عن تحويلات منذ الولاية السابقة، وليس لهذا المجلس يد فيها سوى صرفها فوق عقارات تشوبها عدة خروقات وتستدعي تدخل فرق التفتيش..

فلماذا رفضت السلطات الإقليمية الترخيص للرئيس السابق ياسين الراضي بإحداث ملاعب القرب فوق هذه القطع الأرضية التي نفسها حصل الرئيس الحالي على تراخيص بذلك؟؟ أليس في الأمر إنات متعددة؟؟

إن ما يحدث في سيدي سليمان ليس مجرد تعثر مشاريع، بل أزمة حكامة وتدبير. المطلوب اليوم ليس فقط مساءلة المسؤولين، بل إعادة ترتيب البيت الداخلي، وتفعيل آليات الرقابة والمحاسبة، وتبني مقاربة تشاركية تضع المواطن في قلب القرار التنموي، انسجاما مع التوجيهات الملكية التي جعلت من الشباب محورا للتنمية.

سيدي سليمان لا تحتاج إلى أبواق التهليل والتطبيل لتلميع صور المسؤولين، بل إلى رجال دولة يتحملون المسؤولية، ويعيدون القاطرة إلى سكتها الصحيحة. فهل من رشيد في الحاشية؟ وهل من إرادة حقيقية لتغيير الواقع؟ أم أن التنمية ستظل حبيسة الشعارات والوعود؟

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.