سيدي سليمان بين وعود التنمية وواقع التهميش: أين اختفى الحماس؟

إشراقة نيوز:

بوسلهام الكريني

كل الأنظار تتجه نحو بلدية سيدي سليمان قلب الإقليم النابض، حيث تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى رئيس المجلس البلدي، عبد الإله المصمودي، الذي كان في المعارضة رمزا للحماسة والمداخلات الجريئة، لكنه ما إن اعتلى كرسي الرئاسة حتى غرق في هموم مدينة أنهكها الخمول والتهميش لأكثر من عقد من الزمن.

لقد كان المصمودي، قبل توليه رئاسة المجلس، يختبئ خلف تلك الأصوات المطالبة بالتغيير، والتي ظلت تصدح في دورات المجلس وتعد بتحقيق التنمية، عندما كانت المعارضة تدوي وتجلجل في أركان قاعة الاجتماعات، لكن في المقابل تبين أن المصمودي كان يخوض المعارضة ضد مصلحة المدينة بحثا عن هدفه الرئيسي وهو الظفر بكرسي الرئاسة…

وبعد خطاب الملك محمد السادس الذي شدد فيه على تسريع وتيرة التنمية وإطلاق مشاريع تنموية حقيقية، لم تسجل خطوات ملموسة من طرف المجلس البلدي بقيادة المصمودي، خاصة وقد خفتت شعلة الحماسة، وأثقل كرسي المسؤولية كاهله، حتى أضحى لا يستفيق من سبات الركود والخمول…

من جهة أخرى، يواجه عامل الإقليم إدريس روبيو انتقادات لاذعة بسبب صمته الذي دام قرابة سنة منذ تعيينه، قبل أن يبدأ في تنفيذ بعض المبادرات كتلك الجولة التفقدية التي قام بها لبعض المرافق الصحية والخدماتية.

لكن هذه التحركات، رغم أهميتها، لم تجب عن الأسئلة الجوهرية التي تؤرق الساكنة: أين الإنارة العمومية؟ أين الماء الصالح للشرب؟ أين المسالك الطرقية؟ خاصة في الجماعات القروية.. ولماذا تصرف الأموال على مهرجانات الهيت والفروسية بينما تغيب أبسط مقومات العيش الكريم؟

ولعل من بين النقاط التي أثارت استياء المواطنين، إعادة تشغيل نافورة الدرك الملكي، منذ قدوم الروبيو، دون فتح تحقيق في سند الطلب الخاص بإصلاحها خلال الولاية السابقة. هذا النموذج، بالنسبة لكثيرين، يعكس غياب الشفافية والمحاسبة، ويطرح تساؤلات حول جدية المسؤولين في معالجة ملفات الفساد والتقصير.

أما البهرجة الإعلامية والتطبيل للمسؤولين، سواء المعينين أو المنتخبين، فقد باتت تنظر إليها كعملية تلميع لصور فقدت بريقها منذ زمن، ولم تعد تقنع مواطنا يئن تحت وطأة التهميش.

إن ساكنة سيدي سليمان لم تعد تكتفي بالشعارات، بل تطالب بخطة تنموية واضحة، بمشاريع ملموسة، وبمسؤولين يحاسبون على تقصيرهم. فهل يستفيق المصمودي من سباته؟ وهل يتحول صمت الروبيو إلى فعل حقيقي؟ أم أن الإقليم سيظل رهين مهرجانات لا تطعم جائعا ولا تنير زقاقا؟

والكرة اليوم في ملعب المسؤولين، والمواطن يراقب… ويحاسب.

 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.