إشراقة نيوز:
✍️ بوسلهام الكريني
في زمن تتسارع فيه التحولات الفكرية والاجتماعية، اختارت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية نهجا صارما في ضبط التبليغ الديني، حاصرة الدعوة إلى الله في الأئمة والمرشدين المعتمدين. الهدف المعلن: حماية العقيدة من الانحرافات الفكرية، ودرء الشبهات التي قد تضلل الشباب. لكن هل يكفي هذا الحصر لضمان الأمن الروحي؟ وهل ينجح في استعادة ثقة الشباب في منبر الجمعة؟
الواقع يكشف مفارقة مؤلمة: حين يجبر الإمام على ترديد خطب نمطية لا تراعي خصوصية بيئته، ولا تلامس هموم المصلين، يتحول المنبر إلى فضاء فارغ، وتتحول الصلاة إلى طقس بلا روح. الشباب، الذين يبحثون عن خطاب يجيب عن أسئلتهم ويواكب تحدياتهم، يجدون أنفسهم أمام لغو لا يلامس واقعهم، وأمام خطيب يبدو منشغلا براتبه أكثر من رسالته.
في هذا السياق، يصبح الخطر مضاعفا: لا فقط في هجر المسجد، بل في الانجراف نحو تيارات فكرية بديلة، بعضها متطرف، وبعضها مغر لكنه فارغ من المعنى. حين يغيب الخطاب الديني الحي، يملأ الفراغ خطاب آخر، وقد تكون نتائجه وخيمة.
لذلك، فإن إصلاح خطة التبليغ لا يمر عبر مزيد من التقييد، بل عبر تمكين الإمام من اختيار المواضيع التي تناسب بيئته، وتسمح له بالتفاعل مع قضايا مجتمعه، دون أن يتجاوز ثوابت الأمة أو يخرج عن المذهب المالكي السني الذي اختاره المغرب نهجا دينيا. فالإمام ليس موظفا، بل حامل رسالة، والمنبر ليس منصة إدارية، بل فضاء للتنوير والتوجيه.
إن مستقبل الخطاب الديني في المغرب يتوقف على جرأة الإصلاح، وعلى الاعتراف بأن الشباب لا يستعاد بالرقابة، بل بالحوار، ولا يحمى بالإقصاء، بل بالثقة. فهل تجرؤ الوزارة على إعادة الروح إلى منبر الجمعة، قبل أن يتحول إلى صدى لا يسمعه أحد؟



قم بكتابة اول تعليق