بوسلهام الكريني يكتب: ” رغم الزينة والاحتفالات، تبقى التنمية الغائبة الكبرى في سيدي سليمان، فأين هي المشاريع التي تليق بذكرى المسيرة الخضراء؟؟”

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

في كل سنة، ومع حلول السادس من نونبر، تتجدد مشاعر الفخر والاعتزاز الوطني بذكرى المسيرة الخضراء، تلك الملحمة السلمية التي خطها المغفور له الملك الحسن الثاني، والتي واصل مسارها التنموي جلالة الملك محمد السادس نصره الله، عبر مشاريع استراتيجية شملت مختلف جهات المملكة. غير أن هذا الزخم الوطني لا ينعكس دائما على أرض الواقع، خاصة في بعض المدن التي ما زالت تعاني من التهميش التنموي، وعلى رأسها مدينة سيدي سليمان.

شهدت هذه المدينة، كما تتبعنا، احتفالات متنوعة بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، كما زينت الشوارع، وخرج التلاميذ في لوحات تمثيلية جميلة، وصدحت ساحة غزة بأهازيج الهيت الغرباوي احتفالا بقرار مجلس الأمن 2797 الداعم لمغربية الصحراء.

لكن، ورغم رمزية هذه المبادرات، فإنها تبقى محدودة الأثر، ولا ترقى إلى مستوى انتظارات الساكنة التي كانت تأمل في تدشينات حقيقية، مشاريع بنيوية، واستراتيجيات تنموية واضحة المعالم.

وفي ظل هذا الواقع، يتساءل المواطن السليماني: أين هي المشاريع الكبرى؟ أين البنيات التحتية؟ أين فرص الشغل؟ بل الأدهى أن الثقة في المؤسسات المحلية المنتخبة والمعينة تتآكل يوما بعد يوم، في مقابل تعلق شعبي متزايد بشخص جلالة الملك، باعتباره الضامن الوحيد لاستمرارية الدولة ومصداقية المبادرات.

إن ما يثير القلق هو أن بعض المسؤولين المحليين يكتفون بالظهور في المناسبات الرسمية، دون أن يترجموا توجيهات الملك إلى برامج ملموسة، ودون أن ينخرطوا فعليا في خدمة المواطن. فهل يعقل أن تظل مدينة مثل سيدي سليمان، ذات الموقع الاستراتيجي والطاقات الشابة، رهينة لجمود إداري وتدبيري مزمن؟

وما يزيد من حدة هذا التناقض هو ما تشهده بعض المدن المغربية من احتجاجات اجتماعية صامتة، أو تعبيرات شعبية عن الغضب، بسبب غلاء المعيشة، ضعف الخدمات، وتراجع الأمل في التغيير. وفي هذا السياق، تصبح ذكرى المسيرة الخضراء فرصة حقيقية لمساءلة الذات المؤسساتية: هل نحتفل فقط بالشعارات، أم نترجمها إلى التزامات؟

إن تخليد ذكرى المسيرة الخضراء لا يجب أن يقتصر على الأهازيج والرايات، بل ينبغي أن يكون محطة لتقييم السياسات العمومية، وإطلاق مشاريع تنموية حقيقية، تهم البنية التحتية، التعليم، الصحة، التشغيل، والبيئة. فالمواطن المغربي، وخاصة في المدن المهمشة، لم يعد يقنع بالرمزية، بل يطالب بالنتائج.

ففي سيدي سليمان، كما في غيرها من المدن، يبقى الأمل معقودا على يقظة الضمائر، وعلى إرادة سياسية حقيقية تعيد الاعتبار للمواطن، وتكرس روح المسيرة الخضراء كمسيرة بناء وتنمية. فهل يتحرك خدام الدولة قبل أن يفقد المواطن آخر خيوط الثقة؟

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.