إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني
صباح يومه الجمعة 21 نونبر 2025، أسدلت المحكمة الإدارية الابتدائية بالرباط الستار على واحدة من أبرز القضايا التي شغلت الرأي العام المحلي والوطني، وذلك بإصدارها حكما يقضي بعزل عدد من المنتخبين البارزين بإقليم سيدي قاسم، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل.
هذا وقد شمل قرار العزل بنعيسى ابن زروال عن حزب الأصالة والمعاصرة من رئاسة وعضوية المجلس الإقليمي لسيدي قاسم.
كما طال الحكم رئيس المجلس البلدي لسيدي قاسم عبد الإله أوعيسى عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ونائبته الخامسة خناتة حجيب عن حزب الأصالة والمعاصرة، إضافة إلى النائب الثاني فهد أحمر الكرون عن حزب التقدم والاشتراكية.
وقد رتبت المحكمة الآثار القانونية على العزل، ما يعني فقدانهم لصفة التمثيل الانتخابي بشكل فوري.
القضية انطلقت بعد الدعوى التي رفعتها وزارة الداخلية عبر العامل السابق لإقليم سيدي قاسم، استنادًا إلى المادة 64 من القانون التنظيمي 113.14 الخاص بالجماعات الترابية، ضد هؤلاء المنتخبين، على خلفية خروقات جسيمة في التدبير، تم رصدها وتوثيقها. واعتبرت المحكمة أن تلك الخروقات ثابتة، لتنتصر لطلب العامل وتصدر حكمها بعزل المعنيين.
فهل سينتهي المسار عند العزل؟ أم أن إجراءات أخرى ستطال الملف؟؟
رغم أن الحكم الإداري بالعزل يعد خطوة قوية في اتجاه ربط المسؤولية بالمحاسبة، إلا أن الملف لا يبدو أنه سيتوقف عند هذا الحد. فالمعطيات المتوفرة تشير إلى أن هناك مساطر جنائية موازية قد تفتح أو هي بالفعل قيد التحقيق، خاصة وأن الخروقات تتعلق بشبهة الاستيلاء على مركز استقبال وتكوين ممول من المال العام وتحويله إلى فندق خاص، كذا التلاعب في صفقات عمومية بين 2018 و2021، وهي قضايا تدخل في اختصاص النيابة العامة المكلفة بجرائم الأموال.
من جهتها أمرت قاضية التحقيق المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط بـ:
– الحجز على الممتلكات العقارية والمنقولة.
– تجميد الحسابات البنكية لعدد من المنتخبين والمهندسين والتقنيين.
– سحب جوازات السفر ووضع ثمانية مشتبه فيهم تحت المراقبة القضائية.
وقد وجهت إليهم تهما ثقيلة تشمل:
– اختلاس وتبديد أموال عمومية.
– تزوير وثائق رسمية واستعمالها.
– البناء فوق ملك الدولة دون ترخيص.
مما يعني أن المتابعة الجنائية قد تؤدي إلى أحكام بالسجن، غرامات مالية، وتجريدهم من الحقوق المدنية والسياسية.
وبالتالي، المساطر لن تقف عند العزل فقط، بل ستتواصل عبر القضاء الجنائي، وربما تفتح ملفات أخرى مرتبطة بتدبير المال العام في سيدي قاسم.
وبعبارة أخرى: العزل مجرد بداية، والملف الآن في طور التحقيق الجنائي الذي قد يسفر عن عقوبات أشد، خصوصا وأن القضية مرتبطة بجرائم الأموال والفساد الإداري.
وبين العزل الإداري والمتابعة الجنائية، يبقى السؤال مفتوحا حول مدى قدرة المؤسسات على استعادة ثقة المواطنين وضمان شفافية التدبير العمومي.



قم بكتابة اول تعليق