إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني
في سياق اللقاءات التشاورية التي تنظمها السلطات المحلية بإقليم سيدي قاسم، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، يطفو إلى السطح واقع جماعة دار العسلوجي القروية التي تعيش منذ سنوات على وقع مشاكل متشابكة تمس أساسيات العيش الكريم، وتضع الساكنة أمام تحديات يومية تثقل كاهلها.
مدرسة الأندلس بدوار تجينة تعكس صورة واضحة عن هشاشة البنية التعليمية بالمنطقة. فغياب الإنارة العمومية أمام المؤسسة وفي عموم الدوار يجعل التلاميذ عرضة لمخاطر يومية، خاصة مع تهديد الدراجات النارية التي تمر بمحاذاة المدرسة دون أي إجراءات للسلامة الطرقية. هذه الوضعية، التي تفاقمت بسبب الحسابات والصراعات الانتخابية، تركت الساكنة في عزلة منذ بداية الولاية الحالية.
كما أن الجماعة تفتقر إلى مستوصف أو مركز صحي قادر على تلبية حاجيات السكان. هذا الغياب يجعل أبسط الحالات المرضية تتحول إلى معاناة مضاعفة، حيث يضطر المرضى إلى التنقل لمسافات طويلة نحو المراكز المجاورة، في ظل ضعف وسائل النقل وغياب البنيات الأساسية.
أما بخصوص التشغيل، فأغلب شباب دار العسلوجي يعانون البطالة، باستثناء نسبة ضئيلة تلجأ إلى العمل الموسمي في الحقول الفلاحية. فالطابع الفلاحي للمنطقة، مع محدودية فرص الشغل في القطاعات الأخرى، يكرس واقعا اجتماعيا صعبا، ويزيد من حدة الهجرة نحو المدن بحثا عن فرص أفضل.
أما بخصوص المحور الرابع، فمنذ سنوات، تعيش دواوير الجماعة أزمة خانقة في الحصول على الماء الصالح للشرب. معظم الآبار غير صالحة بسبب ارتفاع نسبة الأملاح، ما يجعل مياهها غير قابلة للتذوق. ورغم مبادرة السكان في دواوير عزيب التازي، تجينة، الكبارتة، مشرع اردم، وأولاد شداد بجمع مساهمات مالية بلغت 500 درهم عن كل منزل لربطهم بالبئر الذي دشنه العامل السابق، فإن المشروع لم يكتمل، وظلت الساكنة تتحمل أعباء التنقل لجلب الماء أو شراءه من مصادر مجهولة.
واليوم، ومع انطلاق اللقاءات التشاورية، يعلق سكان دار العسلوجي آمالا كبيرة على تدخل العامل الجديد لإقليم سيدي قاسم، من أجل فك العزلة عن هذه الدواوير المتضررة، وإدماجها في برامج التنمية الترابية المندمجة. فالتعليم، الصحة، التشغيل، والماء ليست مجرد محاور للنقاش، بل هي حقوق أساسية وضرورات حياتية لا تحتمل مزيدا من التأجيل.
إن دار العسلوجي نموذج حي لجماعات قروية تعيش على هامش التنمية، وتنتظر التفاتة جادة تعيد لها حقها في العيش الكريم، وتضعها في صلب السياسات العمومية التي تراهن على العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي.



قم بكتابة اول تعليق