إشراقة نيوز: مروان زهيري
في قلب مدينة مراكش، حيث يُفترض أن يشكّل المستشفى الجامعي محمد السادس صرحاً طبياً يليق بمكانته، تتكشف يومياً مشاهد صادمة داخل قسم المستعجلات، مشاهد لا تليق بكرامة الإنسان ولا بحقوق المرضى في العلاج، مشاهد مأساوية داخل المستعجلات:
– مرضى يفترشون الأرض في غياب تام للأسِرّة الكافية.
– صيحات الاستغاثة تتعالى من كل زاوية، دون استجابة سريعة من الطاقم الطبي.
– حالات غيبوبة بسبب طول الانتظار، وكأن الزمن متوقف أمام أبواب غرفة الطبيب.
– غياب الرقابة الطبية الفعلية، مقابل حضور مكثف لعناصر الأمن الخاص الذين يسيطرون على المشهد أكثر من الأطباء أنفسهم.
فبدلاً من أن يكون الطبيب هو أول من يستقبل المريض ويشخّص حالته، يُترك المرضى في مواجهة موظفين أو عناصر أمن يسألون عن نوع المرض ويطّلعون على التقارير الطبية، في انتظار “المقابل” الذي يحدد أولوية الدخول. هذا الوضع يطرح أسئلة خطيرة حول الشفافية، العدالة، وأخلاقيات المهنة داخل مؤسسة يُفترض أن تكون نموذجاً للرعاية الصحية.
إن الدستور المغربي والقوانين المنظمة للقطاع الصحي تضمن حق المواطن في العلاج والولوج إلى الخدمات الصحية في ظروف تحفظ كرامته. لكن الواقع في مستعجلات مراكش يكشف عن فجوة عميقة بين النصوص القانونية والممارسة اليومية. المرضى يُتركون لمصيرهم، وكأنهم في ساحة حرب، لا في مؤسسة صحية.
فأين مسؤولية الدولة والإدارة:
– وزارة الصحة مطالَبة بتوضيح أسباب هذا التدهور، وتقديم حلول عاجلة.
– إدارة المستشفى تتحمل مسؤولية مباشرة في غياب التنظيم والرقابة.
– البرلمان والمجتمع المدني مدعوون إلى مساءلة ومتابعة هذه الاختلالات، لأن الأمر لم يعد مجرد “حالات فردية”، بل أصبح أزمة بنيوية تهدد الحق في الصحة.
المشهد في مستعجلات مراكش ليس استثناءً، بل يعكس أزمة وطنية في تدبير القطاع الصحي: نقص الموارد البشرية، ضعف البنية التحتية، غياب الحكامة، وتفشي منطق الزبونية والمحسوبية.
إن ما يحدث في مستعجلات المستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش ليس مجرد “اختلال إداري”، بل هو جرح مفتوح في جسد المنظومة الصحية المغربية. المرضى لا يحتاجون إلى حراس أمن يملؤون الممرات، بل إلى أطباء وممرضين يملؤون فراغ الانتظار بالأمل والعلاج.
لك الله يا وطني، حين يصبح الحق في التطبيب رفاهية، والكرامة الإنسانية مشهداً مؤلماً يُشبه ساحات الحرب.



قم بكتابة اول تعليق