إشراقة نيوز:
✍️ بوسلهام الكريني
يعتبر شهر رمضان المبارك مناسبة روحية عظيمة، يتسابق فيها المسلمون إلى الطاعات من صلاة وقيام وصيام مقرون بالخشوع والسكينة. غير أن هذه الأجواء الإيمانية كثيرا ما تعكر بفوضى بعض الممارسات التي لا تمت لروح الشهر بصلة، حيث يتحول الليل إلى سهر وصخب، والنهار إلى نوم وكسل، في انحراف واضح عن مقاصد الصيام.
ومن أبرز المظاهر التي أثارت جدلا واسعا في مدينة سيدي سليمان، تلك المباريات الكروية التي تقام بساحة غزة أمام مقر الباشوية. هذه المباريات تجمع شبابا من مختلف الأعمار، من منتصف الليل إلى قبيل أذان الفجر، لكنها لا تخلو من صراخ وضوضاء وألفاظ نابية تخدش الحياء العام، وتثير غضب الساكنة التي تبحث عن السكينة في ليالي رمضان. فكثير من الأسر تجتمع في هذه الأيام حول مائدة الإفطار أو جلسات روحانية، لكن سرعان ما تفسد هذه اللحظات بسبب الضجيج المستمر.
هذا، وقد عبّرت الساكنة عن استيائها من هذه التصرفات غير الأخلاقية، خاصة أن بعضهم يلجأ إلى النوم بعد يوم طويل من الصيام، لكن أصوات الصراخ والسباب تطاردهم حتى داخل بيوتهم. هذا الوضع يطرح سؤالا ملحا حول دور السلطات المحلية في حماية راحة المواطنين وضمان احترام قدسية الشهر الفضيل.
بل الأخطر من ذلك، هو انتشار حلقات القمار المشبوهة التي تقام في نفس الفضاء، حيث يجتمع المتسكعون المدججون بالأسلحة البيضاء، ما يثير الرعب بين النساء والأطفال الذين يقصدون الساحة كمتنفس وحيد في المدينة. هذه الممارسات لا تفسد فقط صوم الشباب، بل تهدد الأمن العام وتفتح الباب أمام نزاعات خطيرة.
إن استمرار هذه “المهازل” يسيء إلى صورة المدينة ويفرغ رمضان من معانيه الروحية. المطلوب اليوم تدخل عاجل من السلطات المحلية لتنظيم الفضاء العام، ومنع الأنشطة التي تخل بالسكينة، مع تشجيع مبادرات بديلة تعيد للشباب معنى رمضان الحقيقي عبر أنشطة تربوية، ثقافية، ورياضية مؤطرة تحترم القيم والأخلاق.
رمضان ليس شهرا للضوضاء والقمار، بل هو مدرسة للتربية الروحية والأخلاقية. مسؤولية المجتمع والسلطات تكمن في حماية هذه القيم، وصون حق الساكنة في الراحة والطمأنينة، حتى يبقى رمضان مناسبة للعبادة والعمل الصالح، لا موسما للفوضى والإزعاج.



قم بكتابة اول تعليق