بوسلهام الكريني يكتب: افتتاح معرض الصناعة التقليدية بسيدي سليمان بين البهرجة والواقع المرير

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

افتتح عامل إقليم سيدي سليمان النسخة الجديدة من معرض الصناعة التقليدية، في مشهد احتفالي يملؤه الصخب والأهازيج، وكأن المدينة تعيش حدثا استثنائيا غير مسبوق. غير أن الحقيقة التي تعرفها الساكنة جيدا هي أن هذا المعرض لم يعد جديدا عليهم، فقد اعتادوا تنظيمه منذ عهد العامل الأول الحسين أمزال. حيث تعطى البروباكندا الإعلامية لكل ما لا يفيد الساكنة سوى تلك الصور التي يهلل بها ويطبل لها بعض الأبواق المأجورة بثمن بخس دراهم معدودة.. بينما تحجب أعين المسؤولين عن القضايا الجوهرية التي تهم المواطن البسيط، ولا أحد يتكلم عن الجد والمفيد للساكنة صغيرها قبل كبيرها… فعلى عامل الإقليم ادريس الروبيو تطرح مجموعة من التساؤلات المثيرة:

وأنت تتجول بين أروقة هذا المعرض، ألم تطرح على نفسك سؤالا: من أين تم تزويد هذه الخيام بالكهرباء، حتى تشغل تلك المكبرات الصوتية والكشافات الكهربائية (بروجيكتورات)؟؟؟ الجواب الصادم أن التزويد تم من صندوق عداد كهربائي بجانب إدارة “الأنابيك” (انظر الصورة رفقته)، وهو صندوق يعاني من عطب واضح، إذ أنه يظل مفتوحا ليلا ونهارا مما يشكل خطرا على الأطفال والساكنة. هذه المفارقة تكشف عن غياب أبسط شروط السلامة، في وقت تصرف فيه الأموال على الزينة والاحتفالات بدل معالجة الخلل.

فإذا كنت رأيته والتزمت الصمت فهذه مصيبة كبيرة وإذا لم تره فتلك مصيبة أكبر لأن المحاطين بك لا يعطونك من المعلومات إلا ما تشتهيه أنفسهم ولا يرونك إلا ما يشاؤون ويحجب عنك ما هو أهم !!!!

ألم تعلم أن دوار سيدي سليمان يفتقر إلى فضاءات خضراء وباحات للأطفال، لتبقى ساحة غزة المتنفس الوحيد للساكنة، خصوصا في شهر رمضان. لكن هذه الساحة تحولت إلى فضاء مهشم، أشبه بمخلفات حرب، بعدما فقدت جاذبيتها التي كانت عليها في عهد ولاية الحمداني وحموبل حين صرفت عليها ميزانيات ضخمة لإعطاء المدينة رونقا حضاريا. واليوم، الساحة تعاني من الإهمال والفوضى، وتحتاج إلى التفاتة عاجلة لإعادة الحياة إليها.

فأمام مقر الباشوية والبلدية، تنتشر حفر تندى لها الجبين، يمر عليها يوميا باشا المدينة ورئيس البلدية، بل حتى عامل الإقليم مر بجانبها خلال افتتاح المعرض، لكن الأعلام والأضواء الصاخبة كانت كافية لحجب هذا الواقع المرير عن الأنظار. هذه الحفر ليست مجرد تفاصيل، بل هي رمز لسوء التسيير وغياب الإرادة الحقيقية لإصلاح ما هو أساسي.

وبينما تصرف الجهود على مهرجانات ومعارض شكلية، يبقى المواطن في سيدي سليمان يواجه واقعا صعبا: فضاءات مهملة، بنية تحتية متدهورة، وانعدام رؤية تنموية حقيقية.

إن النقد هنا ليس رفضا للثقافة أو الصناعة التقليدية، بل دعوة إلى إعادة ترتيب الأولويات: فالمعرض جميل، لكن الأجمل أن يجد الطفل مكانا آمنا للعب، وأن تسير الأسر في شوارع خالية من الحفر، وأن تستثمر الأموال في مشاريع تعود بالنفع المباشر على الساكنة.

إن هذا المقال يضع المسؤولين المعينين والمنتخبين أمام مرآة الواقع، ويطالبهم بأن يروا ما وراء الأضواء والاحتفالات، فالتاريخ لا يكتب بالصور الدعائية، بل بما يقدمه المسؤولون من خدمات فعلية للمواطنين.

فإلى افتتاح المعرض في نسخته لسنة 2027 يبقى الوضع على ما هو عليه وعلى الساكنة تقبل الواقع…

 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.