فوضى النقل بين سيدي سليمان ودار بالعامري… طريق الموت وصمت السلطات

إشراقة نيوز: الماحي الكريني

تشهد مدينة سيدي سليمان وضواحيها، خاصة الجماعات القروية المرتبطة بها، حركة تنقل يومية مكثفة، تتضاعف مع حلول المساء حيث يزداد الطلب على وسائل النقل. لكن بدل أن يكون هذا الحراك مؤشراً على دينامية اجتماعية واقتصادية، يتحول إلى ساحة صراع غير متكافئ بين سيارات الأجرة القانونية ووسائل النقل غير النظامية، من سيارات النقل السري إلى الدراجات ثلاثية العجلات، التي تقتحم الطرق دون احترام لقوانين السير أو أدنى اعتبار لسلامة المواطنين.

إن سيارات الأجرة المعتمدة تجد نفسها في مواجهة مفتوحة مع منافسين غير شرعيين، يلتقطون الركاب في كل مكان دون رخص أو تأمين.

بينما الدراجات ثلاثية العجلات، التي تحولت إلى وسيلة نقل جماعي غير آمنة، تزيد من تعقيد المشهد، حيث يقودها أشخاص غالبا بلا تكوين ولا وعي بمخاطر الطريق.

لتكون النتيجة، فوضى عارمة، ازدحام، وارتفاع في حوادث السير المميتة.

ولعل النموذج الحي، الطريق الرابطة بين سيدي سليمان ودار بالعامري التي أصبحت تعرف شعبيا بـ”طريق الموت”، لكثرة الحوادث التي أودت بحياة العشرات في السنوات الأخيرة. هذه الطريق تكشف بوضوح حجم الخطر الذي يهدد المواطنين يوميا، في ظل غياب مراقبة فعلية من السلطات المحلية والأمنية.

ورغم الشكايات المتكررة التي رفعها مهنيو سيارات الأجرة إلى وزارة الداخلية وإلى عامل الإقليم، مطالبين بتفعيل القرارات التنظيمية مثل القرار العاملي رقم 368أ لسنة 2016، لكن دون جدوى.

إضافة إلى عدد من الشكايات التي تقدم بها المهنيون خاصة العاملون على خط دار بالعامري – سيدي سليمان، إلا أن هذه المطالب لم تجد آذانا صاغية. والملفات تركت في “سلة المهملات”، بينما شرطة المرور والدرك الملكي غالبا ما يكتفون بالحضور بعد وقوع الحوادث، دون إجراءات وقائية أو حملات ردع للنقل السري، ما يثير تساؤلات حادة:

– من يحمي أرباب النقل السري والمتطفلين على المهنة؟

– لماذا تغض شرطة المرور الطرف عن هذه الفوضى؟

– هل هناك مصالح خفية أو تواطؤ يفسر هذا الصمت؟

إن استمرار الوضع على ما هو عليه يشكل تهديدا مباشرا لأرواح المواطنين، ويقوض ثقة الناس في مؤسسات الدولة. مما يتطلب:

– تدخلا عاجلا من عامل الإقليم ورئيس المنطقة الإقليمية للأمن الوطني والقائد الإقليمي للدرك الملكي.

– فرض القانون بصرامة على كل وسيلة نقل غير مرخصة.

– توفير بدائل آمنة ومنظمة لتلبية الطلب المتزايد على النقل، خاصة في أوقات الذروة.

– إشراك المجتمع المدني والمهنيين في صياغة حلول عملية ومستدامة.

إن ما يجري في سيدي سليمان ليس مجرد فوضى نقل، بل هو انعكاس لخلل في الحكامة المحلية وتراخي في تطبيق القانون. وإن حماية المواطن لا يجب أن تكون شعارا فارغا، بل مسؤولية يومية تتجسد في قرارات جريئة وإجراءات ملموسة.

فهل ستبادر السلطات إلى إنقاذ الأرواح على “طريق الموت”، أم سيظل الصمت سيد الموقف؟  

 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.