البناء العشوائي في سيدي سليمان.. أزمة حي أولاد مالك: عودة الصفيح بعد إعلان “مدينة بدون صفيح”

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

منذ سنوات قليلة، أعلنت السلطات أن مدينة سيدي سليمان أصبحت “مدينة بدون صفيح”، بعد عملية تطهير واسعة شملت حي أولاد مالك، حيث استفاد السكان من بقع أرضية بتجزئة الخير في إطار برامج إعادة الإيواء. غير أن الواقع اليوم يكشف عن مفارقة صارخة: عودة البراريك وانتشار البناء العشوائي بشكل يثير التساؤلات حول جدية الإجراءات المتخذة، وحول دور السلطات المحلية في مواجهة هذه الظاهرة.

التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية تؤكد أن المصالح المركزية وجهت تعليمات صارمة إلى العمال والولاة لتفعيل مبدأ المحاسبة ضد المتورطين في التستر على البناء العشوائي، بما في ذلك رجال السلطة من قواد وباشوات وأعوان. لكن في سيدي سليمان، يبدو أن هذه التعليمات لم تجد طريقها إلى التطبيق، خصوصا في المقاطعة الثالثة التي تعرف انفلاتا عمرانيا واضحا.

إن صمت القائد المسؤول عن هذه المنطقة يطرح علامات استفهام كبيرة: هل هو تواطؤ، إهمال، أم كان انتظارا لإحالته على التقاعد كي يتهرب من المسؤولية؟ إن غياب الحزم في التعامل مع هذه الخروقات يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى العمرانية.

ومن المظاهر الجديدة التي زادت الوضع تعقيدا، احتلال أراض من طرف باعة الخردة الذين نصبوا براريك عشوائية على أراض سبق أن استفاد أصحابها في إطار برامج رسمية كتجزئة الخير مثلا لإعادة إيواءهم. هذا التحول يثير أسئلة مشروعة: كيف حصل هؤلاء الباعة على هذه الأراضي؟ ومن سمح لهم بالاستقرار فيها؟ وهل هناك شبكات تستفيد من ضعف المراقبة لتعيد إنتاج أزمة الصفيح في قلب المدينة؟

ليبقى السؤال الأهم: هل سيتدخل عامل الإقليم بحزم ليضع حدا لهذه الفوضى العمرانية ويعيد الاعتبار لبرامج “مدينة بدون صفيح”، أم أن الأمر سيترك للزمن ولإحالة المسؤول على التقاعد؟

إن الرأي العام المحلي ينتظر موقفا واضحا وحاسما، لأن استمرار الوضع على ما هو عليه يهدد مصداقية الدولة في محاربة البناء العشوائي ويعيد إنتاج مظاهر التهميش التي كان يفترض تجاوزها.

وما يحدث في حي أولاد مالك ليس مجرد خرق عمراني عابر، بل هو مؤشر على خلل في منظومة الحكامة المحلية، وعلى ضعف في تفعيل مبدأ المحاسبة الذي شددت عليه وزارة الداخلية.

إن عودة الصفيح بعد إعلان القضاء عليه، وصمت السلطات أمام احتلال الأراضي، يمثلان ضربة قوية لثقة المواطنين في المؤسسات. والمطلوب اليوم ليس فقط تدخل العامل، بل فتح تحقيق شفاف يحدد المسؤوليات ويضع حدا للتلاعب بمصير المدينة وسكانها.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.