بوصلة التزكيات بحزب الاتحاد الدستوري بسيدي سليمان: هل تاهت في حسابات “الترشيح” وتخلت عن “الكفاءة والنضال ومقاربة النوع”؟

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

تتجه الأنظار هذه الأيام إلى إقليم سيدي سليمان مع بدء تبلور الملامح الأولى للحركية الانتخابية، حيث تطفو على السطح أسماء عديدة تتنافس للظفر بتزكيات الأحزاب السياسية لخوض غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وفي خضم هذا الحراك، يستأثر حزب الاتحاد الدستوري باهتمام بالغ، كونه ظل لسنوات طوال قلعة انتخابية متينة وركيزة أساسية في الخريطة السياسية للإقليم، ممثلا بأسماء وازنة تركت بصمتها محليا ووطنيا، كالمستشار البرلماني ورئيس المجلس الإقليمي السابق إدريس الراضي…

إلا أن المشهد اليوم داخل “حزب الحصان” بالإقليم يعيش منعطفا يثير الكثير من علامات الاستفهام والتحليل النقدي. فبعد غياب وتراجع بعض الوجوه التاريخية، برز اسم “صابر جبار”، رئيس جماعة المساعدة، كمرشح أضحى حديث الأوساط السياسية بعد تداول خبر نيله تزكية الحزب للانتخابات التشريعية المقبلة.

وهنا تفرض المقاربة النقدية نفسها؛ إذ يتساءل متتبعو الشأن المحلي عن المعايير المعتمدة في هذا الاختيار. فدون الانتقاص من شخص رئيس جماعة المساعدة، إلا أن موقعه المعرفي والسياسي، ومساره النضالي الفتي داخل الحزب، يضعه في مقارنة غير متكافئة مع نخب دستورية محلية وتاريخية تمتلك تجربة وخبرة ومكانة علمية وأكاديمية وازنة..

إن إقصاء أو تجاوز أسماء بقيمة علمية ونضالية وازنة بالإقليم يطرح تساؤلات حقيقية حول استراتيجية الحزب المستقبلية؛ فمن بين الأطر التي يزخر بها الاتحاد الدستوري بسيدي سليمان، نجد:

* الأستاذ إدريس الشعبي: المحامي المرموق ورئيس جماعة أزغار لولايتين متتاليتين، والذي يمتلك رصيدا سياسيا وتواصليا كبيرا يؤهله لتمثيل الإقليم بكفاءة عالية.

* الأستاذ إدريس المغراوي: رئيس جماعة بومعيز لعدة ولايات ورئيس المجلس الإقليمي الحالي، وهو إطار مثقف يحمل شواهد عليا ومكانة علمية متميزة.

* السيد أحمد هينة: الموظف والمستشار الجماعي والإقليمي بدار بلعامري، مجاز وفاعل ذو مسار نضالي مشهود.

إن هذه الأسماء، وغيرها من الكفاءات العلمية والنضالية التي يزخر بها الحزب، كانت تمثل صمام أمان للحفاظ على هيبة ومكانة الإقليم ومستوى النخب المصدرة لقبة البرلمان.

وفي سياق القراءة النقدية لهذا الاختيار، يبرز تساؤل جوهري يتماشى مع الروح السياسية الحديثة وتوجهات الدولة المغربية نحو تعزيز مقاربة النوع الاجتماعي: ألم يكن الأجدر بحزب الاتحاد الدستوري منح هذه التزكية للبرلمانية الحالية “مريم خلوقي”؟

إن تزكية “مريم خلوقي” لم تكن لتشكل مجرد تكريس لحضور المرأة في المؤسسة التشريعية فحسب، بل كانت ستعطي إشارة قوية على أن الحزب ينتهج فعليا مقاربة نوع حقيقية تدعم ريادة المرأة السياسية وتثق في كفاءتها. فالانفتاح على السياسة الحديثة يتطلب تجاوز الحسابات الانتخابية التقليدية الضيقة والانتقال نحو دعم النخب النسائية الشابة والفاعلة، واللواتي أثبتن قدرتهن على الترافع الحقيقي داخل البرلمان.

إن تغييب خيار تزكية البرلمانية الحالية، وتهميش الكفاءات التاريخية والأكاديمية للحزب لصالح خيارات تفتقر للعمق المعرفي والسياسي المطلوب، قد يضعف الصورة النخبوية لحزب الاتحاد الدستوري في إقليم سيدي سليمان. فالأحزاب السياسية اليوم مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بالارتقاء بالخطاب والممارسة السياسيين، وتقديم وجوه قادرة على تشريف الإقليم وتقديم الإضافة النوعية في معترك التشريع والرقابة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.