محمد الهاشمي يكتب: في الحاجة إلى مراجعة عميقة للتقسيم الإداري للجماعات الترابية

إشراقة نيوز: محمد الهاشمي

لا يزال التقسيم الإداري لعدد من الجماعات الترابية يكرس ظلماً واضحاً في حق العديد من الدواوير والتجمعات السكنية، إذ يبدو في كثير من الحالات أنه خضع لمنطق التوازنات والخرائط الانتخابية أكثر مما استجاب للروابط الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ولمصالح الساكنة.

فإلى اليوم، توجد دواوير أُلحقت بجماعات لا تربطها بها أي علاقة طبيعية أو تاريخية أو اقتصادية، بينما ترتبط في الواقع بجماعات مجاورة بروابط اجتماعية وتجارية وثقافية، بل وحتى بشبكات الطرق والمواصلات. ومع ذلك، ما تزال هذه الساكنة تعاني آثار هذا التقسيم المجحف، رغم ما قدمته من شكايات وعرائض ومطالب، وما خاضته من أشكال احتجاجية للمطالبة بإعادة النظر في هذا الوضع غير المنصف.

إن التقسيم الإداري ليس معطىً جامداً أو مقدساً، بل هو أداة لتنظيم المجال الترابي وتيسير الولوج إلى الخدمات العمومية وتحقيق العدالة المجالية. لذلك، يجب أن يخضع بشكل دوري للمراجعة والتقييم كلما ثبت أنه لم يعد يحقق أهدافه أو أصبح يشكل عائقاً أمام التنمية والاستجابة لحاجيات المواطنين.

وكما راجع المغرب أكثر من مرة تقسيمه الجهوي بما ينسجم مع متطلبات التنمية والحكامة الترابية، فإن مراجعة التقسيم الإداري للجماعات الترابية أصبحت اليوم ضرورة ملحة، من أجل إنصاف آلاف المواطنين، وإلحاق الدواوير بالجماعات التي ترتبط بها فعلياً اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً، وفك ارتباطها بجماعات لا تصلها بها في بعض الأحيان حتى طرق معبدة أو وسائل مواصلات مباشرة.

إن العدالة المجالية لن تتحقق إلا بقرارات شجاعة تضع الإنسان في صلب السياسات العمومية، وتجعل التقسيم الإداري وسيلة لخدمة المواطن، لا أداة لإدامة اختلالات الماضي أو تكريس حسابات انتخابية ضيقة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.