بوسلهام الكريني يكتب: جرس إنذار في سيدي سليمان.. متى تنعم الساكنة بحقها الأصيل في الهدوء والسكينة؟

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

تعتبر حماية المواطن، صيانة ممتلكاته، والحفاظ على سلامة بيئته العامة والخاصة، الوظيفة الأساسية والغاية الكبرى التي تبرر وجود المؤسسات الأمنية والإدارية المنتخبة. غير أن الواقع المعيشي اليومي لعدد من أحياء مدينة سيدي سليمان ولا سيما حي السلام يرسم صورة مغايرة تماما، حيث تحولت ليالي الساكنة إلى كابوس مستمر، أبطاله الفوضى والصخب المفرط، وغائبه الأكبر هو سلطة الردع وإنفاذ القانون.

وتطرح التساؤلات نفسها بإلحاح بالغ: أين الجهات المعنية عما يقع أمام مقر البلدية؟ حيث تحولت الساحات والشوارع المجاورة للمؤسسات الرسمية إلى ملاعب عشوائية لكرة القدم في أوقات متأخرة، متجاهلة حرمة المكان وحق الساكنة المجاورة في الراحة. والأمر لا يقف عند هذا الحد، بل يتفاقم مع الاستعراضات الهستيرية للدراجات النارية المزعجة التي يتخذ أصحابها من أزقة حي السلام وشوارعه الرئيسية مسرحا لإصدار أصوات صاخبة ومرعبة بعد منتصف الليل.

“إن المفارقة العجيبة تكمن في أن هذا العبث الصاخب يحدث بالقرب من مفوضية الشرطة ومقر البلدية، وهما الحصنان المفترضان لحماية أمن المواطن وهدوئه، مما يضع علامات استفهام كبرى حول مدى استشعار هذه المصالح لخطورة الوضع.”

إن الضوضاء الليلية ليست مجرد إزعاج عابر، بل هي اعتداء صارخ على السلام النفسي والصحي للساكنة. فالأطفال، والطلبة، وبشكل خاص المرضى وكبار السن، يجدون أنفسهم ضحايا لعربدة ليلية مجانية تحرمهم من أبسط حقوقهم البيئية والطبيعية: حق النوم المريح والسكينة. إن حرمان مريض من النوم أو ترويع مسن بأصوات محركات الدراجات المعدلة عمدا هو انتهاك صريح للسلامة الصحية التي تكفلها القوانين الجاري بها العمل.

هذا، ويعكس استمرار هذه السلوكيات ضعفا في الدوريات الاستباقية للحد من هذه الظواهر. إذ أن تمركز هذه الفوضى على مرمى حجر من المؤسسات الأمنية يفرغ مفهوم “القرب الأمني” من محتواه. إضافة إلى تقاعس المجالس المنتخبة والسلطات المحلية في تهيئة فضاءات ترفيهية حقيقية تبعد الشباب عن الأحياء السكنية.

إن حماية البيئة الحضرية وسكينة المواطنين في سيدي سليمان لم تعد ترفا، بل هي مطلب ملح يستدعي تدخلا عاجلا وصارما من طرف المديرية العامة للأمن الوطني والسلطات الإقليمية والمحلية. والمطلوب اليوم ليس فقط تحرير محاضر روتينية، بل شن حملات أمنية استباقية ومنتظمة لتوقيف أصحاب الدراجات النارية المزعجة، ومنع استغلال الشوارع كملاعب عشوائية، وإعادة الاعتبار لقانون الطمأنينة العامة الذي هو أساس العيش المشترك.

فهل تستفيق الجهات المسؤولة بسيدي سليمان لتعيد لحي السلام وليالي المدينة هدوءها المفقود، أم أن الساكنة ستظل رهينة لصخب العبث وغياب المراقبة؟

 

 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.