إشراقة نيوز: متابعة
أعادت واقعة تعرض الصحافية فاطمة الزهراء رجمي، رفقة طاقم «شوف تيفي»، للاعتداء خلال مهمة صحافية بسوق الأحد بواد إفرن، النقاش حول سلامة الصحافيين أثناء التغطيات الميدانية، وحدود التعامل مع وسائل الإعلام عندما تتحول الكاميرا من أداة لنقل الوقائع إلى سبب للاحتكاك والعنف.
وبحسب المعطيات المتداولة حول الحادث، كانت رجمي رفقة الطاقم بصدد إنجاز تغطية ميدانية، قبل أن تتطور الأمور إلى مواجهة تعرض خلالها أفراد الطاقم للمضايقات، فيما تعرضت الصحافية للاعتداء وتم الاستيلاء على هاتفها، في محاولة لعرقلة استمرار العمل الصحافي.
وتشير المعطيات المنشورة بشأن الواقعة إلى أشخاص قُدموا باعتبارهم محسوبين على محيط القيادي الحزبي محمد أوزين، وهي الصلة التي يبقى تحديد طبيعتها والمسؤوليات المرتبطة بها من اختصاص التحقيق والجهات المختصة.
غير أن الجدل حول هوية المعتدين لا ينبغي أن يحجب جوهر القضية. فالصحافي الذي يوجد في الميدان لأداء مهمة مهنية لا يمكن أن يتحول إلى طرف مباح لمجرد أن تغطيته لم ترق لهذا الطرف أو ذاك. ومن يعتبر نفسه متضررا من عمل صحافي يملك حق الرد والتوضيح والتصحيح واللجوء إلى القضاء، بينما لا يمنحه الاختلاف مع المنبر أو الصحافي حق استعمال القوة أو انتزاع أدوات العمل.
وتكتسي الواقعة حساسية إضافية لكونها استهدفت صحافية أثناء ممارسة عملها في فضاء عام. فحماية الصحافيات من العنف والمضايقات لا تتعلق فقط بحرية الصحافة، بل أيضا بحق النساء في ممارسة أدوارهن المهنية في الفضاء العام دون ترهيب أو اعتداء.
كما أن الانتماء الحزبي أو القرب من مسؤول سياسي، إذا ثبتت صلة الأشخاص المعنيين بأي جهة سياسية، لا يمكن أن يشكلا غطاء لأي تجاوز. فالعمل السياسي يفترض القبول بالنقد والأسئلة والتغطية الإعلامية، والرد على الصحافة ينبغي أن يبقى داخل حدود الكلمة والقانون والمؤسسات.
ومن هنا، فإن واقعة واد إفرن تستوجب فتح تحقيق جدي لكشف ملابساتها كاملة، والاستماع إلى الصحافية فاطمة الزهراء رجمي وأفراد الطاقم والشهود، وتحديد هوية الأشخاص الذين شاركوا في الاعتداء، والتحقق من واقعة الاستيلاء على الهاتف، وتحديد طبيعة علاقة المتورطين بالجهات التي جرى تداول اسمها على خلفية الحادث.
ولا ينبغي أن يتوقف الأمر عند حدود التضامن والاستنكار. فإذا أثبت التحقيق وقوع الاعتداء، فإن حماية الصحافة تقتضي ترتيب المسؤوليات ومساءلة كل من ثبت تورطه، أيا كان موقعه أو انتماؤه أو الجهة التي يتحرك في محيطها.
وفي انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات، يبقى التضامن مع فاطمة الزهراء رجمي وطاقم «شوف تيفي» موقفا دفاعا عن قاعدة يفترض ألا تكون محل خلاف: الصحافي يمكن انتقاده والرد عليه ومساءلته وفق القانون، لكنه لا ينبغي أن يتعرض للعنف بسبب قيامه بعمله.
فالكاميرا ليست سلاحا، والهاتف ليس جريمة، والسؤال الصحافي لا يواجه بالقوة. وما حدث في واد إفرن، إذا ثبتت تفاصيله كما تم تداولها، يحتاج إلى جواب واضح من المؤسسات: تحقيق يكشف الحقيقة، ومساءلة تضمن ألا يتحول الاعتداء على الصحافيين إلى واقعة عابرة تنتهي بانتهاء ضجيجها.



قم بكتابة اول تعليق