إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني
مع نهاية شهر أكتوبر، تحل الذكرى الثانية لتعيين إدريس الروبيو عاملا على إقليم سيدي سليمان. محطة زمنية تشكل فرصة سانحة للوقوف عند الحصيلة وتقييم الأداء بعد سنتين من التدبير الترابي، في إقليم عانى طويلا من التهميش والركود. وبينما كانت الآمال معقودة على الوافد الجديد لإحداث قطيعة مع التدبير السابق وإعادة البوصلة نحو التنمية الحقيقية، تتصاعد أصوات الساكنة متسائلة عن مآل المشاريع الكبرى المتعثرة، ومدى جدوى المقاربات التواصلية التي تبقى في كثير من الأحيان حبيسة الصور البروتوكولية والخرجات الظاهرية والسلفيهات الملتقطة عبر وسائل التواصل الإجتماعي.
تتصدر قائمة الانتظار السليمانية مجموعة من المشاريع التنموية التي رصدت لها اعتمادات مالية ضخمة لكنها ما زالت تراوح مكانها، لتبقى مجرد هياكل إسمنتية شاهدة على تعثر التدبير. وعلى رأس هذه المشاريع:
- قطب تنمية الاقتصاد الاجتماعي و الرياضة والترفيه: الذي استنزف الملايير من أموال الإقليم دون أن ينعكس إيجابا على الدورة الاقتصادية أو الاجتماعية للساكنة.
- المستشفى الإقليمي: الذي حظي بتوفير الوعاء العقاري واعتمادات مالية طائلة، غير أن مصيره يبقى غامضا وسط تساؤلات ملحة حول أسباب التعطيل والبطء في إخراج هذا المرفق الحيوي للوجود، مما يضاعف من معاناة المرضى في الإحالة نحو مدن مجاورة.
- مركب الباعة المتجولين: الذي خصصت له ميزانيته وتم التصويت على اقتناء الوعاء العقاري اللازم من طرف المجلس الإقليمي. ولا زالت جمعية بائعي الملابس المستعملة في طواف مستمر بين مكاتب العمالة والبلدية ولا من مجيب يريح قلوب هؤلاء الباعة المتلهفين لممارسة حقهم الدستوري بعيدا عن سياط السلطة وصفارات الإنذار التي تؤرق عملهم في كل وقت وحين بين أقدام المخازنية وأعوان السلطة مهددين باحتجاز بضائعهم..
- المسبح الأولمبي: الذي أصبح محط تساؤل حول مصير تلك الملايين من السنتيمات التي صرفت دون جدوى، وما شاب افتتاح السنة الماضية من عديد من الشبهات والتساؤلات، تستلزم من الروبيو فتح العديد من التحقيقات والضرب بيد من فولاذ على كل جانح…
ولا يمكن الحديث عن الشأن المحلي بسيدي سليمان دون الوقوف عند معضلة قطاع النظافة؛ حيث أثار قفز الاعتمادات المخصصة للشركة المكلفة من حوالي 900 مليون سنتيم سنويا إلى مليار و800 مليون سنتيم (بزيادة جزافية ومضاعفة بجرة قلم) الكثير من علامات الاستفهام.
فالساكنة تتساءل عن مبررات هذه الزيادة الفلكية في غياب أدوات لوجيستيكية ترقى لتطلعات المدينة ودون تطبيق صارم للجزاءات والعقوبات المرتبطة بعدم وفاء الشركة بالتزاماتها. وفي المقابل، لا تزال أحياء وشوارع المدينة تغرق في الأوساخ والنفايات، مما يستدعي تدخلا حازما من طرف السلطة الإقليمية لفتح تحقيق جاد وشفاف في هذه الصفقات التي تستنزف ميزانية الجماعة على حساب التنمية المحلية.
كما تشتكي الفعاليات المحلية والساكنة من غياب قنوات واضحة للتواصل المؤسساتي مع الإدارة الترابية، والاكتفاء – بحسب تعبير المواطنين – ببعض الخرجات الفردية أو المظهرية التي تغذيها وجوه محسوبة على “التملق” و”تلميع الصور الباهتة”.
إن هذه الحالة من الانطوائية وغلق الأبواب في وجه الفاعلين الجادين تعمق شعور الإحباط، خصوصا في ظل حالة “السبات السنوي” التي يعاني منها المنتخبون المحليون وغيابهم عن مواكبة هموم المواطنين، مما يلقي بمسؤولية مضاعفة على عاتق السلطة الإقليمية لتبني سياسة القرب والانفتاح الحقيقي.
كما تعكس مظاهر الفوضى الحاصلة في الشارع العام الحجم الحقيقي للتحديات التي تواجه الإقليم وعلى رأسه العامل الروبيو، حيث تعاني سيدي سليمان من:
- تدهور البنية التحتية الطرقية، وفوضى السير والجولان، واحتلال الأرصفة، والسطو السافر على ممرات الراجلين.
- الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب والكهرباء والإنارة العمومية التي تولد الكثير من الهلع في صفوف المواطنين خاصة في الضفة الغربية التي تعرف العديد من الاعتداءات خاصة في الفترة الليلية.
- ارتفاع مؤشر الجريمة، والترويج الواسع للمخدرات بكل أنواعها، إلى جانب الفوضى العارمة التي تسببت فيها الدراجات ثلاثية العجلات (الطربورتور).
ختاما، إن السنتين المنصرمتين من ولاية العامل إدريس الروبيو على إقليم سيدي سليمان تفرضان اليوم تقييما موضوعيا وجريئا. فالساكنة السليمانية لا تبحث عن الوعود المؤقتة، بل تنتظر عملا ميدانيا جادا، وبرامج عمل واضحة المعالم تخرج الإقليم من دائرة الكساد وعقد التهميش والتدبير المتعثر…
فهل يختار العامل الروبيو النزول إلى الميدان، وفتح الأبواب أمام الكفاءات وفعاليات المجتمع المدني، وإعادة الاعتبار لمدينة طال انتظارها لقطار التنمية الحقيقي؟ أم أن دار لقمان ستبقى على حالها…



قم بكتابة اول تعليق