تمكن المغرب من الحصول على العضوية في مجلس الأمن والسلم التابع للاتحاد الإفريقي، بـ 39 صوتا ومعارضة 16، وذلك قبل مرور سنة واحدة على عودة المغرب للمنظمة القارية. وتشكل عودة المغرب إلى المجلس، الذي يعتبر آلية لمنع النزاعات وإدارتها وتسويتها، بالإضافة إلى طبيعة وأهمية هذه الهيئة، نصرا قويا للدبلوماسية المغربية على المستوى الافريقي، خاصة أن هذا المجلس ظل لسنوات طويلة تحت الهيمنة الجزائرية، التي لم تستغل وجودها لبناء إفريقيا قوية ومستقرة، ولكن استغلتها في تصفية حساباتها بالمنطقة.
وتحمل هذه العضوية مغازي كثيرة، من بينها تراجع الدور الجزائري بإفريقيا بشكل كبير، لسببين، الأول يتعلق بالتحولات التي عرفتها كثير من الدول، التي أصبحت ترفض البلطجة التي ظل يمارسها نظام الريع النفطي، والثاني هو الأزمة التي تعيشها دول “المازوت” نتيجة تراجع أسعار المحروقات دوليا، مما جعل حكام الجزائر غير قادرين على الاستمرار في شراء الذمم، وهو ما يعني أن إفريقيا بصدد الدخول إلى عصر قوامه الشفافية وتولي المسؤوليات عن طريق الاستحقاق والاقتدار وليس بنهج أساليب البلطجة وشراء الذمم.
بعدما كانت الجزائر تهيمن على المنظمة القارية ومؤسساتها تراجعت اليوم بشكل كبير حيث فاز المغرب بأصوات أكثر من الثلثين من أعضاء الاتحاد الإفريقي، باعتباره دولة راعية للسلم الدولي وخصوصا في القارة السمراء، حيث إن المغرب يعتبر من أكثر البلدان مشاركة في بعثات حفظ السلام الدولية، وسقت دماء أبنائه العديد من بؤر التوتر ومناطق يسودها النزاع، وخاصة في افريقيا، التي سقط فيها جنود مغاربة شهداء ورغم ذلك لم يتراجع المغرب عن دوره في حماية السلم والسلام العالمي.
لم يعد مقبولا المقارنة بين دولة ترعى الإرهاب، وتحتضن منظمة انفصالية، وتمنحها جزءا من أرضها لتمارس انطلاقا منه الإرهاب، وتحتضن المنظمات الجهادية وعصابات تهريب المخدرات الدولية، وبين دولة تمد يدها للتعاون مع الجميع بمن فيها الجزائر من أجل الحفاظ على السلام والأمن بالقارة، التي أنهكتها الصراعات الداخلية. بين الجزائر والمغرب بوْن شاسع وشتان بين الممارسات التي تعتمد نظام الغاب والبلطجة وبين نهج يعتمد على حسن الجوار وما تقتضيه الدبلوماسية ومقتضيات القوانين الدولية وهو ما تستحيل معه المقارنة.
لقد أبان المغرب خلال السنوات الأخيرة عن قدرة كبيرة في رعاية الأمن والسلم بالقارة الإفريقية، فهو بلد راكم خبرات كبيرة في مجال حماية السلام داخل القارة، من خلال المساهمة في نزع فتيل الصراعات الداخلية، حيث أظهر جلالة الملك محمد السادس نزوعا كبيرا نحو بناء قارة خالية من الصراعات، قادرة على مواجهة الأجندات التي تنفذها القوى الاستعمارية السابقة، وهي جرأة لم تعهدها القارة، التي عاشت بعد استقلال بلدانها أشكالا من العبودية والتبعية للغرب، وكانت جولات جلالة الملك تركز على ضرورة أن تكون إفريقيا لأبنائها.
وتنبني الرؤية الملكية على تشكيل خارطة سياسية جديدة في القارة السمراء عنوانها الرئيسي القطع مع النزاعات المفتعلة، وحماية السلام في القارة ومواجهة التحديات الإرهابية، التي يتم اليوم توظيفها لتأجيج الاقتتال بين الدول وداخل الدول، ولدى المغرب ما يمكن أن يقدمه لدول القارة بخصوص مكافحة الارهاب وكل انواع الجريمة التي نتخر بلدان القارة السمراء.



قم بكتابة اول تعليق