أكد الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان محمد صبار، الجمعة بمراكش، أن مسيرة حقوق الإنسان، التي قطعت فيها البشرية أشواطا كبيرة بعد مرور 70 عاما على الإعلان العالمي لهذه الحقوق، مازالت تتطور. وذلك بظهور قضايا جديدة يتعين النظر فيها، كقضية التغيرات المناخية والمقاولة وحقوق الإنسان وخطاب الكراهية.
وأضاف في كلمة خلال اختتام أشغال المؤتمر الدولي الثالث عشر للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، الذي نظم على مدى ثلاثة أيام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أنه بمرور 25 عاما على اعتماد مبادئ باريس تكون المؤسسات الوطنية أيضا قد طورت وسائل عملها وعززت مكانتها كفاعل على المستوى الدولي والوطني، رغم التحديات التي مازالت تعترضها والمتعلقة أساسا بالموارد المالية والاستقلالية والتعددية.
واستطرد قائلا “لذلك لا ينبغي علينا أن نتوقف ونستسلم بل يجب أن نواصل العمل من أجل تفعيل صلاحياتنا على أكمل وجه وبناء قدراتنا وتعزيز التعاون والشراكة بيننا”.
من جهة أخرى، أكد السيد الصبار أنه تحقق الكثير في المغرب بفضل تدخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وخاصة في مجال العدالة الانتقالية وتصفية تركة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، واعتماد سياسة جديدة للهجرة تم بفضلها تسوية الوضعية القانونية للمهاجرين غير النظاميين واللاجئين، من خلال منحهم بطاقات الإقامة واللجوء التي تخول لهم أيضا الاستفادة من مجموعة من الخدمات الأساسية في مجال الصحة والتعليم، كما تم تعديل قانون العدل العسكري بشكل يسمح بعدم تقديم المدنيين أمام المحاكم العسكرية.
وأكد في هذا الصدد ، على “ضرورة تعديل القوانين المنظمة للفضاء المدني بما يتماشى مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان والمقتضيات الدستورية لسنة 2011، والتوصيات التي أعدها المجلس الوطني، وخاصة تلك المتعلقة بتكوين الجمعيات والتجمعات العمومية، التي تعود القوانين التي تحكمها إلى سنة 1958”.
وأعرب عن الأمل في الدخول في شراكات إقليمية وشبه إقليمية ودولية لتنظيم دورات تدريبية تستجيب للاحتياجات المعبر عنها من قبل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وباقي الفاعلين، “ولا تكون تفعيلا لأجندات الجهات المانحة التي تكون جاهزة سلفا دون مقاربة تشاركية وتشاورية وترتكز أحيانا على التلقين الكلاسيكي، وليس على التبادل المعرفي”.
وأضاف السيد الصبار أن كل مؤسسة وطنية، بغض النظر عن البلد الذي تتواجد فيه، يمكن أن تكون لها ممارسة أو تجربة قد يتم استنساخها أو إغناؤها من بلد لآخر، مشيرا إلى أن أية مبادرة في هذا الاتجاه فهي مرحب بها في معهد التكوين التابع للمجلس الوطني لحقوق الإنسان والذي يتوفر على كل التجهيزات التي تسمح بإجراء تدريبات في المستوى.
وأبرز ، من جانب آخر، أن هذا المؤتمر، الذي نظم حول موضوع “توسيع الفضاء المدني وتعزيز المدافعين عن حقوق الإنسان وحمايتهم ، مع التركيز على المرأة.. دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان” ، تكلل بالنجاح على عدة مستويات، من ضمنها المشاركة، التي كانت نوعية وعالية المستوى ومن مختلف مناطق العالم، ومن حيث موضوع المؤتمر ونتائجه، إذ تمت مناقشة موضوع يكتسي أهمية خاصة على المستوى الدولي، وكذا من حيث التغطية الإعلامية، حيث حضرت الصحافة بمختلف تلويناتها الورقية والمرئية والمسموعة وبثت برامج مباشرة على شاشة التلفزيون ونشرت تعليقات وصور وفيديوهات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وشكل هذا المؤتمر الذي نظم بتعاون بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان والتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، فضاء للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان لاستكشاف الأدوار التي يمكن أن تلعبها هذه المؤسسات في توسيع الفضاء المدني وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، مع التركيز بشكل خاص على المرأة.
وتهدف مؤتمرات التحالف العالمي إلى تطوير وتعزيز التعاون بين المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ، وتوفير منتدى يشجع على تبادل الأفكار المبدعة والتجارب مع المؤسسات الوطنية والتحديد الجماعي لما يشكل ممارسة فضلى وما يعنيه تطبيق مبادئ باريس على أرض الواقع ، ومناقشة بنود جدول الأعمال وضمان متابعتها على المستوى الوطني.



قم بكتابة اول تعليق