أقصوصة: زنان الجيران

إشراقةنيوز: محمد الحرشي

تحلق الأطفال العشرة حول أمهم مثل الدجاجة مع فراخها، تنقر التربة الرطبة حتى تظهر دودة من تحت الأرض فتتركها للقريب منها وتنصرف إلى جهة أخرى حتى يأكل الجميع، إلا أن أمي رقية لها قيم اجتماعية أخرى.. تأخذ السكين وتبدأ في تقطيع كبدة الكبش الطرية إلى أجزاء صغيرة، كلنا نراقب حركاتها عن كثب، أعيننا الصغيرة تقيس حجم كل قطعة مثل ما يفعله الكبار ، مع الحلوى ، في الحفلات المختلفة .. أم رقية لا تبالي بما يدور في خلد صغارها.. تضع القطع الكبيرة من الكبد جانبا دون الانتباه إلى حيرتنا..

فقط عقولنا الطفولية تطرح الأسئلة العفوية مثل : يا ترى لمن هذه القطع الكبيرة من الكبد ؟ هل من نصيب الأب؟ أم أكبر البنات و الذكور؟

كل تخميناتنا تذهب أدراج الرياح عندما تأمرني أمي رقية بأن أسرع في السير لتسليم قطبان الزنان الكبيرة قبل أن تبرد إلى الجيران ..

أما نحن مواليد الرحم الواحد فعلينا أكل ما يسلم إلى كل واحد منا بالتساوي من الزنانات الصغيرة.. الكل سواسية أمام كبدة عيد الأضحى ولا حظ للذكر على الأنثيين أمام فلسفتها في الحياة

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.