سيدي سليمان: إعفاءات موظفي العمالة لا يزال يثير تساؤلات الرأي العام.. هل هو تطهير إداري أم حاجة إلى دماء جديدة؟

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

لا يزال الشارع السليماني يعيش على وقع تساؤلات متناسلة وعلامات استفهام كبرى لم تجد طريقها إلى الإجابة الشافية بعد، وذلك عقب حزمة الإعفاءات والقرارات الحازمة التي شهدتها عمالة الإقليم في الآونة الأخيرة. فرغم مرور فترة على إعفاء مسؤولين من عيار ثقيل – على رأسهم مدير ديوان العامل السابق، ورئيس قسم الاقتصاد والتنسيق، والكاتب العام السابق للعمالة – إلا أن “الخرجة التوضيحية” الرسمية التي ينتظرها الرأي العام المحلي لا تزال غائبة، مما فتح الباب على مصراعيه للتأويلات والتحليلات.

ففي ظل السياسة المفتوحة التي تنهجها الدولة المغربية، والتوجيهات الملكية السامية المستمرة التي تشدد على ربط المسؤولية بالمحاسبة، والتجاوب مع نبض الشارع، يرى متتبعو الشأن المحلي بسيدي سليمان أن الصمت الإداري حول أسباب هذه الإعفاءات يساهم في تناسل الشائعات.

ويرى لسان حال المواطن السليماني أن من حقه معرفة الخلفيات الحقيقية وراء هذه القرارات:

فهناك فرضية التطهير ومحاربة الفساد، حيث يتساءل البعض إن كانت هذه الإعفاءات ناتجة عن تقارير سوداء أو شبهات اختلالات مفترضة عجلت برحيل هؤلاء المسؤولين لتطهير البيت الداخلي للعمالة.

كما هناك فرضية ضخ دماء جديدة، إذ يرى اتجاه آخر أن الأمر قد لا يتعدى كونه رغبة من عامل الإقليم في تغيير المقاربة الإدارية والبحث عن نخب جديدة قادرة على تنزيل المشاريع التنموية المتعثرة بالإقليم.

لكن عددا من المتتبعين يطرحون سؤالاً نقدياً جوهرياً: إذا كان الهدف هو تجديد النخب وضخ دماء جديدة، فلماذا اقتصر التغيير على مناصب معينة ولم يشمل رؤساء أقسام ومصالح آخرين “عمّروا” طويلاً في مناصبهم، وتحوم حول بعضهم انتقادات واسعة من طرف فعاليات المجتمع المدني؟

وهنا لا يمكن الحديث عن هذه التغييرات دون التوقف عند منصب “مدير الديوان”، وهو المحرك الأساسي للتواصل بين الإدارة الترابية ومحيطها الخارجي. وفي هذا السياق، يستحضر الرأي العام المحلي تجربة مدير الديوان الأسبق، الحاج زيدان العلوي، الذي أجمعت العديد من الفعاليات على أنه راكم تجربة هامة، وتميز بقدرة عالية على الاستماع، وحسن الاستقبال، واللباقة في التعامل مع قضايا المواطنين والمرتفقين.

هذا الاستحضار يضع الإدارة الإقليمية الحالية أمام محك حقيقي يتعلق بـ “معايير الانتقاء والتعيين”:

  1. ما هي الكفاءات والمؤهلات التي تم الاعتماد عليها لتعيين الخلف؟ وخاصة خلف الحاج العلوي زيدان !!!
  2. هل نجحت التعيينات الجديدة في سد الفراغ الإداري والتواصلي الذي تركه المسؤولون السابقون؟
  3. كيف يمكن للوجوه الجديدة امتصاص غضب الشارع وتحقيق القيمة المضافة المنتظرة؟

إن إقليم سيدي سليمان، بما يواجهه من تحديات اقتصادية واجتماعية، لم يعد يحتمل التدبير خلف الأبواب المغلقة. إن “البيت الداخلي” للعمالة ليس شأناً داخلياً محضاً، بل هو مرآة تعكس مدى جدية الدولة في الإصلاح على المستوى المحلي.

إن الرأي العام السليماني، وهو يستحضر التوجيهات الملكية الداعية إلى الإنصات للمواطن والاستجابة لمتطلباته، لا يطلب مستحيلاً؛ بل يطالب بـ “حق الوصول إلى المعلومة”، وبمعرفة المعايير التي تُدار بها التعيينات والإعفاءات، لضمان وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وقطع الطريق أمام أي شبهات قد توهن ثقة المواطن في مؤسساته الإقليمية. فهل يستجيب عامل الإقليم لانتظارات الشارع ويقدم التوضيحات اللازمة، أم سيبقى الصمت سيد الموقف؟

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.