ندوة بنيويورك تؤكد أهمية الاندماج الاقتصادي في نهضة القارة الافريقية

أكد المشاركون في ندوة نظمها معهد “أماديوس”، أمس الجمعة بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، على الأهمية البالغة التي يكتسيها الاندماج الاقتصادي في نهضة القارة الإفريقية، أرض الفرص والإمكانات وحيث تسجل حاليا أعلى معدلات النمو في العالم.

وأبرز رئيس معهد أماديوس، إبراهيم الفاسي الفهري، في كلمة خلال هذا اللقاء، الذي تميز بمشاركة خبراء أمريكيين وأفارقة بارزين وكذا سفراء أفارقة لدى الأمم المتحدة، أن المملكة المغربية و إفريقيا تجمعهما علاقة ضاربة في القدم، كما أن تعاونها السياسي والاقتصادي بلغ مستوى أرقى خلال السنوات الأخيرة.

وأشار السيد الفاسي الفهري الى أن المملكة، ومنذ عودتها إلى كنف الاتحاد الإفريقي قبل سنتين، ما فتئت تلعب دورا محوريا في مواكبة التنمية في إفريقيا، مضيفا أن الزيارات الأخيرة التي قام بها جلالة الملك محمد السادس إلى العديد من البلدان الإفريقية توجت بالتوقيع على أزيد من 600 اتفاقية بين المملكة وهذه البلدان في مختلف المجالات المتعلقة بالتجارة والاستثمار والتعاون الثقافي والديني، والرياضي.

وسجل رئيس معهد أماديوس أن هذا الأمر يجعل المغرب أول مستثمر في غرب إفريقيا وثاني أكبر مستثمر في القارة مؤكدا أن المغرب، ومنذ عودته إلى أسرته المؤسسية الإفريقية، كان نشطا بخصوص مسألة الهجرة، لاسيما من خلال تقاسم سياساته الناجحة في هذا المجال مع أعضاء الاتحاد الإفريقي.

وفي معرض تطرقه لقضية الاندماج الإفريقي، ذكر الفاسي الفهري أن سنة 2018 شهدت توقيع الغالبية العظمى من البلدان الإفريقية على اتفاق منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، مشيرا إلى أن 2019 ستكون سنة المصادقة على هذه الآلية الدولية حتى تلعب دورها في تحقيق الاندماج الاقتصادي للقارة.

من جانبه، دعا السيد عبد الرحمن شبيب، رئيس المجلس العالمي للشباب والدبلوماسية، إلى دور أكبر للمجتمع الدولي من أجل وضع أرضية لتعاون أكبر يستثمر الإمكانات الهائلة لإفريقيا ،مشيرا إلى أن القارة سجلت، خلال السنوات ال15 الأخيرة، نموا سنويا بأزيد من 5 في المائة. وهو ما ساعد على تقليص نسب الفقر وخلق طبقة وسطى.

وأوضح أن ثلثي النمو المسجل في إفريقيا خلال العقد الماضي تحققا، في الواقع، بفضل زيادة الطلب الداخلي في قطاعات مزدهرة مثل الاتصالات، والخدمات المالية، والصناعة التحويلية والبناء.

من جانبه، قال السيد ويتني شنيدمان، كبير المستشارين الدوليين بشأن إفريقيا في مكتب “كوفينغتون آند بيرلنغ”، أن توقيع اتفاق منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية شكل مرحلة مهمة في تاريخ القارة و”لحظة فريدة توازي من حيث أهميتها ودلالتها إحداث الاتحاد الإفريقي”، معتبرا أن مسألة تنفيذ هذا الاتفاق تظل ذات أهمية بالغة.

وتوقع المسؤول السابق بوزارتي الخارجية والتجارة الخارجية الأمريكيتين ارتفاعا في الاستثمارات الأمريكية في إفريقيا بعد اعتماد الكونغرس الأمريكي السنة الماضي قانون “بيلد آكت (قانون البناء)” يخصص موارد إضافية للشركات الأمريكية للاستثمار في البنى التحتية في إفريقيا.

وبدوره، أكد السيد عبدو ديوب، الشريك الإداري في “مازارز”، على ضرورة معالجة إشكالية البنى التحتية في إفريقيا من أجل تشجيع الاستثمار والتجارة البينية في القارة.

وشدد أيضا على ضرورة تعزيز التكتلات الاقتصادية الإقليمية في إفريقيا من أجل ضمان التنزيل الناجح لاتفاق منطقة التجارة الحرة القارية.

من جهته، قال محمد احميدوش، الرئيس المدير العام لمجموعة “إنتر أفريكا كابيتال”، إن عشرين بلدا إفريقيا، بينها المغرب، صادقت حتى الآن على اتفاق منطقة التجارة الحرة القارية، مبرزا الدور الهام الذي ما فتئت تلعبه المملكة من أجل تطوير البنى التحتية في إفريقيا، والذي يظل ضروريا لتحقيق اندماج إقليمي ناجح.

ومكنت هذه الندوة التي نظمت تحت شعار : “تحديات الاتحاد الإفريقي: بناء اندماج قاري متين”، من إطلاق نقاش بناء بشأن التحديات الرئيسية التي تواجه القارة.

كما شهدت الندوة مشاركة نحو 140 من الطلبة المغاربة الذين يشاركون بنيويورك في برنامج “سفراء شباب بالأمم المتحدة”، وهي مبادرة تمكن المئات من الشباب من مختلف أنحاء العالم من الاحتكاك بالرهانات السياسية للدبلوماسية الدولية.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.