منتدى أفريقيا والتنمية: ملتقى لخلق الفرص المشتركة

تحتضن الدار البيضاء على مدى يومي 14 و 15 مارس الجاري الدورة السادسة للمنتدى الدولي “أفريقيا والتنمية” تحت شعار “عندما يلتقي الشرق بالغرب” و يسعى هذا اللقاء الذي اعتادت على تنظيمة مجموعة التجاري وفا بنك بإيعاز من مساهمها المرجعي “المدى”، (الصندوق الإفريقي للاستثمارات الخاصة)، لزيادة التعاون الاقتصادي بين دول القارة في إطار استراتيجية التعاون الاقتصادي “جنوب–جنوب”.

واستطاع المنتدى الدولي إفريقيا والتنمية الذي تم إطلاقه في سنة 2010 للحوار والنهوض بالاستثمارات والتجارة بين الدول الإفريقية. دورة تلو الأخرى، حيث تمكن المنتدى من تحقيق عدة فرص للمبادلات والاستثمارات بين الفاعلين الاقتصاديين للقارة وشركائها. حيث عزز المغرب موقعة كبوابة رئيسية للاستثمار في مشاريع التنمية الأفريقية، من خلال استضافة العاصمة الاقتصادية للبلاد أحد أبرز المنتديات الاقتصادية الأفريقية، والذي يسعى إلى تعزيز مفهوم التعاون فيما بين بلدان الجنوب.

ويولي المغرب أهمية قصوى لزيادة حضوره الاقتصادي في بلدان غرب أفريقيا، حيث تشكل الاستثمارات المغربية في تلك المنطقة نحو نصف الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي قام بها، وشملت مجالات التمويل والتأمين والاتصالات والبنية التحتية والإسكان والمعادن، خصوصا و أن إفريقيا تعد قارة واعدة من حيث عامل النمو.

و بهذه المناسبة أكد محمد الكتاني رئيس مجموعة التجاري وفا بنك خلال كلمته الافتتاحية، أنه من المتوقع أن يرتفع معدل النمو في إفريقيا من 5ر3 في المائة سنة 2018 إلى 4 في المائة سنة 2019 ، خاصة مع تراجع معدلات التضخم، حيث انخفض المعدل المتوسط من 6ر12 في المائة سنة 2017 إلى 9ر10 في المائة سنة 2018 ، مع امكانية أن يتراجع أكثر إلى حدود 1ر8 سنة 2020 ، مبرزا أن الوضعيات المالية تتحسن تدريجيا ،حيث تمكنت العديد من البلدان من تقويم ميزانياتها من خلال زيادة إيرادات الضرائب وتخفيض المصاريف أحيانا.

كما شدد على أن ريادة الأعمال والشباب و التحول الرقمي، تشكل مجتمعة مستقبل القارة، ومصدر الأمل والابتكار والثروة الكبيرة ، مشيرا إلى أن 29 مليون شاب سيلجون سوق العمل كل عام بحلول سنة 2030 ، وأنه بحلول سنة 2034 ، ستكون إفريقيا صاحبة أكبر ساكنة نشيطة في العالم، بإجمالي 1ر1 مليار شخص ، أي أعلى من الصين أو الهند.

من جهته أكد وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، مولاي حفيظ العلمي، أن الاندماج الإقليمي هو أحد الحلول المفضلة للتنمية في إفريقيا، والذي يبقى رهينا بإرساء تعاون وثيق بين بلدان القارة لربح رهان الإقلاع المشترك .

وفي كلمة حول “تسريع الاندماج الاقتصادي الاقليمي “، المنظمة في إطار فعاليات المنتدى الدولي لإفريقيا والتنمية 2019 ، أوضح الوزير أن من مصلحة إفريقيا التحرك نحو مزيد من التكامل و الاندماج، و تجاوز الحواجز الثقافية والتاريخية، وضمان استغلال أفضل لمواردها الطبيعية والبشرية.

و أضاف الوزير أن القارة الإفريقية، التي تزخر بمؤهلات عديدة، مدعوة إلى استكشاف حلول خاصة لتحقيق التنمية دون حاجة للجوء إلى الخارج.

و في معرض حديثه عن الاندماج الصناعي، سلط السيد العلمي الضوء على النموذج المغربي ، ولا سيما صناعة السيارات ، التي بمقدورها إنتاج 700 سيارة سنويا ، مشيرا إلى أن القطاع الصناعي يفتح آفاقا كبيرة للتوظيف، و قادر على المساهمة في إقلاع إفريقيا.

و أشار، في هذا الإطار، إلى أن التحولات التي يشهدها القطاع الصناعي على الصعيد العالمي، وخاصة في الصين، توفر فرصا هائلة للدول الإفريقية لاختراق هذا القطاع من خلال الاستفادة من تنافسية كلفة الإنتاج، مؤكدا أن المملكة المغربية تضع خبرتها لصالح العديد من البلدان لتسهيل إنشاء أقطاب صناعية.

ومن جانبه، اعتبر نائب وزير الشؤون الخارجية الاثيوبي المكلف بالشؤون الاقتصادية والمغتربين السيد أكيلو هايلميشايل أن الاندماج عامل من عوامل تعزيز القدرة التنافسية على الصعيد القاري ، مشيرا إلى أن بلاده اتخذت خطوات ملموسة في هذا الاتجاه، همت بالأساس، تحسين البنية التحتية للسكك الحديدية والنقل الجوي.

و اعتبر المسؤول ذاته أن إثيوبيا تربطها صلات جيدة ببلدان القارة وتنخرط في مجال التعاون دجنوب -جنوب، مشددا على أن الإقلاع الاقتصادي رهين بتحقق السلام والأمن.

فيما أبرز مامادو تراوري، عن قطاع الصناعة وتأهيل القطاع الخاص لدى المجموعة الاقتصادية لدول إفريقيا الغربية (سيدياو)، إلى دور المؤسسة في تشجيع التعاون والاندماج الإقليمي ومواءمة السياسات الوطنية في مختلف القطاعات.

وسجل، في هذا السياق، وجود عقبات أمام الاندماج الإقليمي، من قبيل المشاكل الأمنية، وضعف البنية التحتية للنقل التي تؤثر على التجارة البينية، وكذلك القدرة الصناعية الضعيفة لتحويل المنتجات الخام.

ومن جهته، أكد المدير التنفيذي للهيئة المصرية العامة للاستثمارات والمناطق الحرة السيد محسن عادل على أهمية التنوع الذي تزخر به القارة الإفريقية، التي من شأنها أن تشكل محركات فعالة للنمو العالمي في المستقبل. وأوضح أن التكامل الاقتصادي بين البلدان الإفريقية يعتبر عاملا يمكن تسخيره للنهوض بالعديد من القطاعات الاقتصادية، مسجلا أن بلدان إفريقية عدة استطاعت أن تطور خبرات هامة في بعض الصناعات، مما سمح لها، نتيجة لذلك، بنقل التكنولوجيا والخبرة عبر أنحاء القارة.

فيما أشاد مدير التجارة والصناعة بمفوضية الاتحاد الإفريقي السيد تريزور مافانغا بالتقدم المسجل على مستوى إحداث منطقة للتبادل الحر بإفريقيا، بمبادرة من عدة رؤساء دول إفريقية، من أجل تحقيق المزيد من التقدم والرفاه للقارة السمراء، مستعرضا جملة من القضايا التي همت، بالخصوص، الاستثمار والملكية الفكرية.

وشدد على ضرورة استغلال الإمكانات الهائلة والفرص التي توفرها أفريقيا من قبل أبناء القارة، داعيا إلى “تطوير العلاقات الاقتصادية بين الدول الأفريقية وتنسيق البرامج المشتركة بينها”. وقال إنه من غير المعقول ألا تستفيد أجيال القارة الأفريقية من ثرواتها الطبيعية

للإشارة يشكل هذا المنتدى ، الذي اختار سيراليون كضيف شرف ، فضاء مرجعيا للحوار ، والنهوض بالاستثمارات والتجارية بين البلدان الإفريقية .

ويشارك في هذا المنتدى أزيد من 1500 من الفاعلين الاقتصاديين من عدة بلدان إفريقية، منها الكامرون والكوت ديفوار ومصر وإثيوبيا وكينيا ومالي والمغرب ورواندا .

ويركز المشاركون في هذه التظاهرة على دراسة سبل تفعيل التكامل داخل القارة من حيث خلق القيم والفرص ، عبر تنظيم أربع جلسات عامة تهم مواضيعها “تسريع التكامل الإقليمي، و زيادة خلق القيمة” ، و”كيفية إعادة تموقع الشباب الإفريقي لخلق القيمة؟” ، و”دعم النساء الإفريقيات رائدات الأعمال “” الأثر الإيجابي المحفز على النمو التضامني و المسؤول “.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.