“تريبورتور”…وسيلة نقل فوق القانون

وسيلة نقل بسيدي سليمان لا تتوفر على تأمين أو ترخيص وشرطة المرور لا تحرك ساكنا، وقد توقف عربة أو اثنين لكن دون إجراءات قانونية رادعة. خاصة وقد أصبحت السلطات العمومية تتساهل مع مجموعة من الأنشطة المخالفة للقوانين والإجراءات التنظيمية، خاصة بعد موجة الاحتجاجات التي عرفتها المدينة ضد كل قرار أو قانون لا يليق بالمواطنين يكون الرد عليه بالإحتجاج. مما جعل المسؤولين يغضون الطرف عن مجموعة من السلوكات، وذلك تفاديا لأي احتقان اجتماعي. وكانت النتيجة أن انتشرت مجموعة من الممارسات والسلوكات، التي لم يكن ليسمح بها في السابق.

وهكذا تحولت أهم الشوارع إلى أسواق يعرض فيها الباعة المتجولون بضاعتهم. ومن بين مظاهر هذا التسيب، أيضا انتشار الدراجات ثلاثية العجلات، التي تحولت إلى وسائل نقل للأشخاص في خرق سافر للقانون، وذلك تحت مرأى ومسمع من السلطات المحلية وشرطة المرور.

كانت بدايتها مع انطلاق برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية عندما وزع عدد منها على بعض الفئات الاجتماعية في إطار التشغيل الذاتي، لكنها انتشرت الآن في مختلف المدن المغربية، وتوظف في العديد من المجالات، وتعرف انتشارا خياليا في سيدي سليمان.
يستعملها البعض من المستفيدين من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تجارة الأسماك، بعد أن جهزت لهذا الغرض، وقد كانت تستعمل لنقل البضائع، فتحولت إلى وسيلة نقل للأشخاص، خاصة مع أزمة النقل التي تعرفها المدينة.

تجدها في الأماكن المخصصة للطاكسيات كمحطة القطار لنيل نصيبها من المسافرين الذين ينتظرون وسيلة نقل ثقلهم إلى مقرات سكناهم أو عملهم، لذا، فإن الآراء تختلف حول غزو وسائل النقل هذه لشوارع المدينة، فهناك من يعتبرها إيجابية لمساهمتها في التخفيف من معاناة فئات كثيرة من السكان، في حين أن البعض يعتبرها من بين مظاهر التسيب التي طفت على السطح بعد الربيع الديمقراطي الذي عصف بعدد من الأنظمة، ما جعل السلطات المسؤولة بالمغرب تغض الطرف بمبررات إنسانية واجتماعية.
وأصبحت هذه الدراجات النارية تصطف جنبا إلى جنب مع الطاكسيات المرخص لها بنقل الأشخاص داخل المجال الحضري، رغم صرامة رجال الشرطة، الذين يتعاملون مع أصحابها بكل جدية لأنهم يخالفون القانون، ويمارسون نشاطهم دون الضوابط المعمول بها في هذا المجال.
علما أن أصحاب هذه الوسيلة واعون بهذا الوضع، بل ويدافعون بقوة عن حقهم في الشغل ومورد للعيش، وهم لا يعلمون أو يتجاهلون أن هذه الدراجات ليست مخصصة لنقل الأشخاص كما أنها لا تتوفر على تأمين لهذا الغرض، ورغم ذلك، فإنهم يواصلون نشاطاتهم دون أي إزعاج، مادام لا يعترض سبيلهم المسؤولون لتقنين هذا النشاط، مما شجع العديد على اقتنائها وتشغيلها في مختلف النشاطات، وتشير الإحصائيات المتوفرة إلى أن هناك ما لا يقل عن 2800 من هذه الدراجات تجوب شوارع المدينة، ويعرف هذا الرقم تصاعدا مستمرا، إذ يستورد المغرب سنويا ما بين 20 و 24 ألف وحدة، أغلبها يجلب من الصين.
وأكد بعض مسوقي هذه الدراجات أن قوتها المصرح بها لدى مصالح التصديق والتسجيل لا تتعدى 50 سنتمترا مكعبا، أي أنها شبيهة بالدراجات ذات العجلتين الصغيرة الحجم، التي لا تتطلب رخصة سياقة، لكن بعض المختصين يؤكدون أنها تتعدى بكثير ما هو مصرح به، إذ بالنظر إلى حمولتها، فإن قوة هذه الدراجات لا يمكن أن تقل عن 150 سنتمترا مكعبا، ما يفترض تزويرا في التصاريح المقدمة إلى الجهات المختصة، ويفرض على سائقها التوفر على رخصة سياقة. الأمر الذي يجعل هذه الدراجات خارج القانون، خاصة مدونة السير، إذ يتعين أن تحمل لوحة ترقيم، إضافة إلى التأمين ورخصة سياقة.
ويشير الفصل 156 من مدونة السير، في هذا الصدد، إلى أن كل مصنع أو وكيل أو مستورد يسوق عربات، دون التوفر على شهادة تصديق بشأنها، يعرض إلى عقوبة مالية تتراوح ما بين 15 و30 ألف درهم عن كل عربة، وفي حال العود يمكن أن يتعرض إلى عقوبة السجن من ثلاثة أشهر إلى سنة ومضاعفة العقوبة المالية أو إحداهما. ويتعرض كل مالك أو سائق، حسب الفصل 160، يجول بمركبة في الشارع العام و تتطلب لوحة ترقيم دون التوفر عليها، إلى عقوبة تتراوح بين 2000 و6 آلاف درهم، وتوضع المركبة في الحجز إلى حين تسوية وضعيتها القانونية. وينص الفصل 148 من المدونة على أنه يعاقب كل شخص يسوق مركبة تتطلب سياقتها رخصة دون توفره عليها، بغرامة ما بين 2000 و 4000 درهم، وتضاعف العقوبة، في حالة العود.
وإذا ما قررت السلطات المعنية التحقق من القوة الحقيقية لهذه الدراجات، فإنها ستكون مضطرة إلى حجز أعداد كبيرة منها من الشوارع، وفقا للمقتضيات المشار إليها سابقا. لكن يبدو أن المسؤولين يغضون الطرف، خاصة أن تطبيق مدونة السير سيتطلب من أصحاب هذه الدراجات ثلاثية العجلات توفير مبالغ لا يمكن أن يوفرها أغلبهم، إذ سيتعين عليهم أداء ما لا يقل عن 400 درهم مقابل لوحة الترقيم، وحوالي 1200 درهم سنويا للتأمين، إضافة إلى تكاليف رخصة السياقة.
لكن، هل يمكن تبرير مخالفات هذه المقتضيات بمبررات اجتماعية أو تبريرات أمنية، نظرا، لما يمكن أن تتسبب فيه أي حملة ضد المخالفين للقانون من احتقان اجتماعي؟ فإذا كان الكل يتفهم الظروف الصعبة لهذه الفئات، فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال القبول بالفوضى، خاصة أن هذه الدراجات تحولت إلى وسائل نقل، مع ما يمثل ذلك من خطر على حياة المواطنين.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.