شكلت “تحديات إصلاح نظم التعليم” محور جلسة وزارية جمعت، اليوم الأربعاء بالدوحة في إطار انطلاق أشغال النسخة التاسعة من مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم (وايز 2019)، وزراء التعليم ومسؤولين حاليين او سابقين بالقطاع في عدد من الدول، من بينها المغرب.
وركزت مداخلات هؤلاء المسؤولين على أبرز التحديات والصعوبات التي تواجه خطط إصلاح نظم التعليم ببلدانهم، وتقف في وجه أجرأة خطط تطويرها بما يساير ما يشهده العالم من متغيرات متسارعة على صعيد التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وطرق التواصل التفاعلية اللحظية، وبما يحقق أيضا إضافة نوعية على صعيد التنمية المستدامة.
واستندت قناعات معظم المتحدثين على الإيمان بقدرة التعليم والتكوين المستمر على إحداث التغيير نحو الأفضل في مجالات عدة، انطلاقا من بناء الفرد وتطوير مؤهلاته والرفع من سقف رهاناته باتجاه تحفيزه على الابتكار والإبداع والإسهام بقوة في التنمية.
وعلى قصرها وتركيزها، كشفت هذه المداخلات عن بعض التباينات على مستوى طبيعة الإصلاحات الجارية، بالنظر للواقع السياسي والاقتصادي لكل بلد وطبيعة علاقاته بمحيطه إقليميا وعالميا. غير أنها جميعا أبانت عن أفق انتظار متقارب في كثير من النقاط؛ خاصة في ما يتعلق بالتركيز على أهمية ضمان الجودة في التعليم بمختلف تخصصاته ومساراته، وتوسيع استخدام تكنولوجيا الاتصال، وتسخير ثورة الذكاء الاصطناعي في تثوير العملية التعليمية وتطويرها لبناء قدرات المتعلم ليكون مؤهلا لعيش حاضره بامتلاء، ويشارك، في نفس الوقت بفاعلية وبكامل الوعي والوثوقية، في صناعة المستقبل.
وفي هذا الصدد، اعتبر الوزير المنتدب المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، السيد ادريس أوعويشة، أن بعض مراحل اعادة بناء المنظومة التعليمية تفرض اللجوء إلى حلول توافقية بين استراتيجية المخطط التنموي من جهة والتغييرات أو الإصلاحات التي يستلزم إدخالها من جهة أخرى.
ولفت الى انه، في إطار التجربة المغربية، تم اقتراح إنشاء هيئة التقييم المؤسساتي التي يتم اللجوء اليها باعتبارها توفر المعطيات الموثوق بها، والتي تبنى عليها قرارات التغيير، على انه يتم إشعار الأطراف المعنية بأهمية وضرورة الإصلاحات المقترحة في ظل مقاربة تواصلية تعتمد الحوار والاتصال المستمرين.
وفي قت اعتبر متدخلون أن إصلاح النظم الإدارية جزء أصيل من اصلاح نظم التعليم لمد القطاع بالمرونة والفاعلية اللازمة لتطويره، لفت آخرون الى أن العملية التعليمية أداة لتحقيق مسعى في اتجاهين؛ يكون التعليم في أحدهما أداة لنقل الموروث والمكتسبات، وفي الثاني أداة للتحول والتطور، فيما المعادلة بين الحفاظ على الإرث والبحث عن التحول والتخلي عن المرجعيات السابقة امر دقيق للغاية، وقد يبدو مستحيلا، يتطلب مجاهدة على مستوى الوعي والمناهج والأجرأة.
وفي ما يتعلق بجودة التعليم ومخرجاته، توقف متحدثون عند التحدي الأبرز لدى كثير من بلدان المعمور، والمتمثل في أن سيلا من شهادات التخرج لا تعكس حاجة السوق، ما يعيد السؤال الى المربع الأول وهو “كيف يمكن إحداث التغيير لإكساب الطلبة المهارات المطلوبة، فيما 35 بالمئة من هذه المهارات متوقع أن يتم تجاوزها في مستقبل قريب”.
وحرص آخرون على لفت الانتباه الى الصعوبات التي تعانيها بعض البلدان، بسبب ظروف امنية أو اقتصادية، في تأمين الشروط المناسبة لتعليم يكون بالنجاعة المطلوبة لتحقيق الأهداف المنتظرة منه.
ومن هذه الزاوية، استحضر المتحدث باسم القطاع التعليمي في فلسطين تداعيات الاحتلال وتأثيره الكارثي على المنظومة التعليمية، والصعوبات التي تعترض بناء المدارس وتوفير التمويل، فضلا عن المشاكل ذات الصلة بالجهات المانحة والتحديات المتمثلة في ادارة هذه المنح، ومشكل المركزية، ومشاكل البطالة، والأثر النفسي لدى الأطفال ازاء ما يحصل من احداث على الأرض.
وكانت انطلقت صباح اليوم أشغال مؤتمر “وايز”، التي تنعقد هذه السنة تحت شعار “ما معنى أن تكون إنسانا .. لنتعلم من جديد”، بجلسة عامة شهدت عدة مداخلات، بحضور الشيخة موزا بنت ناصر، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، الجهة المنظمة والراعية للحدث، وشخصيات سياسية وعلمية ولفيف من قادة الفكر والتعليم وصناع القرار المعنيين بالتعليم من بلدان عدة.
وتم خلال هذه الجلسة تسليم جائزة “وايز للتعليم 2019” لصاحب مبادرة “هاي تك”، لاري روزنستوك، لمساهمته بهذا الإنجاز في “الارتقاء بجودة التعليم وبنموذج التعلم الابتكاري الذي يساعد الطلاب على النجاح رغم خلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية المتباينة”.
كما جرى، في جلسة مسائية خاصة، الإعلان عن المشاريع الفائزة بجوائز “وايز” لهذا العام؛ وكانت من نصيب مؤسسة” فاميلي بيزنس فور إديوكيشن” من المملكة المتحدة، و”مدارس العالم المتحدة” العاملة في نيبال وميانمار وكمبوديا، ومنظمة ميكروبت التعليمية العالمية، ومشروع الطفل السعيد في البرازيل، ومشروع أربن لرعاية سلامة الأطفال في الهند، ومعهد أكيلا في رواندا.
يشار الى أن المشاريع الفائزة من بين 481 مشروعا مرشحا، تتناول قضايا تعليمية ملحة، من قبيل “طرق مبتكرة لتمويل التعليم”، و”توفير فرص الوصول للتعليم في المناطق النائية”، و”تعزيز تعليم الترميز”، و”توفير برامج للطفولة المبكرة”، وكذا “تعزيز سلامة الأطفال”، وأيضا “توفير التعليم المتمركز على المهارات العملية”.



قم بكتابة اول تعليق