مع قرب الإستحقاقات الانتخابية: هل ستتمكن نخب سيدي سليمان من إستعادة ثقة الناخب السليماني؟؟

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

عقد عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية اجتماعا مع الأمناء العامين ورؤساء الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، وذلك من أجل تبادل الرؤى حول القضايا الأساسية المرتبطة بالتحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وقد دعا زعماء بعض الأحزاب السياسية، إلى تحضير جيد للانتخابات المقبلة وإلى تعزيز ثقة الناخبين في هذه الاستحقاقات. فهل حقا عملت هذه الأحزاب ما يمكن به إرجاع الثقة للمواطن؟

على الصعيد المحلي وبإقليم سيدي سليمان عموما والمدينة خصوصا تعرف الساحة السياسية هوة كبيرة بين المنتخبين والمواطنين إلا القلة القليلة منهم التي احتفظت بذاك التواصل سواء المادي أو المعنوي مع بعض الساكنة في حين أن أكثر المنتخبين يهجرون دوائرهم ولا تفتأ تطأ أقدامهم تلك الأحياء التي صوتت عليهم ساكنتها متناسين أن الكرة معادة لا محالة.

فبأي وجه سيقابلون المواطن الذي يزيد سخطه مع قرب موعد الانتخاب؟ لتكون النتيجة عزوف الأغلبية عن أداء هذه الأمانة. وقد تحدث عن هؤلاء جلالة الملك في خطاب العرش بمناسبة الذكرى 18 لتربع جلالته على عرش أجداده الميامين حيث قال: فممارسات بعض المسؤولين المنتخبين، تدفع عددا من المواطنين ، وخاصة الشباب، للعزوف عن الانخراط في العمل السياسي، وعن المشاركة في الانتخابات. لأنهم بكل بساطة، لا يثقون في الطبقة السياسية، ولأن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة ، وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل.
وإذا أصبح ملك المغرب، غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟ “

إن المجلس البلدي لمدينة سيدي سليمان، وعلى ما يزخر به من كفاءات، كالمحامي ورجل الأعمال والأستاذ والطبيب والمهندس والتاجر.. والعاطل، يعاني (هذا المجلس ) من أمية كثير من الأعضاء: (الأمية السياسية وليست الأمية القرائية أو الكتابية)، عدد كبير من الأعضاء من لم يسمع صوتهم طيلة دورات هذه المدة الإنتخابية ما عدا رفع اليد للتصويت، دون الحديث عن كثيري الغياب، وهذا ما يجعل العصا في عجلة تنمية مدينة سيدي سليمان، وجودهم ليس كعدمه لأنهم دخلوا المجلس وتقلدوا أمانة أحرى أن يتحملها أشخاص آخرين يكونون أجدر بها يفيدون الساكنة والمواطنين عموما.

إلى جانب هؤلاء الأميين نجد فطاحل نفتخر بانتمائهم إلى مجلس بلدية سيدي سليمان حيث من خلال حضور دورات المجلس تستفيد بمتعة المرافعات والثقة في النفس يتقنون أداء الأدوار المنوطة بهم، إذا عارضوا يعللون السبب ويبررون مواقفهم وإذا أيدوا برروا بصدق حسن صنيعهم. قلة هم لكن أعطوا الكثير لسيدي سليمان وللساكنة لم ينبطحوا يوما أمام الإغراءات وهم الذين قال فيهم جلالة الملك: غير أن هذا لا ينطبق، ولله الحمد، على جميع المسؤولين الإداريين والسياسيين، بل هناك شرفاء صادقون في حبهم لوطنهم، معروفون بالنزاهة والتجرد، والالتزام بخدمة الصالح العام.

ومن أمثال هؤلاء نجد الأستاذ مصطفى حموبل ذو الكفاءة والخبرة استطاع أن يعطي لسيدي سليمان الكثير في مرحلة انتقالية تمكن فيها من حسن تدبير المرفق البلدي وأعطى قيمة للموظف الجماعي وكان له الفضل في إخراج عدد من المشاريع للوجود كانت حبيسة الأدراج، رغم أن مدة انتدابه لم تتجاوز السنة إلا أنها كانت كافية لتبين كفاءة وجدارة الأستاذ حموبل (ولعلنا نتطرق في مقام آخر عن جميع المشاريع التي أنجزها).

إلى جانب الأستاذ مصطفى الشفك ذو المواقف الصارمة الغيور على مدينته والذي لم يسمع عنه أنه غير موقفه أو قبض مقابل التصويت على أي مشروع.. ثنائي نادرا ما يكون له ند في مجالس أخرى، وهما اللذان أبليا بلاء حسنا في هذه الولاية، إضافة إلى الأستاذة نعيمة خريش من العنصر النسوي.

هذا ويبقى السؤال المطروح: بأي وجه سيقابل منتخبو سيدي سليمان الساكنة بعد تضييع الأمانة خاصة وأن المجلس البلدي حظي بنسختين في ولاية واحدة ولم يحظ برمق تطور أو تنمية رغم ما حصل عليه من دعم من جهات مختلفة.

أم أن الوضع سيبقى تابتا إلى حين انتخاب وجوه جديدة في الاستحقاقات القادمة إذا ما استوعبت النخب الحالية الوضع وعرفت تصنيفها وفسحت المجال لأناس أجدر بالمسؤولية وذوي معرفة بأمور تسيير وتدبير الشأن المحلي.. وقد قال فيهم جلالة الملك:

لكل هؤلاء أقول :” كفى، واتقوا الله في وطنكم… إما أن تقوموا بمهامكم كاملة ، وإما أن تنسحبوا.
فالمغرب له نساؤه ورجاله الصادقون.
ولكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، لأن الأمر يتعلق بمصالح الوطن والمواطنين. وأنا أزن كلامي، وأعرف ما أقول… لأنه نابع من تفكير عميق. “..

منذ انطلاق هذه الولاية وعجلة النمو والتنمية معطلة، وقد مر نصف الولاية الأول بين أخذ ورد وتحالفات ومفاوضات والركود ينخر المدينة دون أي إنجاز يذكر مشاريع كبرى كانت مسطرة لم تخرج للوجود ومشاريع هامة أنجزت ولم تعط إنطلاقتها دون معرفة سبب تعطل هذه المصالح، والحسابات الضيقة لا زالت مستمرة بين أعضاء وأعداء وأيادي خفية تحرك خيوط هذه اللعبة للإستفادة من تعطل التنمية. فيكون عدو تنمية مدينة سيدي سليمان مجهولا بين أركان الإدارات ووسوسات في آذان الأعضاء الذين كثيرا ما صوتوا ضد مصلحة الساكنة، متناسين أن خدمة المواطن شرف ومسؤولية:

” شعبي العزيز،
إن مسؤولية وشرف خدمة المواطن، تمتد من الاستجابة لمطالبه البسيطة، إلى إنجاز المشاريع، صغيرة كانت، أو متوسطة، أو كبرى.
وكما أقول دائما، ليس هناك فرق بين مشاريع صغيرة وأخرى كبيرة، وإنما هناك مشاريع تهدف لتلبية حاجيات المواطنين.
.

لقد شهد جلالة الملك شهادة حق وهو المواطن المغربي القح الذي يحس بالمغاربة كبيرهم وصغيرهم، بدويهم وحضريهم، غنيهم وفقيرهم، فطرح سؤالا يطرحه غالبية المغاربة:وأمام هذا الوضع، فمن حق المواطن أن يتساءل: ما الجدوى من وجود المؤسسات، وإجراء الانتخابات، وتعيين الحكومة والوزراء، والولاة والعمال، والسفراء والقناصلة، إذا كانوا هم في واد، والشعب وهمومه في واد آخر؟” .

إن مدينة سيدي سليمان عموما (على اعتبار أنها عاصمة الإقليم ) تعاني ساكنتها من نقص في كثير من مناح الحياة سواء الإقتصادية أو الاجتماعية أو الرياضية أو البيئية: إغلاق المعامل، كثرة البطالة (خاصة الذكور)، انتشار الإجرام، تعاطي المخدرات والسرقة، غياب ملاعب القرب، نقص جودة الماء الشروب وانقطاعه، انقطاع التيار الكهربائي.. الرائحة المميتة التي تنبعث من واد بهت، والنفايات المتناثرة في كل زوايا المدينة مع تفويض القطاع إلى شركة خاصة كلها مشاكل تزيد من معاناة الساكنة.

وهنا أستحضر كلام عبد المجيد الكياك عامل الإقليم في أحد لقاءاته بعد تعيينه بسيدي سليمان، حيث حث على الإصلاح البيئي والمحافظة على البيئة وتحرير الملك العام، إذ أبلى بلاء حسنا في ذلك إلى جانب القائد يونس هيدودي الذي كان مكلفا بباشوية المدينة، لكن سرعان ما توقفت تلك الحملات وكأن الباشا الحالي غير معني بهذه الإصلاحات أو أن تحرير الملك العام مقتصر فقط على نفوذ الملحقة الإدارية الأولى وفي فترة معينة دون ما يليها من الزمان.

فهل عامل الإقليم لا يمر من شارع الحسن الثاني حيث أضواء المرور معطلة وممرات الراجلين ممحوة ورائحة واد بهت تزكم الأنوف؟ علما أن واجهة سيدي سليمان هي شارعا محمد الخامس والحسن الثاني؟ فكيف يرضى مسؤول الإقليم بذلك؟؟

” وما معنى المسؤولية، إذا غاب عن صاحبها أبسط شروطها، وهو الإنصات إلى انشغالات المواطنين؟
أنا لا أفهم كيف يستطيع أي مسؤول، لا يقوم بواجبه، أن يخرج من بيته، ويستقل سيارته، ويقف في الضوء الأحمر، وينظر إلى الناس، دون خجل ولا حياء، وهو يعلم بأنهم يعرفون بانه ليس له ضمير .
ألا يخجل هؤلاء من أنفسهم، رغم أنهم يؤدون القسم أمام الله، والوطن، والملك، ولا يقومون بواجبهم؟ ألا يجدر أن تتم محاسبة أو إقالة أي مسؤول، إذا ثبت في حقه تقصير أو إخلال في النهوض بمهامه؟ “
.. مقتطف من خطاب جلالة الملك.

إن معاناة إقليم سيدي سليمان تستوجب تحمل المسؤولية بصدق وأمانة، كل من موقعه، فالمنتخب والسياسي يتحمل مسؤولية ترشحه ومدى كفاءته وقدرته على تحمل أعباء التسيير وتدبير المرفق البلدي دون تطاول على اختصاصات أشخاص هم أجدر بها.

والناخب يتحمل مسؤولية تصويته على من يحسن تمثيله ويفي بوعوده ويؤدي واجباته لا أن يتقاضى أجرا مقابل صوت سيكون رهينا له لخمس سنوات أو أكثر يعاني فيها من سوء اختيار تلحقه تبعاته مدى الحياة. وحتى لا تتعطل المشاريع ولا تتدهور أوضاع المدينة والإقليم ولا يتأزم الشباب ولا يكثر الإجرام وتتغيب الرياضة وتلوث البيئة.

لذا ولكي يسترجع المواطن ثقته في الأحزاب والنخب السياسية يجب أن يستحضر هذا المقطع من الخطاب الملكي السامي حيث يقول:

” شعبي العزيز،
إني ألح هنا، على ضرورة التفعيل الكامل والسليم للدستور كما أؤكد أن الأمر يتعلق بمسؤولية جماعية تهم كل الفاعلين، حكومة وبرلمانا، وأحزابا، وكافة المؤسسات، كل في مجال اختصاصه.
ومن جهة أخرى ، عندما يقوم مسؤول بتوقيف أو تعطيل مشروع تنموي أو اجتماعي، لحسابات سياسية أو شخصية، فهذا ليس فقط إخلالا بالواجب، وإنما هو خيانة، لأنه يضر بمصالح المواطنين، ويحرمهم من حقوقهم المشروعة .
ومما يثير الاستغراب، أن من بين المسؤولين، من فشل في مهمته، ومع ذلك يعتقد أنه يستحق منصبا أكبر من منصبه السابق.
فمثل هذه التصرفات والاختلالات، هي التي تزكي الفكرة السائدة لدى عموم المغاربة، بأن التسابق على المناصب، هو بغرض الاستفادة من الريع، واستغلال السلطة والنفوذ.
ووجود أمثلة حية على أرض الواقع، يدفع الناس، مع الأسف، إلى الاعتقاد بصحة هذه الأطروحة”
.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.