جنيف: حوار تفاعلي بمجلس حقوق الإنسان مع بعثة تقصي الحقائق بشأن ليبيا

عقد مجلس حقوق الإنسان بجنيف، اليوم الاثنين، نقاشا تفاعليا مع بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق حول ليبيا، التي يرأسها السيد محمد أوجار، وذلك في إطار الدورة الـ 45 للمجلس.

وأوضح السيد أوجار في كلمة ألقاها خلال هذا النقاش الذي تميز بمداخلات وفود تمثل العديد من الدول والمنظمات الدولية، أن البعثة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن ليبيا ستعمل من أجل محاسبة جميع مرتكبي الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان المفترضين في هذا البلد على الأفعال التي اقترفوها، وذلك في إطار احترام المعايير الصارمة للحياد والاستقلالية.

وقال السيد أوجار “من خلال إحداث البعثة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن ليبيا، بعث مجلس حقوق الإنسان إشارة مهمة للضحايا الليبيين الذين لا يحصى عددهم، مفادها أن مصيرهم لم ينسى، وأن المجتمع الدولي يدعمهم، في إطار السعي إلى تحقيق العدالة وإقرار المسؤولية. لا يمكننا خذلانهم”.

وفي مداخلة لها عبر الفيديو، رحبت الممثلة الخاصة بالنيابة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ستيفاني توركو وليامز، بـ “التطورات الإيجابية، لاسيما في عملية السلام وتهدئة الصراع” في هذا البلد.

وفي معرض تطرقها لوضع حقوق الإنسان في ليبيا، ذكرت بأنه في شهر يونيو “تركت القوات المسلحة الليبية وداعموها الذين كانوا بصدد الانسحاب من طرابلس، أفخاخا وألغاما وعبوات ناسفة، ما خلف المزيد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين وعرض رجال الأمن المسؤولين عن إزالة هذه العبوات القاتلة للخطر”.

وقالت إن من التجليات الصادمة لفظاعة الصراع الليبي اكتشاف مقابر جماعية، مشيرة إلى أن الأمم المتحدة دعت إلى تحقيق معمق وشفاف مع إحالة الجناة على العدالة.

وأضافت أن “إثبات المسؤوليات عن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي هو السبيل الوحيد لضمان العدالة والسلام الدائم في ليبيا”.

من جهته، أشار ممثل ليبيا، تميم بعيو، إلى أن الليبيين لم يتمتعوا بحقوقهم بشكل كامل منذ 50 عاما، وهم يعتبرون بأن الديمقراطية هي السبيل الوحيد الذي يتعين اتباعه، قائلا إنهم يتطلعون إلى رؤية برامج نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الإدماج، وإصلاح قطاع الأمن تتكلل بالنجاح.

وأضاف أن موارد البلاد بعيدة عن متناول الليبيين كما أضحت سبب حرب بالوكالة.

وجدد متدخلون آخرون تأكيدهم على أهمية المسار الديمقراطي في ليبيا، مرحبين بالتعيين السريع لأعضاء بعثة تقصي الحقائق. وشدد بعض المتحدثين على أن البعثة أمامها مهمة جسيمة، وأنه من الضروري تزويدها بالدعم المادي، والبشري، والوقت اللازم للاضطلاع بمهمتها.

وفي كلمة بهذه المناسبة، أشار السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، السيد عمر زنيبر، إلى أن المملكة ترحب بإحداث بعثة مستقلة لتقصي الحقائق في ليبيا، والتي لا تقتصر مهمتها على إثبات الحقائق، لكن أيضا تقديم توصيات للقضاء على أي انتهاك لحقوق الإنسان في هذا البلد الشقيق.

وسجل أنه بعد تسع سنوات على اندلاع الأزمة في ليبيا، يستمر الوضع الأمني والإنساني في التدهور بسبب التدخل الأجنبي، لاسيما ذي الصبغة العسكرية، مؤكدا أن المغرب يرى أن هذه الأزمة لا يمكن تسويتها إلا في إطار حل سياسي يجب أن يقرره الليبيون أنفسهم، بعيدا عن أي تدخل وأجندة خارجية.

وتظل المملكة التي استضافت اجتماع الصخيرات، بدعم من المجتمع الدولي، عازمة على توفير إطار محايد للحوار بين الأطراف الليبية. وعلى هذا الأساس، استضاف المغرب خلال شهر شتنبر المنصرم ببوزنيقة، اجتماعات بين الأطراف الليبية أفضت إلى توافق مهم بشأن آليات ومعايير التعيين في المناصب السيادية.

وأضاف أنه “استنادا إلى هذا النجاح، تجري جولة جديدة من الحوار للمضي قدما في هذا المسار وتمهيد الطريق لعملية تسوية سياسية شاملة، كفيلة بإنهاء سنوات من الفوضى”.

من جهتها، شددت تريسي روبنسون، عضو لجنة تقصي الحقائق حول ليبيا، على أهمية محاربة الانتهاكات التي يرتكبها جميع الأطراف.

أما شالوكا بياني، وهو أيضا عضو بالبعثة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن ليبيا، فأكد أن البعثة ستعمل على تجميع الحقائق والأدلة عن الانتهاكات ومرتكبيها، وستطلع عليها المحكمة الجنائية الدولية، معتبرا أن عملية سلام تقوم على الحقوق تعد ضرورية وستكون في صلب تعاون بعثة تقصي الحقائق مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.