قراءة في كتاب: ”يوميات الثورة: من ميدان التحرير إلى سيدي بوزيد حتى ساحة التغيير” بقلم ذة. شيماء الرفاعي

إشراقة نيوز: شيماء الرفاعي 

شهد العالم العربي في السنوات الأخيرة مجموعة من التظاهرات الشعبية الحاشدة ..أطلق عليها اسم الربيع العربي. أصوات صدحت في مختلف الميادين يالدول العربية مطالبة بإصلاحات سياسية و دستورية أو مناشدة بإسقاط الأنظمة الديكتاتورية.

أحداث الربيع العربي أصبحت ملحما مألوفا من  ملامح الخريطة السياسية و الفكرية العربية ؛ غير أن البعض لم ير الثورات العربية مجرد تحولات سياسية كبرى ..بل شكلت لهم منعطفا فكريا ووجدانيا سيبقى حاضرا في النفس سنين طويلة و من بينهم الكاتب و الباحث نواف القديمي ، حيث عمد إلى تأليف كتاب و عنونه ب” يوميات الثورة : من ميدان التحرير إلى سيدي بوزيد حتى ساحة التغيير.”

نواف القديمي؛ كاتب و باحث سعودي، مهتم بالفكر السياسي و الحركات الإسلامية؛ تخرج يشهادة الباكلوريوس قسم الإعلام، مدير الشبكة العربية للأبحاث و النشر.صدرت له تسعة كتب.

يعتبر هذا الكتاب من أهم الكتب التي تناولت موضوع الثورات على شكل يوميات وثقت فيها تفاصيل دقيقة لمختلف الميادين الثورية وخاصة ميدان التحرير-مصر-.

ويتضمن أيضا دراسة تحوي شيئا من الأفكار و التأملات عن الربيع العربي و موقف الإسلاميين منه، وملحق من الصور للميادين.

هيكلة الكتاب :

في المدخل، وصف الكاتب أحاسيسه و مشاعره في لحظات الإلهام الأولى للثورات العربية ولحظات الحرية و الكرامة يعد سنوات طوال من الظلم و الإستيداد و  أثر الهتاف المرفوع بصوت مليء بالوجع و الألم على نفسه . وكيفية اعتباره سنة 2011 سنة ولادة .. ولادة الأمل بالمستقبل و الثقة يالإنسان، و اليقين بنصر الله عز و جل للشعوب التي قررت أن تكون لها إرادة .. إرادة التغيير و حق الإختيار.

في القسم الأول :

+ يعتبر ميدان التحرير هو شريان الحياة في مصر، و كان هذا الميدان هو موقع المعركة و الإعتصام منذ بداية الثورة في 25 يناير. وشهد جمعة الغضب التي سقط فيها أكثر من مائتي قتيل ، وأدت إلى انكسار جهاز أمن الدولة المصري. يحكي المؤلف الأجواء العامة في القاهرة منذ لحظة وصوله من محاولة فك التجمعات الشعبية التي تهتف بالشعارات السياسية مطالبة بتنحي الرئيس حسني مبارك، واثار الخراب و السيارات المحترقة و صوت إطلاق الرصاص و الدم المسفوك على الأرض. ووصف الكاتب مظاهر التكافل و التعاون بين مختلف المكونات و الأطياف السياسية و الدينية و الإجتماعية في الطعام و العلاج و النظافة بميدان التحرير و شعور الجميع يالمسؤولية.

بعد قيام الرئيس المخلوع حسني مبارك بخطاب يتضمن إجراء الإصلاحات الدستورية التي طالب بها حزب المعارضة منذ سنوات، استأجر عدد كبير من البلطجية وأمرهم بفك الحشود رفقة رجال الأمن، غير أن شباب الثورة رفضوا تلك الإصلاحات وكان مطلبهم الوحيد هو إسقاط النظام. فنشب صراع عنيف بالقنابل المسيلة للدموع والأسلحة بين البلطجية الموالين للنظام وشباب الثورة. فكللت هذه المعركة بانتصار الثوار وطرد البلطجية والسيطرة على ميدان التحرير من جديد.

+ المغرب وشباب 20 فبراير:  يتحدث الكاتب عن حركة 20 فبراير، حيث أعلنت مجموعات شبابية عبر الفايسبوك و على رأسها الشاب اليساري أسامة الخليفي تاريخ 20 فبراير كموعد لبدء التظاهرات في كل المدن المغربية و الإعلان عن عدد من المطالب الإصلاحية الجذرية في النظام السياسي المغربي “تشكيل ملكية برلمانية .. وضع دستور جديد يتكئ على أسس ديموقراطية ..حل البرلمان الحالي ..إقالة الحكومة “.

يعتبر شباب أبناء الطبقة الوسطى هم النواة الأصلية لحركة 20 فبراير، الذين يحظون بتعليم جيد وقدر من الوعي والعمل السياسي.

عرف المشهد السياسي المغربي قلقا وخوفا خلال هذه المرحلة، ومن بين القضايا التي أثارت جدلا واسعا في الفضاء السياسي كان موقف حزب العدالة والتنمية الذي رفض المشاركة في هذه التظاهرات، ولكن بعض القيادات الحزبية كحامي الدين ومصطفى الرميد قرروا المشاركة في هذه التظاهرات بصفتهم الشخصية.

+سيدي بوزيد: تعد منطقة سيدي بوزيد اول منطقة اندلعت فيها الثورة بتونس بشكل خاص وفي باقي الدول العربية يشكل عام.

يعتبر مشهد إحتراق محمد البوعزيزي أمام مقر الولاية بعد تعرضه للقمع من طرف السلطة ومصادرة مصدر رزقه من تداعيات اندلاع الثورة التونسية..في ذلك اليوم نامت سيدي بوزيد على فوهة بركان.. واحتج أصدقاء و عائلة محمد البوعزيزي وأفراد عشيرته ، وأشار المؤلف هنا إلى ملاحظة مهمة متمثلة في العشيرة و دورها في الوقوف بوجه الظلم.

ساحة التغيير”صنعاء”: في يوم الجمعة 11 فبراير كان الملايين من اليمنين يتابعون اللحظة التاريخية التي أعلن فيها تنحي حسني ميارك ، وفي ذات الساعة خرج الشباب اليمني و اعتصموا في الساحة و هتفوا يإسقاط النظام .

لكل ثورة منعطف يكسبها مزيدا من الزخم و القوة ، و الثورة اليمنية كغيرها من الثورات العربية منعطفها يتجلى حين عمدت السلطة في تخويف الثائرين عير مزيد من القتل ..فينتج عن هذا القتل المزيد من الإصرار و الاستبسال وانضمام فئات جديدة للثورة.

القسم الثاني : دراسة “الإسلاميون و ربيع الثورات الممارسة  المنتجة للأفكار

بدأ الكاتب بتأملات في الحالة الثورية حيث نبه إلى أن مئات الأطروحات الفكرية و الفلسفية التي تحدثت على امتداد عقود عن التغيير و أسباب التقدم ، و معيقات النهضة ..أخفقت في التنبؤ بحدوث سيناريو الثورة مما أدى إلى إرباك فكري و سياسي في المشهد العربي. أشار المؤلف إلى مجموعة من الأفكار عن الحالة الثورية العربية من بينها:

-الثورات العربية ستحدث تحولا كبيرا في المفاهيم و الأفكار في الفضاء العربي.

– الثورات العربية قللت من قيمة “المدخل الفكري و الفلسفي” في التغيير،وأعلت من شأن “المدخل الحقوقي و السياسي”

ياعتبار أن الجانب الفكري يسعى دوما إلى تعقيد البسيط و الإغراق في توهم العوائق.

-نشوء الثورة لا يرتبط بمجرد تعاظم “الفقر-البطالة-الفساد” بل لابد من وجود ما أطلق عليه هيغل الوعي بالنقص، وهي حالة من الإدراك الواعي بالحقوق المسلوبة و الإيمان بقيم المواطنة لينتج عن هذا الوعي مواجهة استبداد السلطة.

في الخاتمة؛ ذكر الكاتب موقف الإسلاميين من الثورات العربية.. حيث كان موقف جماعة الإخوان المسلمين مترددا، وكانت بيانتها تفتقر إلى القدرة على تقييم طبيعة المشهد الثوري. رصد موقف الجماعة وبيانتها يتجلى أهميته لتوضيح قدرة العقل المفكر داخل الجماعة على التعاطي مع حدث ثوري.. وهذا لا ينفي حقيقة أن قيادات الإخوان شاركوا يأعداد كبيرة و لها دور تاريخي في حماية الثورة يوم موقعة الجمل “الأربعاء 20 فبراير”.

وفي المغرب قلنا سابقا أن الحزب ذا المرجعية الإسلامية “العدالة و التنمية” شهد أوسع انقسام في قراره السياسي جراء موقفه من حركة 20فبراير.

من جهة أعلن الأمين العام “بن كيران” أن الحزب لن يشارك.. وكان اخرون يفضلون أن يمثل موقف الحزب بالصمت دون إعلان المشاركة من عدمها “سعد الدين العثماني”. فيما كان فريق ثالث من أعضاء الأمانة العامة يرون ضرورة المشاركة ” الحبيب الشوباني- حامي الدين-الرميد”.

 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.