بين جور التسيير وتضارب القوانين.. موظف ببلدية سيدي سليمان يستغيث

إشراقة نيوز: 

✍️ بقلم بوسلهام الكريني

في مشهد مؤلم يعكس هشاشة العلاقة بين السلطة المحلية والموظف العمومي، اعترض موظف ببلدية سيدي سليمان موكب عامل الإقليم إدريس الروبيو، مستنجدا من “جور” رئيس البلدية عبد الإله المصمودي، الذي قرر نقله تعسفيا إلى المقبرة الإسلامية، في ما وصفه المتتبعون للشأن المحلي بـ”النفي الإداري” دون سند قانوني أو مبرر وظيفي.

هذا الحدث يعيد إلى الواجهة إشكالية التسيير المحلي، وتداخل الصلاحيات، واستغلال النفوذ في تدبير الموارد البشرية داخل الجماعات الترابية، خاصة في ظل غياب آليات واضحة لحماية الموظف من التعسف…

هذا، وإننا نجد بعض العمال العرضيين يعيتون في البلدية بغير وجه حق، في وضعية بين الغموض القانوني والامتيازات غير المستحقة، رغم أن دفتر التحملات ينص على أن العمال العرضيين يستخدمون لتقديم خدمات مؤقتة، غالبا في إطار أنشطة ميدانية أو دعم إداري محدود، إلا أن الواقع يكشف عن مفارقة صارخة: هؤلاء العمال، الذين لا يخضعون لقانون الوظيفة العمومية، يشغلون مناصب إدارية حساسة، يجلسون خلف الحواسيب، ويستفيدون من امتيازات وظيفية دون خضوعهم لنفس شروط التوظيف أو المحاسبة. فعلى من سيحسب الخطأ الإداري الذي يرتكبه العامل العرضي وكيف له أن يحفظ أسرار الإدارة، وحسب التسمية فهو عامل وليس موظفا، فهو مخصص للأعمال الموازية وليس الإدارية، فلا يحق له أن يرتاد مكاتب الإدارة ولا العمل بها إداريا…

إن وزارة الداخلية، في توجيهاتها الأخيرة، أقرت بوجود اختلالات خطيرة في تدبير لوائح العمال العرضيين، حيث تم تسجيل حالات تشغيل أقارب وأبناء منتخبين نافذين، واستغلال هذه الفئة لأغراض انتخابية وشخصية، بل وصل الأمر إلى توظيفهم في منازل مسؤولين محليين لأعمال التنظيف والطبخ.

في المقابل، يعيش الموظف الرسمي تحت وطأة التهديد الإداري، حيث يعاد انتشاره أو ينقل تعسفيا، أحيانا إلى مواقع غير ملائمة، كالمقابر أو المستودعات، في ما يشبه “العقاب الإداري” الذي يتم بإيحاء من جهات نافذة، دون احترام للمساطر القانونية أو لمبدأ الإنصاف.

هذه الممارسات، التي تتكرر في عدد من الجماعات، تطرح سؤالا جوهريا: من يحمي الموظف العمومي من التصفية الإدارية؟ و أين هي مؤسسات الرقابة والتأديب التي تضمن حيادية القرار الإداري؟ و أين نقابة الموظفين التي خرجت بالأمس تشجب وتندد بابتزاز الموظفين والتشهير بهم؟ أليس هذا دورها لحماية الموظف المغلوب على أمره؟ أم أن الأوامر فوق كل اعتبار !! على شاكلة التوبيخ على إعطاء التصريحات الصحفية..

إن ما يطلبه المتتبع اليوم ليس فقط التحقيق في حالات فردية، بل مراجعة شاملة لمنظومة العمال العرضيين، عبر:

  • وضع إطار قانوني واضح ينظم علاقة العامل العرضي بالإدارة، ويحدد حقوقه وواجباته.
  • منع استغلال هذه الفئة لأغراض انتخابية أو شخصية.
  • تفعيل لجان التفتيش والمراقبة لحماية الموظفين الرسميين من التعسف.
  • إعادة الاعتبار للوظيفة العمومية كركيزة للعدالة الإدارية والنجاعة المؤسساتية.

إن ما حدث في سيدي سليمان ليس حالة معزولة، بل مرآة تعكس أزمة أعمق في تدبير الموارد البشرية بالجماعات الترابية، حيث يتداخل السياسي بالإداري، ويغيب القانون أمام منطق الولاء والانتقام.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.