أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، اليوم الجمعة بالداخلة، أن نموذج تنمية الأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس قبل عشر سنوات، أصبح اليوم “واقعاً مُنجزاً” تجاوز الطموحات التي حُددت عند إطلاقه.
وفي مداخلة له خلال الجلسة الوزارية العامة المنظمة في إطار الدورة الخامسة لمنتدى “المغرب الدبلوماسي- الصحراء”، تحت عنوان “الصحراء المغربية: 50 سنة من الاندماج والتحول والحكامة الترابية”، أبرز السيد بركة أن الاحتفال بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء يتزامن هذه السنة مع دينامية غير مسبوقة، تُوجت على الخصوص بصدور القرار 2797 لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي يفتح مرحلة جديدة للصحراء و للمنطقة المغاربية ولإفريقيا.
وأوضح الوزير أن نموذج التنمية الخاص بالأقاليم الجنوبية، الذي أُعد سنة 2015 حين كان يرأس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، اعتمد على مقاربة تشاركية شملت المنتخبين والمجتمع المدني والفاعلين المحليين، ومكّن من تنزيل مشاريع مهيكلة غيّرت وجه المنطقة.
وقال: “وقتها، كثيرون لم يكونوا يصدقون… وبعد عشر سنوات، أصبح الطموح واقعاً، بل وأكبر مما كان متوقعاً”، مُشيراً إلى بروز محركات جديدة للنمو، من بينها الهيدروجين الأخضر الذي لم يكن قائماً حينها، وأضحى اليوم يوفر فرصًا كبيرة.
وفي هذا السياق، أبرز السيد بركة المبادرة الملكية الأطلسية، والتي تجعل من الداخلة والكركارات محورا استراتيجيا نحو إفريقيا جنوب الصحراء، ورافعة للازدهار والاستقرار والتعاون الإقليمي.
كما تطرق الوزير إلى تقدم أشغال الطريق السريع تزنيت–الداخلة البالغ طوله 1055 كلم، والذي اكتمل بشكل كامل منذ يناير الماضي، إضافة إلى انطلاق مشروع تثنية الطريق نحو الكركرات الذي سيصبح محوراً رئيسياً للتعاون البيني الإفريقي.
وبخصوص ميناء الداخلة الأطلسي، أعلن السيد بركة أن نسبة الإنجاز بلغت 50 في المائة، ومن المرتقب تشغيله سنة 2028، موضحاً أن هذا الميناء، الذي تم توسيع اختصاصاته، سيضم رصيفا للطاقة مخصصا بالتحديد لتصدير الهيدروجين الأخضر، إلى جانب قطب صناعي ومناطق لوجستيكية وصناعية تلبي طلبا وطنيا ودوليا متزايدا.
وعلى المستوى المائي، شدد الوزير على أن حوض الداخلة يُعد “مختبراً” حقيقياً لتحديات الماء، نظراً لكونه يجمع بين المياه الجوفية الأحفورية والمتجددة، إضافة إلى الضغط المائي والحلول المبتكرة المعتمدة. كما أبرز التقدم الحاصل في تعبئة المياه السطحية، وتحلية المياه بالطاقة الريحية ــ الأقل تكلفة عالمياً ــ ومشاريع ريّ 5.200 هكتار، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة.
وشدد على أهمية الحكامة المائية، مذكراً بأن عُقدة للفرشات المائية في طور الإعداد لضمان الاستغلال المستدام للموارد المائية بالمنطقة.
وأضاف لقد “انتقلنا من منطق القلق بشأن الإجهاد المائي إلى منطق الإنتاج”، مؤكداً أن الهدف هو تأمين 100% من احتياجات الماء الصالح للشرب وضمان الأمن المائي المستدام، بما في ذلك إعادة تغذية الطبقات الجوفية بشكل اصطناعي.
وكانت أشغال الدورة الخامسة للمنتدى السنوي “المغرب الدبلوماسي- الصحراء”، قد انطلقت اليوم الجمعة بالداخلة تحت شعار “50 سنة على المسيرة الخضراء: الوحدة الوطنية والطموح القاري”.
ويهدف هذا المنتدى، الذي ينعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والذي تنظمه المجموعة الإعلامية “ماروك ديبلوماتيك” (Maroc Diplomatique)، على مدى يومين، إلى تسليط الضوء على الأبعاد التاريخية والسياسية للمسيرة الخضراء، وارتباطها بالوحدة الترابية للمملكة، فضلاً عن انعكاساتها على السياسات المعاصرة، وبالأخص الدور المحوري للمغرب في تعزيز الاندماج الإقليمي والتعاون القاري.
ويُعدّ المنتدى ملتقى للتبادل والتفكير، حيث يجمع ثلة من المسؤولين الحكوميين، والفاعلين الاقتصاديين، والجامعيين، إضافة إلى ممثلين عن منظمات إقليمية ودولية.



قم بكتابة اول تعليق