سيدي سليمان: هل زيارات عامل الإقليم تجدي نفعا في ظل الإهمال والواقع المرير الذي تعيشه الأحياء المهمشة؟؟ أم أن الحلول الترقيعية قدرها؟؟

إشراقة نيوز:

بوسلهام الكريني  

{في الوقت الذي تتباهى فيه بعض الجهات بزيارات عامل إقليم سيدي سليمان لبعض المؤسسات التعليمية، بعد وقوع حوادث أو كوارث طبيعية، يظل السؤال الجوهري مطروحا: هل يجب أن تقع الفاجعة حتى تتحرك عجلة المسؤولية؟ وهل من المنطقي أن تظل الأحياء المهمشة رهينة الانتظار، إلى أن يفرض الواقع المر تدخلا ترقيعيا لا يرقى إلى مستوى التنمية المستدامة؟}..

جميل أن يزور عامل الإقليم مدرسة محمد الزرقطوني بعد وقوع حادثة سير مؤلمة أصيب فيها طفل صغير، ويعطي أوامره بوضع علامات التشوير العمودية أمام المدرسة وإحداث ممرات الراجلين للحد من سرعة المتهورين من السائقين.. إنها خطوة إيجابية لكنها جاءت متأخرة.

وجميل أيضا أن يزور مدرسة ازهانة بعد غرق بوابة المدرسة جراء قليل من الأمطار، ويعطي أوامره بإصلاح هذه البوابة وتخفيف المعاناة عن التلاميذ ومعلميهم الذين يعانون في كل مرة تهطل فيها الأمطار بغزارة… لكن هذه التدخلات تبقى جزئية، مرتبطة بالحدث، وليست جزءا من سياسة وقائية أو برنامج تنموي شامل.

مساكن عديدة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة: لا قنوات للتطهير، ولا طرقات معبدة، ولا إنارة عمومية.

مع أول قطرة مطر، تتحول هذه الأحياء إلى جزر معزولة، حيث يضطر السكان إلى ملازمة بيوتهم قبل حلول الظلام خوفا من الحفر والظلام الدامس.

هذا الواقع يفضح هشاشة البنية التحتية ويكشف غياب العدالة المجالية بين أحياء المدينة.

في حين نجد السلطات تمني نفسها باللقاءات التشاورية وإعداد برامج تنمية مستقبلية، لكن الواقع اليومي للسكان يظل بعيدا عن هذه الوعود.

كيف يعقل أن مساكن في مدينة تعتبر حسب التقسيم الإداري اللاإرادي أنها عمالة تفتقر إلى أبسط متطلبات الحياة الكريمة؟؟ مساكن عدة لا تستفيد من قنوات التطهير، والسلطات تمني نفسها باللقاءات التشاورية لإعداد برامج تنمية مستقبلية..

أحياء تعيش عزلة الظلام خاصة مع أول قطرة مطر، لا طرقات معبدة أو حتى إسمنتية ولا إنارة عمومية لسان حالهم إلزموا مساكنكم قبل غروب الشمس حتى لا تتيهوا بين الظلام والحفر…

إن البحث عن المدينة الفاضلة هوس تغط به السلطات في سباتها وتختبيء به من العاصفة… لا المشاريع ستنفد ولا الساكنة ستستفيد .. بل الأولوية للساكنة والحوار الجاد مع الساكنة يدا بيد وبسط الحصير وفتح الأبواب، فملك البلاد يجوب القرى والمداشر ويزور المدن والأحياء ويصغي إلى متطلبات شعبه ولم يعتمد يوما على السماع والمقترحات.. عكس مسؤولي سيدي سليمان الذين يظنون أن شؤون البلاد ستقضى بالهاتف الخلوي من مكتب مكيف أو ربما تلك اللقطات المصورة والمدفوعة الأجر على مواقع التواصل الاجتماعي ستفي بالغرض…

وهذه المفارقة تطرح سؤالا عن جدوى المسؤولية المحلية إذا كانت بعيدة عن نبض الشارع ومعاناة المواطنين.

إن ما تحتاجه سيدي سليمان، اليوم، ليس زيارات ظرفية ولا قرارات ترقيعية، بل رؤية تنموية شاملة تنطلق من أولويات الساكنة نفسها. الحوار الجاد مع المواطنين، إشراكهم في تحديد الحاجيات، والانتقال من الوعود إلى التنفيذ، هي وحدها الكفيلة بإعادة الثقة بين المواطن والسلطة.

فالأحياء المهمشة ليست مجرد أرقام في التقارير، بل هي حياة يومية لأسر وأطفال يستحقون العيش بكرامة، في مدينة تصنف إداريا كعمالة لكنها تفتقر إلى أبسط مقومات العيش الكريم.

 

 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.