سيدي سليمان: ماذا بعد اللقاءات التشاورية؟ وهل ستكون للعامل الروبيو المبادرة لإخراج مشاريع تنموية لإصلاح الوضع المزري بالإقليم

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

بينما انشغل الرأي العام الوطني بمتابعة مباريات كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم، يعيش المواطن في إقليم سيدي سليمان واقعا مختلفا تماما، واقعا يطبعه الحرمان من أبسط شروط العيش الكريم. فبعد انتهاء اللقاءات التشاورية التي وصفت بأنها محاولة لامتصاص غضب الشارع، يظل السؤال مطروحا: هل سيبادر العامل الروبيو إلى إطلاق مشاريع تنموية حقيقية، أم أن الأمر سيظل مجرد وعود معلقة في الهواء؟

فمن انقطاع الكهرباء، حيث ما زالت بعض الدواوير تعيش في ظلام دامس، محرومة من حق أساسي يضمن التعليم، الصحة، والأمن.. إلى العزلة بسبب الأمطار، خاصة مع كل موسم مطري، تتحول الطرقات إلى مستنقعات، وتقطع السبل بين القرى والمراكز الحضرية، مما يعطل مصالح المواطنين ويزيد من معاناتهم.

وماذا عن رداءة البنية التحتية؟؟ أحياء المدينة المغبرة تعكس صورة الإهمال، حيث الطرق غير معبدة، والمرافق الأساسية شبه غائبة، في تناقض صارخ مع الشعارات الرسمية حول التنمية المستدامة.

العامل باعتباره ممثل السلطة المركزية في الإقليم، مطالب اليوم بأكثر من مجرد حضور بروتوكولي أو إطلاق خطابات مطمئنة. فالمواطن ينتظر مشاريع ملموسة، ككهربة الدواوير، إصلاح الطرق، وتوفير وسائل النقل.

كما ينتظر المقاربة التشاركية التي تهدف إلى إشراك الساكنة في تحديد الأولويات بدل فرض حلول ترقيعية…

اللقاءات التشاورية الأخيرة لم تسفر عن نتائج ملموسة، بل بدت وكأنها مجرد مسرحية سياسية لتهدئة الشارع، فلم يطرأ أي تغيير في أرض الواقع، عدا انتظار الفواجع والتدخل المتأخر لالتقاط الصور لملء كراريس المراقبة وتعبئة السير الذاتية لبعض المسؤولين الفشلة. ولعل التركيز على الأحداث الرياضية الوطنية – حتى المحلية فإنها شبه معدومة – يستغل أحيانا كأداة لصرف الأنظار عن القضايا المحلية الملحة والضرورية. وذلك نتاج غياب رؤية تنموية شاملة يجعل الإقليم رهينة حلول ترقيعية لا تصمد أمام أول اختبار طبيعي كالتساقطات المطرية.

إن إقليم سيدي سليمان لا يحتاج إلى المزيد من اللقاءات التشاورية أو الوعود الفضفاضة، بل إلى إرادة سياسية حقيقية تترجم إلى مشاريع تنموية ملموسة تعيد الثقة للمواطن وتمنحه حقه في العيش الكريم. الكرة الآن في ملعب العامل الروبيو، فإما أن يثبت أن السلطة المحلية قادرة على الإصلاح، أو أن يترك المجال مفتوحا أمام استمرار مسلسل التهميش والإقصاء.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.