إشراقة نيوز: حسن ضريف
في لحظة تنظيمية فارقة، وتحت سقف من المسؤولية والانضباط الديمقراطي، انعقد بالرباط المؤتمر الوطني التأسيسي للنقابة الوطنية لأساتذة التعليم الابتدائي، وسط حضور وازن ومتنوع عكس الامتداد الوطني للإطار الجديد وقوة الحاجة إليه. لقد كان المؤتمر تجسيدًا حيًا لإرادة القواعد في امتلاك قرارها النقابي وصياغة أدواتها الكفاحية بشكل مستقل وديمقراطي.
اتسمت أشغال المؤتمر بنقاش عميق ومسؤول، طُرحت خلاله مختلف القضايا التنظيمية والمطلبية دون سقف مسبق سوى مصلحة أساتذة التعليم الابتدائي. وقد عكست المداخلات حجم الوعي الجماعي بضرورة الانتقال من مرحلة ردّ الفعل إلى مرحلة الفعل المنظم والمؤطر، القادر على فرض مطالبه في الساحة التربوية.
كما شهد المؤتمر مصادقة ديمقراطية على القانون الأساسي والأرضية المطلبية، في أجواء طبعتها الشفافية واحترام المساطر التنظيمية. وتم انتخاب المكتب الوطني عبر عملية اقتراع واضحة ونزيهة، عكست روح التنافس المسؤول، وأفرزت قيادة منتخبة تحظى بثقة المؤتمِرات والمؤتمِرين، ومؤهلة لتحمل أعباء المرحلة.عبد اللطيف مجاهد كاتبا وطنيا للنقابة، وكل من حسناء عدناني وأمينة سبيل ورضوان أيت عيني ومراد النعيمي نوابا له.
إن هذه المحطة لم تكن مجرد إجراء تنظيمي، بل إعلانًا صريحًا عن انطلاق دينامية نضالية جديدة، قوامها الديمقراطية الداخلية، والاستقلالية في القرار، والالتصاق اليومي بانشغالات الأستاذ داخل القسم. لقد أكد المؤتمر أن الدفاع عن خصوصية سلك الابتدائي لا يتعارض مع أفق الوحدة، بل يسعى إلى إعادة بنائها على أسس عادلة ومتوازنة.
وقد شدد المؤتمِرون على أن المرحلة المقبلة تتطلب وضوحًا في الرؤية، وحزمًا في الموقف، واستعدادًا لخوض كل الأشكال النضالية المشروعة دفاعًا عن الكرامة المهنية والعدالة الأجرية وتحسين شروط العمل.
إن ما تحقق في مؤتمر الرباط ليس نهاية مسار، بل بداية عهد جديد يراهن على التنظيم الواعي، والفعل الميداني المؤطر، وبناء ميزان قوى حقيقي يضع كرامة أستاذ التعليم الابتدائي في صلب أي إصلاح تربوي منشود.






قم بكتابة اول تعليق