إشراقة نيوز: مروان زهيري
في الوقت الذي تنتظر فيه المناطق القروية والسياحية بالإقليم تدعيما لبنيتها التحتية لإنعاش الاقتصاد المحلي وتشجيع السياحة، تعيش جماعة أغمات التاريخية بإقليم الحوز على وقع أزمة كهربائية خانقة، تحولت مع ارتفاع درجات الحرارة القياسية هذا الصيف إلى معضلة حقيقية تهدد السلم الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي بالمنطقة.
لم يعد انقطاع التيار الكهربائي في أغمات مجرد عطب عابر يتم إصلاحه في حينه، بل أصبح ظاهرة شبه يومية تترافق مع هبوط حاد ومستمر في الجهد الكهربائي. هذا الوضع الكارثي تسبب في شلل تام لمختلف مناحي الحياة اليومية فقد أدى التذبذب المستمر في التيار إلى إتلاف العشرات من التجهيزات الإلكترونية والمنزلية (ثلاجات، مكيفات، أجهزة تلفاز). كما وجد المواطنون والتجار أنفسهم أمام خسائر مالية فادحة بعد فساد المؤن والمأكولات المجمدة داخل الثلاجات التي تحولت إلى مجرد “ديكورات” بلا فائدة. دون أن ننسى أن ضعف الجهد الكهربائي تسبب في توقف مضخات مياه الآبار عن العمل، مما حرم الساكنة من التزود بماء الشرب وتسبب في جفاف بعض المساحات الخضراء والضيعات الفلاحية في أوج فصل الحرارة.
ولا تقتصر الأزمة على البيوت فقط، بل امتدت شرارتها لتمس الفنادق ودور الضيافة التي تشتهر بها المنطقة كوجهة سياحية وقبلة للزوار. فقد وجد أرباب هذه المؤسسات أنفسهم في موقف محرج للغاية أمام الزبناء والسياح، مع استحالة تشغيل المكيفات الهوائية أو تقديم خدمات تتناسب مع المعايير السياحية، مما ينذر بتراجع الحجوزات وضرب سمعة المنطقة. كما شلت الانقطاعات حركة الإدارات العمومية، معطلة مصالح المواطنين ومحولة المكاتب إلى حمامات حرارية يستحال العمل داخلها.
ومع انتقال تدبير قطاع التوزيع من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إلى الشركة الجهوية المتعددة الخدمات لجهة مراكش آسفي، أمل المواطنون في تحسن جودة الخدمات وتحديث الشبكة. غير أن الواقع جاء بخيبة أمل كبيرة؛ حيث تؤكد شهادات الساكنة أن الوضع استشرى ونقل مستوى المعاناة إلى أبعاد غير مسبوقة، فرغم الشكايات المتتالية الموجهة لمصالح الشركة والجهات المعنية بعمالة تحناوت، إلا أن سياسة التجاهل وغياب التواصل الفعال ظلت هي السائدة. في حين وفي مقابل الخدمات الرديئة والتذبذب الحاد، تفاجأ المواطنون بانتفاخ غير مبرر في فواتير الكهرباء مقارنة بالفترات السابقة، مما أثار علامات استفهام كبرى حول معايير الاحتساب والرقابة.
كما زادت الشركة من احتقان الشارع بعد إقدامها على حملات نزع العدادات الكهربائية لبعض المواطنين دون توجيه إشعارات قانونية قبلية، وهي خطوة وصفها المتضررون بالتعسفية التي لا تراعي الظروف الاجتماعية والاقتصادية للساكنة.
وأمام هذا الأفق المسدود وغياب أي حلول لوجستية أو تقنية يلمسها المواطن على أرض الواقع، لم يتبق أمام ساكنة جماعة أغمات ومتضرريها سوى الخروج للشارع للتعبير عن غضبهم. وتتجه التنسيقيات والفعاليات المحلية نحو تنظيم وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر الشركة أو العمالة بمدينة تحناوت، كخطوة تصعيدية للمطالبة بفتح تحقيق عاجل، وإصلاح الموزعات والشبكة المتهالكة، وإيقاف الشطط في وضع الفواتير وسحب العدادات.
ختاما، إن الحق في التزود بالطاقة الكهربائية بجودة جيدة وبأسعار معقولة ليس امتيازا، بل هو حق أساسي وكفالة لتنمية أي منطقة. وإذا لم تتدخل السلطات الإقليمية والشركة المعنية بشكل عاجل لإنهاء هذه الأزمة الحارقة في أغمات، فإن خيار الشارع سيكون هو البديل الناطق بحجم المعاناة.



قم بكتابة اول تعليق